لبنان ضحية ساسته

الإفتتاحية

لبنان ضحية ساسته

منذ اتفاق الطائف لم يتحد لبنان –شعبياً- كما هو اليوم حيث بينت قسوة الجوع أنها قادرة على احتواء غضب وتوجهات وفروقات الجميع وتوحيد الألم والمعاناة لتكون حالة عامة عابرة لكل المفاهيم الضيقة التي تم اختصار لبنان الدولة فيها سواء أكانت طوائف أو أحزاباً أو قيادات أو أمراء حرب باتوا محاضرين في حقوق الإنسان أو الذين توارثوا المناصب والكراسي أباً عن جد وغير ذلك، واليوم مع هدير الغضب الشعبي وما مثله من زلزال سياسي غير مسبوق وضع الطبقة السياسية في الزاوية وأكد رفض أي وجود لها، فالأمعاء الخاوية بركان لا يمكن أن يخمد مع وجوه اعتاد الشعب اللبناني أن يعطيها الفرص ويتحمل جنون السلطة والمناصب الذي تقتات عليه، حتى لم يعد ممكناً تجاهل ألم الذين نزلوا إلى الشوارع بعد أن نفذ صبرهم معبرين عن رفضهم لجميع الوجوه التي يعتبرونها سبب ما يعانونه، بات عهد الرئيس ميشيل عون الذي أراده “العهد القوي”- “عهداً للجوع″، ولم تنفع كافة محاولات التهدئة، فتصدعت الحكومة باستقالة عدد من وزرائها، وتضاعف الغضب واتسعت الاحتجاجات رغم طلب رئيس الحكومة سعد الحريري لمهلة 72 ساعة تنتهي اليوم، حيث أيقن الجياع أن الحلول أطول وأكبر من المهل ، وفوتت السلطة بجميع وجوهها وتشكيلاتها منذ قرابة 3 عقود، أن مطالب الشعوب لا يمكن أن يتم التعامل معها من خلال خطب رنانة ولا وعود جوفاء، بل من خلال خطط تنموية فاعلة وملموسة تواكب الاحتياجات وتحقق التغيير الغيجابي المطلوب، ولا أحد يملك عصاً سحرية للتعامل مع أصوات الذين يعبرون بحناجرهم عن العازة وقلة الحيلة وتردي الأوضاع وبات الحلم لديهم “تذكرة باتجاه واحد” طريقاً وحيداً لمن أعيتهم الحيلة وانسدت بوجههم الطرق ويئسوا من أي إصلاحات طالما تغنت بها الطبقة السياسية وتبين أن الجماهير ما هم إلا “كورس” مطلوب منه أن يرددها خلف تلك الطغمة التي حولت بلداً بجمال لبنان من “سويسرا الشرق” إلى “لبنان الجائع″.
لطالما كان الأمن والاستقرار في لبنان هشاً، وخاصة لوجود دولة داخل دولة، وكان الساسة دائماً يعتبرون أنفسهم أنهم صمام الأمان فلم يتعاملوا مع أنصارهم كممثلين لهم بل كأتباع، وكانت الحجة أنهم قادرون على ضبطهم ومنع عودة لبنان إلى ما قبل 14 أبريل العام 1975 وهو تاريخ اندلاع الحرب الأهلية.. لكن هذا الشعب الذي طالما ألمح ساسته لاحتمال وقوعه في الفتنة، نزل يداً بيد ليؤكد وحدته معرياً الكثير من نخبه السلطوية التي أوصلته ليصرخ بأعلى صوته نحن متحدون ولا نرديكم.. بل إن الفراغ الذي قد يشكل حالة مخيفة بات أفضل”.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.