المقناص رياضة الأجداد

الرئيسية مقالات
مريم النعيمي: كاتبة إماراتية

في موسم الشتاء وفي صحارى الإمارات الجميلة يتجدد اللقاء مع أجمل الهوايات لدى أبناء الإمارات وهي الصيد بالصقور وما تمثله من الموروث الأصيل والعريق والقنص بالصقور من أشهر أنواع الرياضات التي عرفها أجدادنا وقد توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد, ويعتبر العرب أول من عرفوا هذه الرياضة وبعد ذلك انتقلت إلى البلدان الاخرى , ويزداد الاهتمام بتربية الصقور في دول الخليج العربي, فتجد شعوبها مغرمة برياضة الصقور ومن أهم المهرجانات التي تهتم بهذه الهواية مهرجان سلطان بن زايد التراثي في منطقة سويحان في أبوظبي ومن ضمن الأنشطة فيه “الصقارة” ويضم المهرجان الكثير من المدربين التراثيين الذين يجسدون خبراتهم في التعريف بالصيد بالصقور، مما يجعل الزوار ينجذبون لمنظر الصقور وجمالها وأنواعها المختلفة كما يعملون على ترسيخ مفاهيم الصيد بالصقور لدى الجيل الجديد في المهرجان الذي يحظى برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات.
وقد برع شعب الامارات منذ زمن بعيد في معرفة أفضل أساليب تربية وتدريب وترويض الصقر ومعاملته فتوارثوها جيلا بعد جيل وأصبحت لهم وسائلهم الخاصة في التدريب والتي جعلتهم يتصدرون غيرهم في الاهتمام بهذه الرياضة العربية الأصيلة وهو ما أكده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” يوم قال: إن الصيد بالصقور رياضة هامة ووسيلة من الوسائل التي تعلم الصبر والجلد والقوة , كما أنها تعتبر لونا من ألوان التغلب على الخصم بالذكاء والقوة , وكيف أن هذه الرياضة تظهر ابن البادية بما وهبه الله من فطرة ومقدرة على تأنيس هذا الطير الجارح , وتأديبه , يأمره فيطيعه , ويناديه فيحضر مسرعا إليه ” لذلك نجد ان هذه الهواية محببة لدى الجميع ويتم الاستعداد لها قبل فصل الشتاء بشهور من خلال تدريب الصقور وتوفير البيئة المناسبة لها كما أن العديد من عشاق هذا الطير وهذه الرياضة يسافرون إلى المدن التي يكثر فيها ” الحبارى” وهو طائر قوي وذكي ومفضل عند الصقارين حيث يقطع الصقر مسافات طويلة في الصحراء لينال منه ويصيده , ومن أهم الدول التي يخيم فيها الصقارين هي “المغرب وأوزباكستان وكازاخستان “كما ويتم بيع الصقور بأسعار كبيره نظير سلالته وذكائه وقوته مما يجعل صاحبه يتباهى بامتلاكه وهناك العديد من المراكز العالمية لتربية الصقور والمحافظة على سلالتها من الانقراض منها في الإمارات والمحافظة على طائر الحبارى وإقامة المحميات الخاصة به .
لا شك أن رياضة الصيد بالصقور في الإمارات تنال اهتماماً خاصاً، بفضل دعم واهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” الذي سار على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”, وتحظى الصقارة بأهمية كبيرة باعتبارها ركيزة أساسية للتراث التي تمثل مجموعة من التقاليد والقيم ومخزون غني من التراث الثقافي الذي يعود للماضي ويشارك ويعتز به الأبناء لذلك حقق نجاحات كبيرة وغير مسبوقة من خلال مسابقات الصيد بالصقور ومشاركة الصقارين وتأهيلهم وتوفير البيئة المناسبة لتطوير مهاراتهم وقدراتهم , ورعاية الصقور وتوفير الرعاية الطبية لها لتبقى هذه الرياضة احدى ركائز التراث الاماراتي الأصيل التي تتناقلها الأجيال بكل حب وفخر.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.