لبنان في مواجهة الوباء

الإفتتاحية

لبنان في مواجهة الوباء

أكثر ما يضر العديد من الدول التي تعاني ضعفاً في أجهزتها وترهلاً في الإدارة خاصة عندما يتعلق الأمر بسيادتها، أنها في أفضل حالاتها تتجه للجمود والتسليم بفشلها بانتظار الآخرين أو حصول أمر ما يعيد تحريك العجلات.. حال لبنان بوجود “حزب الله” الإرهابي يطابق تماماً هذا التعطيل، وما يجري اليوم مع التمهل في انتظار تكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة تبدو معضلة “الحزب” حاضرة بقوة خاصة من خلال تحالفه مع “التيار الوطني الحر” وهو التيار العوني ، وتتمثل تلك المعضلة بالتالي، أي حكومة جديدة يشارك بها حزب الله ستفشل حتماً مع تردد المجتمع الدولي في التعامل معها، لأنه لا يوجد أي سبب للتعامل مع حكومة فيها وزراء لحزب مدرج على اللائحة السوداء.
والحالة الثانية أن ما يثير غضب الشارع هو تردد الرئيس اللبناني ميشيل عون رغم استقالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري منذ مدة، وهو ما يستوجب الدعوة لمشاورات نيابية لتكليف الرئيس الجديد وفق القانون اللبناني، لكن كل هذا لم يحصل ولم يحدد له موعد، وعلى الأغلب هذا بضغط أو توافق مع “حزب الله” الإرهابي الحليف الأول لتيار الرئيس عون إن لم يكن الوحيد أصلاً.
من يتحمل استمرار ترك الشارع غاضباً؟ ومن يضمن أن لا تخرج الأمور عن وضعها الحالي، خاصة مع حديث وتلميحات كثيرة لوجود طابور خامس يمكن أن يدفع باتجاه العنف والفوضى، وخلال فترة بسيطة كان مرتزقة “حزب الله” وحركة “أمل” يهاجمون المعتصمين السلميين بوحشية ويحاولون فض الاعتصامات وإخلاء الساحات والميادين والشوارع، وهو ما يثير المخاوف من عودة لبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها إلى الحرب الأهلية كون التعطيل يتم لحساب أجندة إيران التي تخسر وتتهاوى سياستها في كل مكان تتدخل به، ولاشك أن العقوبات الأمريكية قد كان لها الدور الأكبر في إضعاف نظامها وبالتالي أدواتها في كل مكان ومنها لبنان والعراق وما يجمع بينهما من تشابه كبير في الكثير من الظروف.
لبنان لا يحتاج تنظيرات، بل يحتاج تحجيم دور “حزب الله” والعمل باتجاه تشكيل حكومة تكنوقراط تكون أبعد ما يمكن عن الحزبية والطائفية والمحسوبيات أياً كانت، بل تضع بالاعتبار العمل لصالح لبنان بجميع فئاته وتشكيلاته الشعبية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أي حكومة ترتهن ستفشل وسيكون دخولها التاريخ على هذا الشكل، أما لو امتلكت الشفافية ومحاكمة المفسدين والتعامل مع المطالب الشعبية بوضوح فسيكون حالها أفضل، وللوصول إلى هذه المرحلة يجب تحجيم “حزب الله” الإرهابي وحليفه والدفع لتشكيل الحكومة المرتقبة ليتجنب لبنان “الأخطر”.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.