حماسة الناجحين

الرئيسية مقالات
د. محمد سعيد

حماسة الناجحين

 

جاء ضمن تعاليم الأديب والشاعر الأمريكي “رالف والدو إمرسون” أن هويتك تتحدث عنك بصوت عال حتى إنني لا أستطيع سماع ما تقول. والعبارة تعني أننا لا نستطيع إخفاء هويتنا وما نشعر به لأننا نعكس شخصيتنا وما يدور بداخلنا من صفات وسمات تتنوع ما بين الإيجاب والسلب. والحماسة من السمات الأساسية للناجحين، كما أنها مصدر سعادة في حياة من يتمتعون بها.
والبديع في أصل كلمة الحماسة أنها مشتقة من اليونانية وتعني أن تكون ملكاً لله، إنها تعني هيمنة رغبة ومسعى على العقل. وتعني إيمان الإنسان بأن طاقة لا محدودة تحركه، وأن هذه الطاقة تدفع لتحقيق الأهداف، وبتكثيف هذه الطاقة تتولد الحماسة التي تسلم إلى إنجازات حقيقية.
والناجحون متحمسون، وحماستهم تغمر حياتهم وعلاقاتهم ومنطلقاتهم المختلفة، والحماسة عندهم تنبع من أعماق نفوسهم، وهي حماسة صادقة خالصة. وهذه الحماسة تبث المزيد من الكد والاجتهاد، إنهم يحبون عملهم ويعيشون نجاحهم، فيولدون ثقة في نفوس من حولهم، تثمر عملاً وإنجازاً متقناً.
والعجيب أن الحماسة مُعدية؛ بمعنى أننا نصاب بها لا شعورياً، فتنعكس على أدائنا إنجازاً أصيلاً، وما تلبث أن تشيع في نفوس المجاورين لنا؛ فإذا الجميع وقد سرت فيهم طاقة تسهم في تحقيق الإنجازات.
والحماسة حالة يمكن أن يفقدها الإنسان إذا ما تعرض لإحباط شديد؛ فالأفكار السلبية تبدد الحماسة، وتمرض العقل بعلل تعيق الطموح عن القيام بالمهام الكبيرة. والحفاظ على الحماسة مقرون بالحفاظ على الهدف الذي يضعه الإنسان لنفسه، وكلما عظم الهدف، عظمت الطاقة المستلزمة للوصول إليه؛ فالأشياء العظيمة تولدها أفكار عظيمة، وتحققها حماسة عظيمة.
والأفكار الإبداعية من مولدات الحماسة ومن عوامل الإبقاء عليها، حيث يسعى المبدع إلى تحقيق أفكاره الإبداعية، وإثبات صواب أفكاره، وقدرتها على حل المشكلات بشكل غير تقليدي، وكل ذلك يستلزم دوافع قوية وحماسة ثرية حتى يحقق المبدع ما يصبو إليه.
ومن اللطيف في المتحمسين أنهم لا يركنون فقط لذواتهم في إنجاز أعمالهم؛ وإنما يوقنون بأن توفيق الله قرينهم، وعامل أساسي في نجاحهم، وسبب رئيس في قهر الصعوبات التي تواجههم. والمتحمسون بذلك يشحذون أذهانهم وأرواحهم لتوليد مزيد من الحماسة في دروب حياتهم وحياة من حولهم.
والمتحمسون يُعرفون ببريق أعينهم، وفي يقظة عقولهم، وفي حيوية أدائهم، إنها العامل الأبرز في إحداث الفارق في حياة الإنسان وفي سعادته، بل وفي ارتقاء الوجود الإنساني. ولقد رأينا الحماسة واضحة في دوافع “بتهوفن” لإنجاز أعظم أعماله رغم إصابته بالصمم، وفي تغلب “هيلين كيلر” على إعاقتها، وفي كل إنجاز عظيم حققه البشر.


تعليقات الموقع

  • نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.