العراقيون يريدون وطناً لا خبزاً

الإفتتاحية

العراقيون يريدون وطناً لا خبزاً

رغم الوضع المعاشي المأساوي الذي يئن تحته الشعب العراقي وقد لا تتحمله الجبال، لكن صرخات الغضب والحراك الشعبي تبرهن في كل لحظة أن ما يريده قبل الخبز هو الخلاص من إيران وتطهير العراق والخلاص من وباء نظام الملالي وكل مفرزاته التي أوصلت العراق إلى حاله المزري اليوم.
اعتقد النظام الإيراني أنه قادر على تشريع الباطل بقوة الأمر الواقع، ودائماً كان اللعب على الوتر الطائفي واستخدام مليشيات الموت للتطويع نهجاً ثابتاً في سياسة التدخل العدوانية والمخالفة لجميع التشريعات والقوانين، ووهو ما اعتقدت طهران تعتقد أنها قادرة على إبقائه إلى ما لا نهاية، لكن مع أول صوت غاضب نزل إلى ساحات المدن العراقية كان كفيلاً بتبديد كل القناعات التي كان نظام الملالي يظن أنها الحالة ستسود العراق وشعبه بمختلف هوياتهم وانتماءاتهم وشرائحهم، لكنهم أكدوا لم يتغيروا ولم يبدلوا أصالتهم ولا جذورهم الضاربة في عمق التاريخ عنوانها عروبي صرف ولا علاقة لـ”الفرس بهم”.. وكان كل ما في الحراك رغم سقوط آلاف الضحايا أن الجميع يؤمن بأن الوطن كما هو دولة وحدود وولاء مقدس يكنه جميع أبناؤه له، كذلك هو كرامة وسيادة وعيش رغيد وأمان وسلام وطمأنينة وسلطات تراعي مصلحة المواطن فوق كل اعتبار وتعمل على تحسين واقعه والإعداد لمستقبله، لا طغمة حاقدة توالي الخارج وتحول بلدها إلى مغارة علي بابا لحساب الأجندة الأشد خطورة في المنطقة.
إحراق جدار القنصلية الإيرانية في كربلاء، وتمزيق صور القيادات الإيرانية التي لا يوجد أي معنى لتكون أسماء شوارع في العراق، وصرخات عشرات آلاف المنتفضين بضرورة طرد إيران هي الوطنية العراقية الحقة التي تم التعبير عنها، العيش الكريم الذي كان عنوان صوت الجياع في واحدة من أغنى دول العالم والوطن الذي أراده العراقيون عبر رفضهم لمواصلة الارتهان لأجندات الشر خارج الحدود، تحصين البلد من التدخلات وقطع كل يد عابثة هو الوطن.. هذا ما أراده العراقيون وليس فقط رغيف الخبز، لأنهم يعلمون تماماً أن وطناً آمناً عزيزاً عصياً على تدخلات إيران كفيلاً بتأمين الحياة التي يريدها الجميع ويتمنونها في بلد غني بكل شيء إلا سيادته الضائعة لصالح ساسة ينخر ضميرهم الفساد حتى الرمق الأخير، ولاشك أن انتفاضة الشعب العراقي هذه المرة لن يكون لكل من يعارضها أي وسيلة لوقفها أو وضع حد لها قبل تحقيق كامل مطالبها بقيام الوطن العراقي سالماً معافى.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.