الغزو التركي لسوريا

الإفتتاحية

الغزو التركي لسوريا

مع دخول العدوان التركي السافر على أراضي الشمال السوري يومه الثالث، يبدو أن رهانات الرئيس التركي أردوغان التي تقوم على أطماع بحتة لاحتلال أراضي دولة مجاورة في انتهاك لجميع قواعد القانون الدولي، حيث يرمي كل أوراقه دفعة واحدة كمقامر يدرك أنه يتجه للإفلاس، وكان من الملاحظ في كل ما يقوم به تجاه سوريا منذ بدء أزمتها في العام 2011 عدة أمور لم تعد خافية على أحد، أهمها أنه يعاني جهلاً فظيعاً تجاه سوريا جارته الجنوبية ولا يعرف عنها أبسط الأمور ومن هنا يمكن تفهم تصريحاته العنترية ووعوده الزائفة التي ذهبت أدراج الرياح، ومنها أنه سيصلي في جامع بني أمية الكبير خلال فترة بسيطة، وثانيها أن رهانه يقوم على قتلة ومأجورين وإرهابيين جعل بلاده معبراً لهم وجسراً يتوافدون عبره من مختلف دول العالم للانخراط في الحرب السورية في ابشع استغلال لأزمة طاحنة أتت على ملايين السوريين، واليوم تم تجنيد عشرات الآلاف من الإرهابيين والمتشددين والمليشيات التابعة لأنقرة وكانت تنشط في سوريا قتلاً وتدميراً وسطواً على حياة المدنيين، وخلال اليومين الأخيرين لوحظ تحرك لتنظيم “داعش” الإرهابي في المنطقة القريبة من شرق الفرات وسط البادية السورية، ولم يعد خافياً على أحد أنها كانت إحدى رهانات الواهم بباب عال جديد بات من الماضي ولا يمكن أن يعود مجدداً، لكن أين لمنفلت من كل وازع ومن أبسط الحسابات أن يتنبه لهذا، وكيف أن سياسته قد أوصلت تركيا لبلد غارق في الأزمات من اقتصاد منهك لتخبط سياسي، وغضب عارم جراء الاعتقال التعسفي لعشرات الآلاف وفصلهم من وظائفهم والزج بهم في السجون وتصدع حزبه الحاكم لدرجة أن مقربين جداً قد غسلوا أيديهم وتنصلوا من السياسات العبثية.
عندما يكون السياسي مغامراً ويحاول الهرب إلى الأمام، فهو يدق مسامير كثيرة في نعش سياسته، واليوم يحاول أردوغان إعادة الإرهاب إلى مناطق سورية سبق وأن تطهرت منه، كما يواصل محاولات ابتزاز الاتحاد الأوروبي باللاجئين الذين يدعي أنهم أحد أسباب العملية كما ادعى هو إيواءهم فيها، وبلغت قمة المراهقة السياسية أن ذلك التهديد جراء معارضة دول الاتحاد الأوروبي لعدوانه الذي يشنه لاحتلال مساحات من أراضي سوريا!.
العالم أجمع أوصل رسالته لأردوغان بطريقة واضحة أن “أوقف عدوانك” وأن ألاعيبك وحشية، لكن على ما يبدو فإن داء العظمة الذي أصاب أردوغان جعله يعتقد أنه قادر على مواجهة المجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة، وعلى الأغلب لن يكون مصيره إلا على غرار كل من كان رهانه فاشلاً ودفع ثمناً غالياً.. فالعدوان واستباحة المدنيين ومعارضة المجتمع الدولي واحتلال أراضي الغير وتبني الإرهاب والمليشيات لا يقدم عليه إلا من فقد صوابه وسيدفع الثمن غالياً فلا شرعية لاحتلال ولا استقرار لباغ ولا سكوت عن جريمة ترتكب بحق دولة مهما كانت ظروفها وعمق أزمتها.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.