المتظاهرون ينتفضون رفضاً لهيمنة طهران على البلاد

تكتيكات إيرانية جديدة لهدر دماء العراقيين بمواجهة الاحتجاجات

الرئيسية دولي

تجاوزت شعارات المحتجين العراقيين، المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي، لتصل إلى حد الدعوة إلى إنهاء الهيمنة الإيرانية في البلاد، التي يقولون إنها تسبب بأضرار كبيرة، بسبب رعايتها للطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد.
وفي مواجهة الاحتجاجات المتنامية، لجأت النخبة السياسية، لتنفيذ استراتيجية جديدة لمواجهة الاحتجاجات، بناء على توجيهات إيرانية، أشرف عليها قائد فيلق القدس في “الحرس الثوري” الإرهابي قاسم سليماني.
وتتمثل التكتيكات الجديدة لمواجهة المحتجين، وفق مصادر عراقية، في حصر الاحتجاجات داخل ساحة التحرير وسط بغداد، وهو أمر أكدته مصادر أمنية بالقول إن أجهزة الأمن تعمل على إحكام الطوق على الساحة من كل الاتجاهات.
وتشير المصادر إلى أن التكتيكات الجديدة تشمل شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المحتجين، في مسعى للحد من تدفق الاحتجاجات.
وفي مقابل ذلك، تلجأ سلطات بغداد إلى وضع خطة إصلاحات سياسية هدفها تهدئة غضب الشارع، من خلال الإعلان عن إجراء انتخابات جديدة، مع إعادة النظر في تركيبة البرلمان.
وتسعى الحكومة من خلال هذه التكتيكات، لتنفيذ خطة أقرتها طهران، عبر قاسم سليماني الذي يوصفُ بأنه مهندس تحرك ميليشيات إيران في المنطقة.
وعقد الجنرال الإيراني سلسلة اجتماعات سرية مع شخصيات وفصائل سياسية عراقية، لمواجهة الاحتجاجات المتصاعدة في العراق.
وربما تتيح هذه الخطوة لإيران فرصة ربح الوقت لإعادة ترتيب الأوراق، في إطار مساعيها للحفاظ على نفوذها في العراق، الذي بات مهددا بسبب التظاهرات غير مسبوقة، التي ترفع شعار “إيران برة برة”.
وتشير مصادر عراقية إلى أن الخطة الإيرانية، التي تسعى الحكومة العراقية لتطبيقها على الأرض، تحظى بدعم من أحزاب موالية لإيران.
هذا وواصل طلاب ومعلمون اعتصاماتهم في مدن متفرقة في جنوب العراق، تزامناً مع مساعي الأمم المتحدة الضغط على الحكومة لتبني إصلاحات مهمة في غضون ثلاثة أشهر لمواجهة الاحتجاجات التي تطالب ب”إسقاط النظام”.
وتسعى الأمم المتحدة لأن تكون عرابة الحل للأزمة العراقية من خلال وضع خارطة طريق واجتماع عقدته مع المرجعية الدينية الشيعية الأعلى في العراق، بعد توصل الأحزاب السياسية في البلاد من خلال تدخل الجارة إيران إلى اتفاق على بقاء النظام.
لكن ذلك لم يردع الشارع حتى الآن، فأغلقت معظم المدارس والجامعات في جنوب العراق أبوابها بعدما أعلنت نقابة المعلمين إضراباً عاماً في محاولة لإعادة الزخم إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تعم البلاد منذ أسابيع.
وفي وقت مبكر من المساء، كان دوي الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ما تزال مسموعة قرب ساحة التحرير، رد عليها المتظاهرون برشق الحجارة والقنابل الحارقة.
ورغم دعوات السلطات لـ”العودة إلى الحياة ولطبيعية”، واصل المتظاهرون المطالبة بنظام حكم جديد وتغيير الطبقة السياسية في بلد يعد من الأغنى بالنفط في العالم، وبين الدول الأكثر فساداً على حد سواء.
ومنذ الأول من أكتوبر الماضي، أسفرت الاحتجاجات الدامية عن مقتل 319 شخصاً، بحسب أرقام رسمية. ومنذ نهاية أكتوبر، تحول الحراك في جنوب البلاد ذات الغالبية الشيعية، إلى موجة عصيان مدني.
وفي محافظة العمارة، أغلق المتظاهرون مكتب قناة العراقية الحكومية.
وتظاهر المئات في مدينة الكوت، وقاموا بجولات لإغلاق المدارس والإدارات الرسمية.
وفي الحلة أيضاً، جنوب بغداد، لم تفتح المدارس أبوابها لغياب المعلمين، فيما قلصت الدوائر العامة عدد ساعات العمل.
وفي الناصرية، حيث قتل متظاهران وفق مصادر طبية، وفي الديوانية، وهما المدينتان اللتان تعدان رأس الحربة في موجة الاحتجاجات بالجنوب، أغلقت كافة المؤسسات التعليمية أبوابها.
ذلك الزخم غذاه كلام المرجع الديني الشيعي الأعلى في البلاد آية الله علي السيستاني، الذي أعطى غطاء للمتظاهرين في وجه مسعى الحكومة إلى فضها.
وأعلنت ممثلة الأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت بعد لقائها السيستاني في النجف، إن المرجعية أقرت خارطة الطريق التي عرضتها المنظمة وتتضمن مراجعة قانون الانتخابات في غضون أسبوعين.
من جهتها، اعلنت للجنة البرلمانية لحقوق الإنسان التي تنتقد السلطات، أنها ستعد في هذا الاجتماع تقريراً عن إدارة الأزمة.
وقالت بلاسخارت، التي تحل ضيفة على البرلمان العراقي، إن السيستاني الذي لا يتحدث أبداً للعلن، “يشعر بقلق لرؤية القوى السياسية غير جادة بما يكفي لتنفيذ إصلاحات مماثلة”.
وتحاول القوات الأمنية مجدداً سد كل الطرقات المؤدية إلى التحرير بالكتل الإسمنتية، بعدما أقدم المتظاهرون على إسقاطها أول مرة.ا.ف.ب وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.