ضرورة اجتثاث الإرهاب

الإفتتاحية

الدعوة لضرورة التعاون الدولي لأقصى حد ممكن، في سبيل القضاء على الإرهاب واجتثاثه وتجفيف منابعه، تأتي من كون هذا الوباء يمكن أن يستهدف كل مكان في العالم، خاصة تلك التي تضعف بها سلطات الدولة وتنهار أجهزتها وتعاني أزمات كبرى تجعل التنظيمات الإرهابية قادرة على التواجد فيها مستغلة أحوالها المتردية لتشكل قواعد وتتخذ منها أوكاراً وجحوراً تنطلق منها لارتكاب الجرائم والمجازر وكل فعل إجرامي.
الساحل الإفريقي يعاني بدوره الكثير وبدأت صيحات الاستغاثة طلباً للمساعدة في مواجهة الإرهاب تتزايد وآخرها من بوركينا فاسو، والعالم متنبه لخطورة الأوضاع في عدد من دول القارة السمراء، حيث تم تشكيل تحالفات دولية بهدف محاربة الإرهاب فيها، وخاصة لمساعدة الدول التي تعاني أكثر من غيرها من الجرائم والمجازر التي يتم ارتكابها من قبل الإرهابيين والجماعات المتشددة، علماً بأن تنظيم “القاعدة” الإرهابي كان قد عمل على اتخاذ مناطق في دول مثل مالي وبروكينا فاسو كقواعد للعمليات، مما أدى إلى وقوع الكثير من الجرائم التي استهدفت قوات الأمن وأوقعت آلاف المدنيين بين قتيل وجريح، وانعكس ذلك على مجمل الأوضاع مثل ترهل الاقتصاد بعد أن عدل السياح عن زيارتها جراء انعدام الأمن، ورغم تواجد قوى أممية في بعض المدن لكنها لم تفلح في استعادة الأمن الذي يعتبر نقطة ارتكاز أساسية في استعادة دورة الحياة الطبيعية، وبقي شبح الإرهاب جاثماً فوق صدور القاطنين فيها والرعب والخوف هما السائدين، وما جرى في الدول الإفريقية مطابق تماماً لما حصل في كل بقعة تسلل إليها الإرهاب والمليشيات والقتلة والمأجورون في أي منطقة وجدت بها حول العالم.
الإرهاب عدو الحياة برمتها وأكبر تهديد للإنسان في كل مكان وزمان، وخلال عقود بين هذا الوباء أنه غريب عن أي دين سماوي وكيف يتخذ منها ستاراً لتبرير ما يقوم به، ويعمل على استقطاب المغيبين في كل مكان سواء بشكل مباشر في المناطق التي يسيطر عليها أو عبر استغلال التطور التكنولوجي للتجنيد عن بعد وهو ما أوجد نوعاً جديداً من الحروب يتم التعارف عليها باسم “حروب الجيل الخامس” التي تستوجب أعلى درجات التنسيق والتعاون الدولي لكسبها ومنع إراقة الدماء أو وقوع المزيد من المآسي.
الساحل الإفريقي وعدد من الدول تحولت إلى وجهات للإرهاب وهي دول موجودة في إفريقيا وكذلك أقصى شرق آسيا، وبينت الأحداث أن الفكر الراديكالي واحد وإن اختلفت المسميات بين حامليه.. كذلك تأكد أنه لا بديل للبشرية عن القضاء على هذا التهديد وكل أشكال العنف والفوضى التي يتم العمل عليها ومحاسبة المتورطين أفراداً أو جماعات أو أنظمة، لأن الاستقرار العالمي برمته مسؤولية جماعية ولا بد من التكاتف والعمل بشكل موحد ومنسق ليتحقق أحد أهم أهداف الإنسانية وهو الخلاص من الإرهاب العثرة التي تعطل الحاضر وتعيق التوجه نحو المستقبل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.