20 عاماً من الإنجازات المستدامة ل"المجلس الاستشاري"صرح الشارقة الوطني

حاكم الشارقة: ندعوكم للمشاركة الفعالة لأداء مهمتكم الوطنية بتجرد وموضوعية

الإمارات السلايدر

الشارقة: الوطن
«من هذا المكان الرفيع ندعوكم للمشاركة الفعالة لأداء مهمتكم الوطنية بتجرد وموضوعية، وتحري القول الصادق الموافق للشرع وحكم القانون، والمصلحة العامة، إعلاء لكلمة الحق، وتحقيقا للآمال والطموحات. وإننا نتطلع إليكم وأبناء وطنكم، للمساهمة في إثراء مسيرة التنمية، وصون الحقوق وتأكيد مبدأ الشورى”.. كلمات ثمينة ألقاها صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على أبنائه في افتتاح سموّه لأعمال المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، في دور انعقاده العادي الأول من الفصل التشريعي الأول، صباح يوم الثلاثاء الموافق 7 ديسمبر 1999م
صنع أعضاء المجلس الاستشاري للإمارة من هذه الكلمات “مبدأ” للعمل تحت قبة البرلمان، حققوا من خلاله إنجازات فارقة في تاريخ الإمارة، في مسيرة عطاء لهذا الصرح الوطني استمرت 20 عاماً، وتستمر المسيرة بمجهودات ومتابعة مؤسس المجلس، صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة. فبعد أيام قليلة تستقبل الإمارة عرسها الوطني لانتخابات المجلس، لاختيار أعضاء فصله التشريعي العاشر، بعد أن حقق الكثير من الإنجازات والتطويرات الفارقة في فصوله التشريعية السابقة، في مختلف المجالات التشريعية والقانونية والطعون والاقتراحات والشكاوى، والمالية والاقتصادية والصناعية، والتربية والتعليم والشباب والثقافة والإعلام، والشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية، والشؤون الإسلامية والأوقاف والبلديات وشؤون الأمن والمرافق العامة، وشؤون الأسرة، وإعداد مشروع التوصيات.
فقدمت إمارة الشارقة عبر مجلسها الاستشاري، نموذجاً خاصاً في الممارسة الديمقراطية التي تتميز بالمشاركة والوعي، كونها نابعة من خصوصية وظروف واحتياجات الإمارة.
النشأة
أصدر صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في السادس من ديسمبر عام 1999، القانون رقــم (3) لسنة 1999، بشأن إنشاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وأصدر سموّه في العام نفسه، المرسوم الأميري رقم (27) بشأن اللائحة الداخلية للمجلس الاستشاري وتعديلاته، ليكون بذلك دليلا لممارسة المهام والاختصاصات المنوطة بالمجلس، وفقا لقانون إنشائه.
وفي السابع من ديسمبر 1999، افتتح سموّه أعمال المجلس في دور انعقاده العادي الأول من الفصل التشريعي الأول، ملقيا كلمته السامية التي جاء فيها: «يأتي مجلسكم الموقر استكمالاً لمهمة المجلس التنفيذي الذي أنشأناه في الأسابيع القليلة الماضية، ليكون المجلسان عوناً لنا في تصريف أعباء الحكم في الإمارة من ناحية، ودعم تعزيز المؤسسات الاتحادية من ناحية أخرى. إدراكا منا لأهمية مشاركة المواطنين واضطلاعهم بدورهم الفعال في خدمة وطنهم وأبناء بلدهم، عن طريق التشاور والتناصح تحقيقا للغايات التي استهدفها إنشاء هذا المجلس″.
وأضاف سموّه: «من هذا المكان الرفيع ندعوكم للمشاركة الفعالة لأداء مهمتكم الوطنية بتجرد وموضوعية، وتحري القول الصادق الموافق للشرع وحكم القانون، والمصلحة العامة إعلاء لكلمة الحق، وتحقيقا للآمال والطموحات. وإننا نتطلع إليكم وأبناء وطنكم، للمساهمة في إثراء مسيرة التنمية وصون الحقوق وتأكيد مبدأ الشورى”.
التشكيل والعضوية
يُشكل المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة من 50 عضواً من ذوي الرأي والكفاءة والخبرة، يصدر صاحب السموّ حاكم الشارقة، مرسوماً أميرياً مع بداية كل فصل تشريعي، بتعيين نصفهم، بعد انتخاب النصف الآخر. وتتمثل واجبات الأعضاء في أداء اليمين قبل مباشرة العمل، وتمثيل الإمارة بأسرها مع مراعاة مصلحة الوطن، وعدم التدخل في أي عمل من أعمال السلطة القضائية أو التنفيذية، والمشاركة في عضوية إحدى لجان المجلس على الأقل، فيما عدا الرئيس ونائبه، والالتزام بحضور جلسات المجلس واجتماعات اللجان المشارك فيها.
وفي أولى جلسات المجلس بانعقاده الأول من الفصل التشريعي الأول، صباح يوم الثلاثاء الموافق 7 ديسمبر 1999، تم تعيين 35 عضوا، واختيار سعادة سالم بن حمد الشامسي، وبالاقتراع السري رئيسا للمجلس الاستشاري. وتولى الأمانة العامة للمجلس سعادة سلطان عبد الله بن هده السويدي، أول أمين عام للمجلس، وفي العاشر من ديسمبر لعام 2012، تمت ترقية سعادة أحمد سعيد الجروان، وتعيينه أمينا عاما للمجلس الاستشاري.
وفي عام 2001 أصدر صاحب السموّ حاكم الشارقة المرسوم رقم 17 بزيادة عدد أعضاء المجلس الاستشاري من 35 عضوا إلى 40 عضوا، بجانب إدخال العنصر النسائي، بـ 5 عضوات، في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني، لتشارك المرأة في أعمال المجلس ولجانه، بعدما أثبتت تفوقا وتميزا في سلسلة عطاءاتها تجاه الوطن.
وبعد انقضاء الفصلين التشريعيين الأول والثاني، صدر المرسوم الأميري بإعادة تشكيل أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في يناير من عام 2004، بوجوه جديدة لرفد المجتمع بخبرات متدفقة، تواصل ما بدأه السابقون من أعمال وجهود جليلة، فتم انتخاب سعادة أحمد بن خلفان السويدي، رئيسا للمجلس في فصله التشريعي الثالث، كما ارتفعت أعداد مقاعد العنصر النسائي من 5 إلى 7. وفي الفصل التشريعي الرابع تم إعادة انتخاب رئيس المجلس، وفق قانون إنشائه، وتم اختيار سعادة علي بن محمد المحمود، رئيساً له.
وفي الخامس عشر من نوفمبر من عام 2007 كانت الاضافة التاريخية، بافتتاح صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لمبنى المجلس الاستشاري بمدينة الشارقة، الذي أطل بمعلمه الحضاري الإسلامي على ميدان الكويت، وشهد افتتاح أعمال الدور الأول من الفصل التشريعي الخامس، بعدما تم تعيين 42 عضوا وعضوة جدداً في المجلس، وانتخبوا بالاقتراع السري سعادة سيف سعيد بن ساعد السويدي، رئيسا رابعا للمجلس ، ليُنتخب بعده سعادة الدكتور عبيد بن سيف الهاجري، رئيسا للمجلس في الفصل التشريعي السادس.
وفي الثاني عشر من ديسمبر عام 2012 انعقدت الجلسة الافتتاحية للمجلس الاستشاري في دوره العادي الأول من الفصل التشريعي السابع بتشكيلته الجديدة، ليُختار سعادة محمد جمعة بن هندي، رئيسا للمجلس. وفي الرابع والعشرين من أكتوبر لعام 2013، انعقدت الجلسة الافتتاحية، لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثامن، وانتخب سعادة عبد الرحمن سالم الهاجري، رئيسا.
وفي يونيو لعام 2015، كانت النقلة التاريخية للمجلس بإصدار صاحب السموّ حاكم الشارقة، القانون رقم (9) لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (3) لسنة 1999، بشأن إنشاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، ليُختار بموجبه نصف أعضاء المجلس عن طريق الانتخابات، ويعين سموّه نصفهم الآخر. كما اشترط القانون في عضو المجلس الاستشاري أن يكون متمتعا بجنسية دولة الإمارات العربية المتحدة، حاملاً قيد إمارة الشارقة ومقيما فيها بصفة دائمة، وأن لا يقل عمره عند الاختيار عن 25 سنة، وأن يكون متمتعا بالأهلية، محمود السيرة، وحسن السمعة ولم يسبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره طبقا للقانون.
ثم أصدر صاحب السموّ حاكم الشارقة، المرسوم الأميري رقم 59 بشأن تنظيم انتخابات المجلس الاستشاري، عاشت من خلاله الإمارة مناخا ديمقراطيا من الانتخاب الحر، شارك فيه المواطنون والمواطنات بالتسجيل في القوائم الانتخابية، ثم الترشح، ثم التصويت، وصولا إلى الفرز، وفوز 21 مترشحا ومترشحة بعضوية المجلس من الدوائر الانتخابية التسع لإمارة الشارقة.
لينعقد الفصل التشريعي التاسع بدوره الأول، في الحادي عشر من نوفمبر عام 2016، بتشكيلته الجديدة من أربعة وأربعين عضوا، منهم سبع نساء، وتم انتخاب سعادة خولة عبد الرحمن الملا، رئيسة للمجلس كأول إمارة تفوز بتلك الرئاسة منذ إنشاء المجلس.
سلطة ومسؤولية
وقال صاحب السموّ حاكم الشارقة، في مداخلة هاتفية سابقة عبر برنامج “الخط المباشر”: “المجلس الاستشاري مسؤول مسؤولية تامة عن القوانين التي تحكم المجتمع في إمارة الشارقة، فهو يُصلح فيها بالإضافة عليها والحذف منها، كما أنه مسؤول عن كل قرارات رسوم الخدمات التي تصدر من المجلس التنفيذي أو البلديات، أو من أي جهات أخرى، فهذا الأمر لا يمر إلا عن طريق المجلس الاستشاري، وجميع قرارات رفع الرسوم أو إلغائها أو وضعها، تناط بالمجلس الاستشاري. فالرسوم أمر يمسّ المجتمع، والمجلس الاستشاري مسؤول عن هذا المجتمع، فعملية وجود المجلس الاستشاري وأعضائه، هي لخدمة المجتمع من خلال سلطاته التي لديه من حذف وإضافة وتشريع، جميعها سلطة لديه يتمتع بها وهو أمامي أنا شخصياً”.
سبع لجان
تمكن المجلس الاستشاري من استخدام سلطاته التي منحها له صاحب السموّ حاكم الشارقة، في تحقيق الكثير من الإنجازات لإمارة الشارقة ومواطنيها، بالعمل عبر سبع لجان رئيسة، هي لجنة الشؤون التشريعية والقانونية والطعون والاقتراحات والشكاوى، ولجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية، ولجنة شؤون التربية والتعليم والشباب والثقافة والإعلام، ولجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية، ولجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والبلديات وشؤون الأمن والمرافق العامة، ولجنة شؤون الأسرة، ولجنة إعداد مشروع التوصيات.
أنجز من خلالها أعمالاً لها قدرها وأهدافها وحقق الكثير من الإنجازات في إطار اختصاصاته المنوطة به، وفق أحكام قانون إنشائه ولائحته الداخلية. فشهدت قاعة البرلمان خلال فصوله التشريعية التسعة، نقاشات متعمقة ودقيقة وحوارات هادفة، مكنته من الوصول إلى كثير من التوصيات الموضوعية والقرارات المدروسة الهادفة.
استراتيجية وتميّز
وتتضمن استراتيجية المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة أربعة محاور أساسية: هي “تنمية الأدوار الرقابية والتشريعية، وتعزيز العلاقة مع مجتمع الإمارة، وتطوير الإطار المؤسسي، وتمكين الكفاءات والقدرات”، للوصول إلى رؤية أن يكون شريك المسؤولية وعوناً للحاكم للوصول إلى رفاه الشارقة. ونتج عن هذه الاستراتيجية الكثير من البرامج والمبادرات، وتكللت بإصدار صاحب السموّ حاكم الشارقة المرسوم الأميري بإعادة هيكلة المجلس الاستشاري وأمانته العامة.
ويفتح المجلس الاستشاري الحاصل على شهادتي الآيزو في “الجودة والتميز″، و”المسؤولية المجتمعية”، أبوابه لاستقبال جميع المقترحات التطويرية، التي تسهم في خدمة المجتمع، سواء من أعضائه أو الجمهور، ويقوم بدراستها والتوصل إلى قرارات مهمة فيها، ومن ثم يحولها إلى الجهات المعنية. واستقبل المجلس في دوره الانعقادي الأخير 31 مقترحاً منها 19 من الأعضاء و12 من الجمهور.
كما يستقبل المجلس شكاوى المواطنين، سواء شخصياً أو الكترونياً، وجميعها يقوم بدراستها، وجمع المعلومات والاحصائيات عنها من الدوائر والهيئات المعنية، ثم يتخذ فيها القرارات والإجراءات المناسبة.
الفصل التاسع
حصدت إمارة الشارقة وأهلها الكثير من الإنجازات التي حققها المجلس الاستشاري لهم على مدار عمل 20 عاماً، ففي الفصل التشريع التاسع فقط، عقد المجلس 66 جلسات عامة، على مدى 32 شهراً خلال أربع سنوات، ناقش وأقر خلالها 54 مشروع قانون وموضوعاً عاماً، منها 31 مشروع قانون و23 موضوعاً عاماً، بإجمالي عدد قياسي من التوصيات بلغ 240 توصية في الموضوعات العامة، ووجه أعضاؤه وعضواته 14 أسئلة برلمانية للجهات والدوائر الحكومية المختلفة.
أمانة مضمونة
ويتمتع المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة بالسرية التامة لكل ما يدور تحت قبته البرلمانية، فدائماً يتابع هذا الأمر بمنتهى العناية صاحب السموّ حاكم الشارقة شخصياً، ويقوّم سموّه الخطأ والسلوك المرفوض على الفور في حال حدوثه، ويقدم النصائح المستمرة لأبنائه الأعضاء، بالكلمات المباشرة، ومنبر سموّه المباشر مع الناس، عبر إذاعة وتلفزيون الشارقة
ويعمل المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة عبر رؤية واضحة، هي أن يكون عوناً للحاكم وشريكاً في المسؤولية لرفاه الشارقة، بالعمل لخدمة مجتمع الشارقة بالرأي الناصح والتشريعات الممكنة والدور الرقابي وتلمّس الاحتياجات بكل عناية واهتمام، بكفاءات مؤهلة، وتنظيم داعم، وجهاز إداري كفؤ، وبممارسات عالمية المعايير، وطنية الأداء.
متمسكاً بقيم الولاء والكفاءة والفاعلية والنزاهة والتميز، لتحقيق أهدافه الاستراتيجية في تنمية الأدوار التشريعية والرقابية، وتعزيز العلاقة مع مجتمع الإمارة، وتطوير الإطار المؤسسي والصورة الذهنية، وتمكين الكفاءات والقدرات، عبر السياسات التالية: تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية، وابتكار وتنويع أنماط الأداء التشريعي والرقابي للجان المجلس، وتطوير مسارات العلاقة مع المجتمع، واستحداث آليات تواصل مجتمعي فاعلة، وترسيخ الأداء الاستراتيجي، وتحديث وتمكين البناء التنظيمي، وتطوير الصورة الذهنية للمؤسسة، ورفع كفاءة العمليات الداخلية للمجلس والأمانة، والارتقاء بجدارات البرلمانيين، وتأهيل الكفاءات البشرية في الأمانة وإدارة المواهب.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.