ثورة إيران الحقيقية قادمة

الإفتتاحية

ثورة إيران الحقيقية قادمة

سرعان ما اشتعلت الاحتجاجات الشعبية العارمة في عشرات المدن الإيرانية رداً على زيادة أسعار المحروقات، وسقط فيها قتلى وجرحى لكون النظام الإيراني لا يجيد إلا لغة القمع والعنف والتنكيل، حيث سارع للبطش بهدف الترهيب لمنع الاحتجاجات وتفريقها، فالزيادات على أسعار الوقود تم فرضها من قبل النظام الإيراني الذي يعاني انهياراً اقتصادياً وشحاً في الموارد في محاولة يائسة للبحث عن أي تعويض من جيوب مواطنيه الفارغة، والذي على غرار غيره من الدول المنكوبة بفعل أنظمتها لم يتوقع انفجار براكين الغضب اعتقاداً منه أن القبضة الحديدية يمكن أن تضمن إسكات الجياع المحرومين إلى ما لا نهاية وهم يرون نظاماً يبذر ثروة بلدهم على دعم الإرهاب والمليشيات والسياسات العقيمة التي حولت إيران إلى سجن كبير لا يكاد يحصل شعبه على أي شيء ربما إلا الهواء.. وفي نهاية المطاف فإن الفساد والقمع والزج بغياهب السجون والأمراض الاجتماعية وتكميم الأفواه والإعدامات غير القانونية والكثير مما أقدم عليه النظام الإيراني منذ عقود، أوصلت الشعب الإيراني ليكون الفقر في سجنه الكبير حالة ثابتة، إذ يغرق أكثر من 60 مليون إيراني في ظروف مأساوية ويعيشون تحت خط الفقر.. وخلال فترات عديدة انتفض الشعب الإيراني في عشرات المدن وتحدى سطوة الجلاد، ومع هذا بقي النظام الإيراني يعتقد أنه أقوى من الجوع الذي يعيشه شعبه، واعتقد أنه يمكن أن يناور على العقوبات المفروضة أو النجاح في ابتزاز المجتمع الدولي .. وكان الغرور الوحشي طاغياً على دوائر القرار في طهران حتى تم الإعلان عن زيادة أسعار الوقود فكانت الشرارة التي فجرت براكين الغضب وأشعلت أكثر من 50 مدينة غضباً، ويبدو واضحاً تماماً أنها هبّة شعبية لن يفلح النظام الإيراني الذي عمل دائماً على إشعال الحرائق في الخارج لتكون وسيلة للهروب إلى الأمام.. في إسكاتها.
المكابرة واستمرار السير عكس التاريخ ومعاندة المجتمع الدولي وانتهاك سيادات الدول واعتماد الإرهاب سياسة وحيدة، أعاد العقوبات التي شلت أركانه وأحرقت مقومات الطغيان الذي يمارسه، فكانت الانتفاضة.. وما كان النظام الإيراني يخشى من تداعياته في العراق ولبنان وجده في عقر داره وباتت الحرائق التي أرادها في الخارج تهدد بإحراقه بفعل سياسته الخطيرة والعقيمة.
الجوع سببته سياسة النظام الإيراني، وبات من المستحيل إبقاء الشعب الإيراني ضمن دائرة الترهيب، وهو الشعب الذي لم يعد لديه ما يخسره.. واليوم يواجه النظام الإيراني ثورة شعبية عارمة دون أدنى شك، حيث يرى الشعب الإيراني كيف أن حياته ترزح تحت جبال من المعاناة والفاقة والقلة والعازة المتواصلة منذ عقود دون أمل.. فكان لا بد من ثورة شعبية تضع حداً لكل ذلك.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.