انتهاكات متواصلة في شمال شرق سوريا

الإفتتاحية

تواصل تركيا جرائمها في شمال شرق سوريا عبر مواصلة استهداف المدنيين في جريمة حرب متواصلة، وخاصة منذ أن تم العدوان على المنطقة بحجة إبعاد المسلحين الأكراد، في مخالفة صريحة لوقف إطلاق النار الذي ادعت الالتزام به وفق الإعلان الذي رعته واشنطن، وطالما بقي أردوغان مأزوماً سيواصل سياسته مع استمرار السلبية الدولية في اتخاذ خطوات رادعة، فها هي أنقرة تختبئ تارة خلف واشنطن، وتارة ثانية خلف موسكو، لأن الحقيقة الوحيدة التي يدركها صناع القرار في تركيا أن الولايات المتحدة وروسيا هما صاحبتي السيطرة الفعلية بسوريا خاصة من حيث القدرة على طي صفحة الحرب، لكن النظام التركي يخطئ عندما يعتقد أنه قادر على احتراف اللعب على الحبال بين الكبار لأنه بين قابليته للسقوط خلال فترات كثيرة وأحداث عدة كان التصرف التركي فيها يعكس أطماعاً معلنة ووقاحة في انتهاك أراضي وحقوق الغير، واليوم هناك أكثر من نصف مليون كردي سوري قد تم تهجيرهم من أراضيهم ومدنهم وقراهم، بالإضافة إلى من قتل وجرح.. ومع هذا تواصل أنقرة رعاية البنادق المأجورة التي تستخدمها في عدوانها عبر عشرات آلاف المسلحين الذين كانت ترعاهم في محافظة إدلب واليوم يقاتلون تحت إمرتها ضد الأكراد.
سوف تأتي اللحظة التي تواجه فيها تركيا لحظة الحقيقة كأي محتل لأراضي الغير، ومهما بلغت قوة البطش التي يمكن أن تستخدمها، فلن تكون كفيلة بمواصلة طغيانها، خاصة أن الكثير مما تقوم به بشكل مباشر أو عبر أدواتها هدفه التطهير العرقي “قومياً وطائفياً”، وهو أسلوب تستخدمه إيران حليفتها في كل مكان تتدخل فيه.
كالعادة يسارع النظام التركي لقمع كل صوت عاقل حتى في الداخل التركي، إذ سرعان ما تم عزل مسؤولين وزجهم في السجون لأنهم عارضوا خطة الجنون التي يقوم بها النظام التركي في شمال شرق سوريا والتي تأتي كمرحلة متقدمة من تدخلاتها وتسليحها وتمويلها للمليشيات.
ما يتم هو جرائم قتل وتهجير ونهب وانتهاكات يرتكبها المحتل بحق أصحاب الأرض، وكل هذا مُعاقب عليه وفق القانون الدولي ومصنف كـ”جريمة حرب” و “ضد الإنسانية”، ومثل هذه الانتهاكات المروعة لا يمكن السكوت عنها مطلقاً من قبل المجتمع الدولي الذي لا يختلف فقط مع أردوغان حول أطماعه ونواياه وتدخلاته في سوريا، بل حول أغلب سياساته ومحاولاته الاستفزازية الخطيرة والعمل المتواصل على ممارسة الابتزاز السياسي كاستغلال موضوع اللاجئين، وإرهابيي تنظيم “داعش”، فضلاً عن اتخاذ الوضع الإنساني للاجئين كورقة ضغط سياسية بهدف المتاجرة تارة، ولتشكيل مليشيات تستخدم في حروب تخدم نواياه تارة ثانية، وهو ما لا يمكن أن تقبل به الإرادة الدولية المعارضة لتقسيم سوريا أو سلب أي جزء منها أو جعل سياسة الأمر الواقع حالة دائمة.

 

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.