إيران .. البادئ أظلم

الرئيسية مقالات
محمد نصري الحراحشة: كاتب أردني

عندما شرع النظام الإيراني الطاغي في تدمير الدول والشعوب وإراقة الدماء لم يكن يأخذ بالحسبان أن الأيام ستدور وسيحصد ثمار الدماء التي هدرها من خلال السياسات العبثية في العديد من الدول، إما بطريقة مباشرة أو من خلال اذرعه وأدواته الإرهابية، الا أنها فعلا بدأت تدور وتنقلب على أهلها بقوة وعنف.
إيران ومليشياتها واصلت العبث بأمن المنطقة بشتى السبل التدميرية والتخريبية، فمن اليمن إلى ليبيا إلى سوريا إلى العراق ومؤخرا إلى السعودية ولم يسلم أيضاً لا البحر ولا البر ولا حتى الجو من إرهابها، فكانت وما زالت تهدد أمن المنطقة والعالم، ضاربة بعرض الحائط كافة التحذيرات الدولية ومنتهكة كافة الاتفاقيات مع القوى العظمى.
أبسط مواطني الشعوب العربية وغير العربية أصبحوا يدركون جيداً أن الهجمات التي تتعرض لها دول المنطقة وحتى بعض دول العالم تحمل بصمات إيرانية دون شك، وتعلم الشعوب أيضا أن إيران تستهدف أمن العالم أجمع، وأقوى دليل على ذلك عندما طالت هجمات نظام الملالي مؤخراً محطات النفط في المملكة العربية السعودية “أرامكو”، فهذا الاعتداء الإرهابي الغاشم لا يعتبر ضد السعودية فحسب وانما ضد أمن منطقة تتركز فيها مصالح حكومات وشعوب عديدة لا تحصى.
ما فعله ويفعله “الحرس الثوري” الإرهابي، سراً وعلنا، أو بواسطة وكلائه وعملائه، باستهدافه لناقلات النفط العربية والأجنبية في مضيق هرمز والخليج العربي، وبإرساله المتكرر للطائرات المسيرة إلى مواقع إنتاج البترول في الدول التي تضعها إيران في خانة الحلفاء الأقرب والأهم لأمريكا إنما يعني أن القادة الإيرانيين، عسكريين ومدنيين، يقولون للعالم، ولأمريكا، على وجه الخصوص، إما أن تصرفوا النظر عن مشاريعنا النووية ونشاطاتنا الاحتلالية في المنطقة العربية أو القلق الدائم والمؤلم الذي لا ينتهي.
نعم فالبادئ أظلم .. الآن إيران تشتعل وتشعل معها العراق ولبنان أيضاً وجميعها بنفس وقود طهران الخبيث والمستخلص من خام بث الفوضى والإرهاب وتصدير الأزمات، وهذا النوع من الوقود ليس كالذي ثارت طهران لأجل رفع السلطات اسعاره لتغطية عجزها وفشلها الاقتصادي على مدى الاعوام الماضية من خلال جيوب الموطنين التي تكاد ان تخلو من قوت يومها.
وقود ثورة أو انتفاضة إيران هو دماء الأبرياء التي استباحها هذا النظام الإرهابي في عدة دول ولا زالت حتى اللحظة، مليشياته في اليمن تهدر يومياً دماء الأطفال والأبرياء والمسنين بأبشع الصور التي عرفتها الانسايبة على مر العصور، ناهيك عن التنكيل والتعذيب بكافة أشكالة، إضافة إلى تسليح المتمردين في عدة دول سعياً الى هدف واحد فقط وهو تدمير البلاد والشعوب.
يأتي الرد اليوم على هذا النظام من داخل بيته، فسرعان ما اندلعت احتجاجات عارمة اجتاحت البلاد بعد قرار كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، وكأنما لسان حال الشعب الإيراني يقول لنظامه وساسته “البادي أظلم” رداً على العبثية التي مارستها إيران بحق الشعوب والدول بلا هوادة ولا رحمة.
والأنكى من ذلك، أن يخرج رموز النظام الإيراني على وقع الدماء التي هدرتها سلطاتهم في قمع الاحتجاجات في إيران والعراق مؤخراً ليزيدوا الطين بلة بتصريحات تدعم قرار رفع أسعار المحروقات الأخير، متهمة المحتجين بالعمالة الخارجية كتبرير لفشل السلطات في التعامل مع الأزمة وتلاشيها، الأمر الذي ينذر بالمزيد من الدماء والعواقب الوخيمة للبلاد، لا سيما وأن الأمن والسلطات الإيرانية لا تعرف سوى لغة القمع والقتل في التعامل مع المتظاهرين المطالبين بأبسبط مقومات العيش.
ربما وفق المؤشرات والمعطيات للأزمة الإيرانية أن القادم أعنف، وبانتظار أيام ستكون الأصعب منذ عقود، والخيارات أيضاً ستكون أصعب بكثير، وسيكون الآتي بمثابة صفعة بوجه هذا النظام العبثي، رداً على كل نقطة دم تسببت بهدرها في كافة بقاع المعمورة، ولطالما كانت دوماً المبادرة بالعبث والتهجم والتخريب.. فالبادئ أظلم.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.