لبنان بحاجة حكومة إنقاذ وطني

الإفتتاحية

لبنان بحاجة حكومة إنقاذ وطني

الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، ترمي به على أبواب المجهول مجدداً في حال لم يتم التوافق على حلول ترضي الشارع المنفجر جراء تردي الأوضاع على الصعد كافة واستمرار الطغمة السياسية في المناورة ومحاولات الترقب، هذا الانتظار يوتر الشارع أيضاً مع عدم الدعوة لاستشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة سواء أكان سعد الحريري أو غيره بالتشكيل الجديد، وهذا التمهل غير المبرر ليس عملية عض أصابع بين سلطة سياسية تم رفض كل من فيها، وبين شارع نجح في كسب رهان كبير يجنب لبنان الانجرار إلى المحظور، فقد بين وحدته ولم تنجح محاولات تفتيته طائفياً أو سياسياً أو مناطقياً لإخلاء الساحات وتفريق الاعتصامات، فكان الجوع كفيلاً بتوحيد الجميع، حيث إن الأمعاء الخاوية لا تحوي فيروسات كالتي تصيب العقل وتحول حامله إلى أداة تبعاً لهذا السياسي أو ذلك الحزب أو تلك الطائفة كما جرت العادة.
لبنان بحاجة لحكومة “تكنوقراط” تتشكل من كفاءات تكون قادرة على التعامل مع أزمة مالية واقتصادية مدوية، في بلد تفوق ديونه الـ100 مليار دولار، حتى لو كانت حكومة مصغرة تجيد مواجهة التهاوي في الاقتصاد ومعه التدهور في الوضع المعاشي المزري الذي لم يعد يحتمل أكثر، والدليل تواجد مئات الآلاف من المنتفضين المتمسكين بمطالبهم في بلد بات فيه التعليم والعلاج ورغيف الخبز فوق القدرة على التحمل.
ومن المؤكد أن لبنان كغيره من الدول الغارقة في الأزمات، ومما لا شك فيه أن أي حكومة تأتي لن تأتي ومعها عصاً سحرية أو صندوق العجائب لتكون قادرة على إيجاد حلول ترضي الشارع المتعطش لنقلة نوعية وتغيير إيجابي يخفف عن كاهله صعوبات الحياة.. لكن وجود حكومة كفاءات تتكون من وزراء غير متحزبين ولا طائفيين ولا ينزلون بالمظلات من هذا الطرف أو ذاك.. فإن المجتمع الدولي الذي يهمه استقرار لبنان وتعافيه لن يقف مكتوف الأيدي بل سيقدم كل دعم ممكن لإنجاح المهمة الإنقاذية والتي تجنب لبنان ما لا تحمد عقباه، وبالتالي فتسريع التكليف والعمل على أساس توزير حملة الكفاءات والقدرات سيكون حقيقة عبارة عن عملية إنقاذ وطني وليس مجرد تشكيل حكومة عادية، فلبنان يغص بالكفاءات والقدرات التي يمكن أن تقدم الكثير وتنجح في مهمتها، أما لو بقيت التركيبة تقوم على ما يرضي عفن السياسة اللبنانية ووجوهها التاريخية التي تشغل مناصبها بالوراثة فإن الغرق يقف قرب البلد الذي يغلي شعبه وجزء من ساسته لا يزال يقوم على البلطجة والنفاق والتهديد بالسلاح غير الشرعي وغير ذلك من كل ما يمكن أن يدمر لبنان.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.