برعاية محمد بن زايد.. انطلاق منتدى بلوغ الميل الأخير في أبوظبي

الإمارات تدعو الأوساط الصحية العالمية إلى تعزيز جهودها في مكافحة الأمراض المدارية المهملة

الإمارات

شهد منتدى بلوغ الميل الأخير الذي استقطب أبرز القيادات في مجال الصحة العالمية من أجل تبادل الرؤى وأفضل الممارسات والذي أقيم أمس تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، الإعلان عن حزمة من المبادرات الجديدة الرامية إلى القضاء على الأمراض المدارية المهملة.
وتؤثر الأمراض المدارية المهملة في أكثر من 1.5 مليار شخص في البلدان النامية والأشد فقرا، علاوة على تبعاتها السلبية في اقتصادات تلك الدول والتي تكبدها مليارات الدولارات سنويا.. على أن تقدما كبيرا تحقق في مكافحة تلك الأمراض، منذ أن صادقت قيادات في مختلف القطاعات على إعلان لندن التاريخي بشأن الأمراض المدارية المهملة في 30 يناير 2012؛ فتمكنت 31 دولة من استئصال مرض واحد على الأقل من الأمراض المدارية المهملة، وتحقق علاج أكثر من مليار شخص خلال العام 2018.
وعلى الرغم من تلك المكاسب، إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة وشركاؤها يدركون الحاجة إلى مزيد من العمل في هذا الصدد.. فالأمراض المدارية المهملة سبب في وفاة الآلاف سنويا، وهو أمر يمكن تجنبه والوقاية منه، خاصة وأن لتلك الأمراض تبعات هائلة على الجانب الاقتصادي، أبرزها استمرار دائرة الفقر التي تأسر الملايين بعيدا عن سوق العمل، علاوة على الأطفال الذين يعجزون عن الانخراط في العملية التعليمية.
وفي هذا الصدد، قالت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي.. ” كان اليوم تأكيدا على حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على أن تكون أوضاع الصحة العالمية أولوية وطنية.. فهي تمثل جزءا من حجم مساعداتنا الإنسانية وتعاوننا مع المجتمع الدولي؛ وبحجم تمويل هو أعلى معدلات العطاء في العالم”.
وتستند المبادرات التي أعلنت أمس إلى شراكات جديدة تسعى إلى وضع خطط القضاء على الأمراض المدارية المهملة، وهي تخصيص يوم عالمي للأمراض المدارية المهملة سوف تكون بداية الاحتفاء بـ”اليوم العالمي للأمراض المدارية المهملة”
في 30 يناير 2020، وهو يوم التوقيع على إعلان لندن.. وسيكون اليوم احتفاء بالمكاسب التي تحققت على مدار عقد من الزمن، ودعوة إلى تقديم مزيد من الاستثمارات وبذل الجهود للقضاء على هذه الأمراض.
وتتمثل الأهداف التأسيسية لليوم العالمي للأمراض المدارية المهملة في تنشيط جهود الشركاء وتنسيقها عبر مجتمع الأمراض المدارية المهملة ومن ثم توحيدها وراء مجموعة من الرسائل والدعوات المشتركة تؤكد على الحاجة الملحة إلى توفير الالتزامات السياسية والمالية خلال عام 2020؛ وبناء الإرادة السياسية والوعي العام في البلدان الموبوءة بتلك الأمراض، حيث تكون للقيادة ضرورتها؛ وتحديد موعد سنوي دائم لمجتمع الأمراض المدارية المهملة حتى يستمر الزخم لأعوام قادمة.
وبالنسبة الى صندوق بلوغ الميل الأخير الذي تبلغ مدته 10 أعوام، – وهو مبادرة أطلقها في العام 2017 صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي لجمع 100 مليون دولار، وبدعم من مؤسسة بيل وميليندا غيتس ووزارة التنمية الدولية البريطانية – وتقدم كل من شركة غلاكسو سميث كلاين وشركة ميرك شارب أند دوم إسهامات عينية للصندوق.
وتحت إدارة صندوق مكافحة الأمراض المدارية، يهدف صندوق بلوغ الميل الأخير إلى تمهيد السبيل للقضاء على مرض العمى النهري “المعروف أيضا باسم داء كلابية الذنب” في جميع أنحاء العالم، بينما يعمل أيضا على استئصال داء الفيلاريات اللمفاوي، باعتبار ذلك مشكلة صحية عامة في البلدان التي يتوطن فيها هذان المرضان.. وينشط الصندوق في سبع دول، هي مالي والسنغال والنيجر وتشاد والسودان وإثيوبيا في إفريقيا، وكذلك في اليمن في منطقة الشرق الأوسط.
ومنذ تأسيسه في العام 2017، تركزت جهود الصندوق في الإسراع بتحقيق تقدم.. ومن خلال ممارسات التخطيط الشاملة وعقد ائتلافات التعاون عبر الحدود، مكن الصندوق دولا من توجيه أفضل لحملات العلاج.. ومن خلال الاستثمار في مرافق المختبرات المتقدمة، وتشجيع التعاون بين المنظمات الشريكة، وتدريب الفنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، يسهم الصندوق في تعزيز أنظمة الرعاية الصحية الشاملة.
ففي العام 2018 وحده، نفذ الصندوق أكثر من 13.5 مليون علاج لمرض العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفاوي، ودرب 76 ألفا من العاملين في مجال الرعاية الصحية للمساعدة في توسيع نطاق العلاج ومناطقه.. ومن المتوقع الإعلان عن المزيد من النتائج في العام 2020، بما في ذلك القضاء التام على المرضين في مناطق بعينها.
يذكر أن الصندوق أعلن أمس عن ثلاث شراكات تمويل جديدة وهي ..
تعهدت شركة إلما للأعمال الخيرية بتقديم دعم هام للصندوق، وقالت روبين كالدر، المدير التنفيذي للشركة.. ” نحن سعداء بالاستثمار في صندوق بلوغ الميل الأخير وبتقديم الدعم للصندوق، ونشيد بدوره في تمهيد الطريق لمكافحة اثنين من الأمراض المدارية الموهنة التي تأسر ضحاياها في دائرة الفقر، وتلتزم إلما بالتعاون مع الآخرين في السعي إلى القضاء على الأمراض المدارية المهملة، وضمان الكرامة الإنسانية للجميع″.
وتعهد بدر فارس الهلالي، بتقديم قرابة 3 ملايين دولار للصندوق. وقال عن إسهامه هذا.. ” يسعدني تقديم الدعم لصندوق بلوغ الميل الأخير ونهجه المبتكر في القضاء على الأمراض المدارية المهملة، التي لا تزال تشكل قضية ملحة تؤثر في حياة أكثر من مليار نسمة”.
وتعهدت مؤسسة “بلانيت” بتقديم مساعدات عينية بقيمة مليون دولار عبارة عن خدمات أقمار صناعية متقدمة، تدعم جهود المراقبة التي ينفذها الصندوق في البلدان التي يتفشى فيها مرض العمى النهري وداء الفيلاريات اللمفاوي.. وقال ويل مارشال، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي في المؤسسة.. ” لقد أنشأنا مؤسسة بلانيت لخدمة البشرية ونحن سعداء بالتوسع في استخدام التقنيات التي طورناها إلى المجال الصحي. ونأمل من خلال شراكتنا مع صندوق بلوغ الميل الأخير في صياغة توجهات جديدة ومبتكرة في التعامل مع الأمراض الاستوائية، الأمر الذي سيسهم بنهاية المطاف في تحسين صحة الإنسان”.
وأضاف ” تنتقل العديد من الأمراض المدارية المهملة عن طريق المياه، ويمكن الاستعانة بالصور التي نقدمها لرصد التطورات، لأن تتبع هذه الأمراض يتطلب مراقبة متكررة للأنظمة النهرية في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها”.
واطلقت حملة “مدى” .. مبادرة جديدة بهدف تفعيل مصادر جديدة لتمويل جهود الصحة العالمية وتثقيف الجمهور وتوعيته في مجال الأمراض من خلال جهود متسقة.
وفي إطار تعاون وشراكة مع شركات ومؤسسات تجارية تطلعية، سوف تبادر “مدى” بتركيز أنشطتها على استقطاب المزيد من التمويل لصندوق بلوغ الميل الأخير.
واختير الهلال الأحمر الإماراتي شريكا استراتيجيا لحملة مدى، ليدير أنشطة جمع التبرعات داخل الإمارات.. وتساهم شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وشركة الاتحاد للطيران بوصفهما من الشركاء المؤسسين بدعم أنشطة جمع التبرعات والأنشطة الترويجية الأخرى.
ويشمل الشركاء الداعمين الآخرين.. الدار العقارية، وشركة كريم، ودائرة النقل – أبوظبي، وفلاش للترفيه، ونادي ليونز، وشركة ميرال، والإمارات العربية المتحدة للصرافة، وحلبة مرسى ياس.
ومن المزمع انطلاق حملة “مدى” بدولة الإمارات في يناير 2020، لتواكب الاحتفال باليوم العالمي الأول للأمراض المدارية المهملة.. وسوف يتم التعريف بالحملة قريبا، حيث تنعقد مجموعة من الفعاليات خلال ديسمبر المقبل، تمهيدا لحفل التدشين الرسمي.وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.