الشراكة الاستراتيجية الإماراتية الروسية

الإفتتاحية

الشراكة الاستراتيجية الإماراتية الروسية

الشراكات الاستراتيجية بين الكبار تكون دائماً حصيلة تقارب وتفاهم وتطابق في وجهات النظر حول أهم القضايا، سواء أكان ذلك لتحقيق مصالح البلدان فيما بينها وخير شعوبها، أو تجاه القضايا الدولية ذات الشأن العالمي، من حيث توافق الرؤى والنظرة للتعامل مع الأحداث ومواجهة التحديات، وبحكم التطور والتسارع والوضع العالمي برمته، فقد باتت الشراكات الاستراتيجية فضلاً عن كونها حصيلة تقارب كبير، لكنها في الوقت نفسه باتت شديدة الأهمية لما تمثله من قوة دفع للجهود التي يتم بذلها.
الشراكة الاستراتيجية الإماراتية – الروسية، تأتي في المقام الأول ترجمة ونتاجاً لنظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بعيدة المدى، والعمل للارتقاء بالعلاقات الدولية التي تكون فيها الإمارات طرفاً إلى أقصى مدى ممكن مع الدول التي تشاركنا الاهتمامات وتدعم علاقات تقوم على الاحترام المتبادل والعمل لتحقيق المصالح المشتركة، والتعاون لمجابهة التحديات وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة بين الإمارات وتلك الدول.
العلاقات الإماراتية الروسية نموذج على التعاون بين الكبار، وهي لا تقتصر على مجال بعينه بفعل وجود إرادة سياسية مشتركة لتعزيز العلاقات في المجالات كافة، ولاشك أن قوة التبادل والتعاون الاقتصادي تعطي فكرة عن مدى التوافق الذي يُستشف من خلالها، إذ بلغت العلاقات السياسية والعلمية والتجارية والسياحية وغيرها مستوى متقدماً يواكب طموحات قيادتي البلدين، وفي ظل وجود التنسيق المتواصل وتبادل وجهات النظر فإن التفاهمات المشتركة تنعكس إيجاباً على الجهود في سبيل التعامل مع أزمات المنطقة والعالم.
زيارة فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الدولة اليوم ومباحثاته المرتقبة مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تأتي ضمن المشاورات المشتركة بين البلدين الصديقين واتفاقية الشراكة الاستراتيجية بهدف تعميق العلاقات والبناء على ما تم إنجازه وتعزيز نتائج ثمار التعاون بين بلدين يدعمان تعزيز العلاقات نحو آفاق أرحب بشكل متواصل، خاصة أن الإمارات من أكثر الدول التي تشهد إقبالاً نظراً لميزاتها وما تقدمه من تسهيلات جعلتها شديدة الأهمية للأصدقاء كافة في جميع المستويات الرسمية والشعبية، بالإضافة إلى سياستها الحكيمة وثوابتها التي تنتهجها القيادة الرشيدة، وتقوم على احترام القانون ودعم الحلول السياسية للأزمات وثبات مواقفها المتسمة بالشفافية والوضوح ودعوتها لتعزيز التعاون الدولي.. كل ذلك جعل منها وجهة لبناء شراكات تعمل على الارتقاء بالعلاقات والتعاون لتحقيق الأهداف التي يتم العمل عليها، فضلاً عن ما تتمتع به الإمارات من موقع رفيع وما بلغته من نهضة حضارية مشرفة ومسيرة تنمية شاملة وإنجازات في معظم المحافل والميادين، واليوم زيارة الرئيس الروسي تأكيد على مسيرة الدعم المتواصل للعلاقات وما يتم التطلع إليه بهدف تنمية الشراكة الاستراتيجية بشكل دائم… أهلا بالرئيس الضيف في الإمارات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.