((رسالة لا تخطئ))

الإفتتاحية

((رسالة لا تخطئ))

 

كانت هاتان الكلمتان “رسالة لا تخطئ” هما المصطلح الذي استخدمته القيادة الأمريكية في مخاطبة أردوغان رداً على عدوانه الجنوني على سوريا وما يحمله من مخاطر وتهديد لأمن وسلامة واستقرار المنطقة برمتها، أن تدمير اقتصاد تركيا سيتم رداً على أكبر خطأ يرتكبه الرئيس التركي طوال مسيرته السياسية، وقد استهلت واشنطن عقوباتها على تركيا وشملت وزارتين وثلاثة وزراء، فضلاً عن توجه أوروبي لتعليق تصدير أي شحنات أسلحة إلى تركيا مع تعالي الدعوات الرامية إلى طرد تركيا من منظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
العالم يقولها بشكل واضح لأردوغان: كفي جنوناً، ويوصل رسائل قطعية مفادها أنه لم ولن يترك على هواه دون وضع حد لما يقوم به، لكن الرئيس التركي مأخوذاً بهوس الهروب إلى الأمام يؤكد يومياً أن العملية ستتواصل رغم كل ما تسببه من ويلات توقع الضحايا بين قتلى وجرحى ومشردين، وبات الشتات يستهدف قرابة 400 ألف سوري مهددين بالطرد من مناطقهم جراء ما يقوم به الرئيس التركي، الذي يعتقد أن الظروف من انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة هو ضوء أخضر لينفذ ما يعد له منذ سنوات، لكن فاته أن الوقوف بوجه واشنطن سيكون مدخلاً لتدمير اقتصاد بلاده المترنح أصلاً.
الكثير من المتابعين قرؤوا الأحداث العدوانية على أنها ستكون مدخلاً لنهاية الحقبة “الإردوغانية” مع كل ما سببته من متاعب وأزمات خاصة لدول الجوار والدول العربية التي يتدخل بها دون أي حق في ذلك، فمن سوريا إلى العراق إلى مصر وليبيا وتنس والصومال وإرتيريا، وغيرها، لم يتوقف دعم المليشيات الإرهابية وتسليحها وتمويلها وتبني إرهابها والتصريح بذلك علناً، رغم كل التحفظ الدولي على ما يقوم به.
لكن الأزمة السورية اليوم تختلف كثيراً، فمع العدوان التركي يخشى العالم أجمع من عودة تنظيم “داعش” الإرهابي وهو ما ينذر بعودة الإرهاب الذي أتى على المنطقة، خاصة أن أردوغان بات يتهم القوات الكردية بإطلاق الموقوفين، مما يبين النية التركية الهادفة لإطلاق الآلاف من الإرهابيين واستغلالهم في تحقيق المخطط العدواني والتوسعي والهمجي الذي تعمل عليه تركيا.
العقوبات الأمريكية والأوروبية التي تبدو وشيكة في حال استمر العدوان سوف تكون كفيلة بتحجيم الشر المتفاقم الذي يعبر عنه أردوغان ويرعاه ويواصل العمل عليه، وكلما كان العناد متواصلاً فستكون التبعات أكثر وأقسى من أن يتحملها أردوغان وحزبه “الإخواني”.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.