الغضب الشعبي ينصب على إيران قبل أدواتها وأتباعها

انتفاضة العراق أكثر زخماً بمشاركة العشائر

الرئيسية دولي

احتشد آلاف المتظاهرين في العراق أمس الجمعة الثالث على التوالي من الحراك الاحتجاجي ضد الطبقة السياسية، مؤكدين على ثباتهم في تحركهم الذي بدأ يطال البنية التحتية الحيوية للبلاد.
وقال أحد شيوخ عشائر الناصرية (300 كلم جنوب بغداد) الذي جاء إلى العاصمة للتظاهر في ساحة التحرير الجمعة، أول أيام العطلة الأسبوعية في العراق “لقد قدمنا دماء أبناء عشائرنا، ولن نتوقف حتى استقالة الحكومة”.
وقتل الخميس 13 متظاهراً على الأقل، ستة في بغداد وسبعة في البصرة، بحسب مصادر طبية.
أكدت الأمم المتحدة أن 269 شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم خلال احتجاجات العراق التي قُمعت بشدة من قبل قوات الأمن، في الوقت الذي ارتكبت فيه ميلشيات تابعة لإيران عمليات قتل متعمدة.
وتم إبلاغ مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف أمس الجمعة بمقتل 5 متظاهرين الليلة قبل الماضية أمام مبنى حكومة البصرة.
وبالإضافة إلى القتلى، تم تسجيل ما لا يقل عن 8 آلاف مصاب، من بينهم رجال أمن وعسكريون، في الفترة ما بين أول أكتوبر و7 نوفمبر الجاري.
وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، المستقل الذي لا يمتلك قاعدة شعبية، فكر أن يستقيل تحت ضغط الشارع، وفق ما يؤكد مسؤولون، قبل أن ينقلب موقفه رأساً على عقب.
ومذ ذاك الحين، كثف عبد المهدي من بياناته واجتماعاته التي تنقل عبر التلفزيون للقول إن الوقت حان لـ”العودة إلى الحياة الطبيعية” وتنشيط الاقتصاد، خصوصاً في جنوب البلاد الذي شلته حركة العصيان المدني.
وفي محافظة البصرة الغنية بالنفط والمنفذ البحري الوحيد للبلاد، والتي تعاني من نقص كبير في الخدمات والبنية التحتية، كانت أعمال العنف دامية.
وتجددت المواجهات في المدينة، ما أجبر السلطات على إعادة إغلاق ميناء أم قصر الحيوي لاستيراد المواد الغذائية والأدوية، بعد ساعات قليلة من افتتاحه.
من جهة أخرى، لا يزال وصول الموظفين إلى الدوائر الرسمية والمنشآت النفطية متعذراً بسبب الإضرابات العامة، فيما لا يزال نحو 100 ألف برميل نفطي مخصصة للتصدير عالقة في شمال البلاد لعدم تمكن الشاحنات من الوصول جنوباً.
ورغم أعمال العنف، يؤكد المتظاهرون مواصلة احتجاجاتهم في الساحات العراقية، وخصوصاً التحرير، حتى تغيير النظام السياسي الذي تأسس بعد سقوط نظام صدام حسين، وتجديد الطبقة السياسية التي تحتكر الحكم منذ 16 عاماً.
وفي مواجهتهم، لا تزال السلطة، التي تسيطر عليها أحزاب مقربة من إيران، صامدة.
وقال متظاهر آخر من شيوخ عشائر بغداد رافعاً عقاله عن رأسه، وهي مسألة شرف في القانون العشائري، إن “عادل عبد المهدي يرى أن كرسيه أغلى من دماء العراقيين”.
وتواصل القوات الأمنية في بغداد استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وأحيانا الرصاص الحي بأعيرة ثقيلة، إضافة إلى القنابل الصوتية التي تهز العاصمة حتى وقت متأخر من الليل، مذكرة بأصوات انفجارات السيارات المفخخة التي حفظها البغداديون على مدى الأعوام الـ15 الماضية.
وقالت منظّمة العفو الدوليّة إن القنابل المسيلة للدّموع التي تستخدمها القوات العراقية يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُستخدم بالعادة، وهي مصنوعة في بلغاريا وصربيا وإيران، وفق المنظمة نفسها.
وأعلنت الأمم المتحدة أن تلك القنابل أدت إلى مقتل 16 متظاهراً على الأقل من خلال اختراق الجماجم أو الصدور.
ويندد الحقوقيون أيضاً بعمليات الاعتقال والاختطاف وتهديد ناشطين وأطباء من قبل جهات تؤكد الحكومة حتى الآن أنها مجهولة لها.
والأربعاء اغتيل ناشطان برصاص مجهولين في العمارة بجنوب العراق، بحسب مصادر أمنية.
وعلى الصعيد السياسي، تبدو الأمور مجمدة حتى الساعة، خصوصاً مع إعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الثلاثاء أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تفي بالغرض، خصوصاً إجراء انتخابات نيابية مبكرة.
ومسألة الانتخابات كانت مقترحاً من رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يجري مشاورات سياسية مع كبار الزعماء في إقليم كردستان العراق.
وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون ب”إسقاط النظام” خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، إلى جانب الولايات المتحدة التي لم يشر إليها المحتجون خلال التظاهرات، وهي بدورها لم تبد تفاعلاً تجاه الأزمة الحالية في البلاد.
وما أجج غضب المحتجين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات علي خامنئي عن وجود “مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة”.ا.ف.ب


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.