طغيان يتهاوى

الإفتتاحية

طغيان يتهاوى

النظام الإيراني لا يعيش أزمات متفاقمة على الصعد كافة فقط، بل في مرحلة تتهاوى فيها أركانه القائمة على البطش والمليشيات والقمع والترهيب، كونه يعلم تماماً أن كسر حاجز الخوف والرعب من قبل الشعب المنكوب معناه سقوطه وانتهاء مرحلة سوداء من تاريخ إيران والمنطقة والعالم، وهذه المرحلة لا شك آتية مهما طالت أو قصرت، فالنظام الذي لا يتعامل مع مطالب شعبه إلا بالقمع والوحشية سوف تأتي اللحظة التي يجد نفسه فيها محصوراً في الزاوية، ولا شيء يرعب أصحاب القرار الإيراني أكثر من الغضب الشعبي الذي شهدته عشرات المدن الإيرانية خلال هذا العام وفي عدة مناسبات، وفي الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت لتراكمات كثيرة وكانت زيادة أسعار البنزين بمثابة الشرارة الكافية للحريق، إذ سرعان ما اشتعلت المدن غضباً وعبرت بشكل فوري عن يأسها من النظام الذي بين أنه عصي على الإصلاح، فكانت الشعارات جميعها تطالب بسقوط النظام و إشعال المقار الأمنية كمراكز التنكيل المتعارف عليها بـ”الباسيج”، و حرق صور رموز النظام… وهذا ما بين أن إيران جميعها باستثناء نظامها ومليشياته غاضبة ولم تتوان عن التعبير عن حجم ذلك الغضب والدعوة لسقوط النظام، فالهبات الشعبية التي انطلقت بقوة ودون تردد عكست حجم معاناة الشعب الإيراني وما يكنه من رفض لنظام “الملالي” جراء ما آلت إليه أحواله.
إن سقوط النظام الإيراني أو تحجيمه ومنعه من مواصلة سياسته الخطيرة فيه صالح شعبه ودول العالم أجمع على السواء، فطوال 4 عقود لم يتردد هذا النظام عن ارتكاب كل المجازر وزرع المليشيات وانتهاك سيادات الدول والعمل على تفتيتها ومحاولات إثارة الفتن الطائفية وغير ذلك مما يستحيل حصره.. كذلك التحالف مع التنظيمات والجماعات الإرهابية والإجرامية والمتشددة في كل مكان، كون الأجندات واحدة.
محاولات النظام الإيراني إبقاء المنطقة في حالة توتر كانت للهرب إلى الأمام من أزماته الداخلية، وحتى إعادة تفعيل العقوبات الأمريكية اعتقدت طهران أن اتفاق الـ”5+1″ الذي بات من الماضي، كان تفويضاً لإطلاق يدها في مشاريعها التخريبية، فواصل نظامها تبذير مئات المليارات على المليشيات والإرهاب التابع لطهران وجيوش المرتزقة وهي بالعشرات، فضلاً عن التجارب الخطيرة وتهديد الملاحة الدولية، لكن العقوبات قطعت كل مصادر التمويل فبات يبحث عن التعويض عبر زيادة الأسعار وهو ما سبب انتفاضة عارمة لم يكن يتوقعها، وبات يواجه المخاطر التي أرادها لغيره ويقف حائراً أمام النيران التي باتت تطوقه في معاقله الرئيسية وعشرات المدن التي انتفضت وثارت ضد نظام عقيم لم يعد يدري من أين تأتيه الضربات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.