وطن التسامح

الإفتتاحية

وطن التسامح

في الوقت الذي تم اختيار تاريخ الـ16 من نوفمبر كل عام ليكون يوماً عالمياً للتسامح، فإن الإمارات بدعم قيادتها وأصالة شعبها، كانت تواصل مسيرتها الحضارية عبر ترسيخ التسامح كواحد من أبرز مكونات مخزونها القيمي الذي يعكس نبل توجهها وأصالة ما تحمله الأجيال المتعاقبة في مجتمعها من خصال، ونظراً لإيمانها العميق بهذه القيمة السامية التي تنعكس إيجاباً على جميع المجالات، فقد اختارت أن يكون “التسامح” اسماً للعام الجاري، بحيث يتم التعبير عنه في كل موقع، ولترسيخه كصفة مؤسسية بقدر ما هو ميزة حضارية نبيلة تعكس أرفع ما يمكن أن يحمله الإنسان ويجسد من خلاله شعبنا قيم وثوابت الدين الحنيف.
التسامح لم يكن يوماً إلا أساساً وركيزة ثابتة تقوم عليها المسيرة الحضارية الرائدة التي جسدتها قيادتنا الرشيدة وشعبنا بالأفعال والمبادرات والمشاريع التي مدت من خلالها يد الخير نحو جميع الأمم حول العالم، لأن ما وصلنا إليه من كون قيمة التسامح من النعم في أرض المحبة والسلام، أردنا للجميع أيضاً أن يشاركنا أهميتها وأن يجني ثمار وجودها في أي مجتمع كان، فكانت بداية التركيبة المتعددة من رعايا أكثر من 200 جنسية يشكلون مجتمع الإمارات بتعددية فريدة أكسبته غنى وتميزاً وفرادة وأنتج تجربة تعايش باتت تؤكد اعتزازنا بما وصلنا إليه، ثم كانت وثيقة الأخوة الإنسانية التي أسست إلى عهد جديد من التعاون والمحبة، وغير ذلك الكثير.
وتم ترسيخ مكانة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح من خلال تقدمها في الكثير من المحافل الدولية، وكانت القمة العالمية للتسامح، وسلسلة تشريعات تجرم الكراهية والبغض وتؤكد ضرورة نقاء قلب الإنسان وما يمثله ذلك من أهمية له ولمجتمعه ولكل من يتعاون معهم.
التسامح يعكس القوة.. وبقدر ما يكون الإنسان حاملاً لهذه القيمة، بقدر ما يكون قوياً ومنفتحاً ومتقبلاً للآخر ويتعامل مع التعددية وحتى الخلاف كحالة طبيعية، وها هم أبناء الوطن الذين باتوا فرساناً في محافل الإنسانية ويمثلون الإمارات خير تمثيل في كل مكان ناقلين صورتها الحضارية ما جعلهم يحظون باحترام العالم أجمع لما يمثلونه من حالة حضارية مشرفة وما باتوا عليه من تقدم في جميع المجالات، واليوم أغلب دول العالم تفتح أبوابها لأبناء الإمارات بعد أن باتوا المثال الحي والقدوة في التعايش والانفتاح والتآخي الإنساني الذي تكرس بدوره عبر مواقف الدولة الإنسانية ودعمها الإغاثي لكل محتاج في بقاع العالم بغض النظر عن أي سبب آخر.. كذلك هو جانب من مسيرة الدولة الرائدة التي كان لها أفضل الأثر في إحداث التغيير الإيجابي المطلوب.
لقد بينت الإمارات دورها وما تؤمن به وطريقة تجسيده في الواقع الذي بات يلهب مخيلة جميع الحالمين بوضع أفضل حول العالم، وها هي التجربة الثرية والمتقدمة في مسيرتها تؤكد أن القيم أعمدة شامخة وقادرة على حمل كل ما نطمح إليه.. فالوطن الذي أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، على القيم والمحبة والتسامح والتعايش كسب الرهان في ترسيخ مكانته بكل ما يضمن الارتقاء بالإنسان وما يجب أن يكون عليه.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.