منطقة الساحل والصحراء الأفريقية بحاجة إلى مساعدة العالم

الرئيسية مقالات
نوح سميث: عن "بلومبرغ"

لابد من وقفة عالمية جدية تغير الكثير من مفاهيم الساحل لتجنب المزيد من الأزمات

مكَّن النمو العالمي القوي والمستدام مستويات المعيشة في معظم أنحاء العالم من السير في مسار تصاعدي، حتى في قارة أفريقيا التي تعد أفقر قارات العالم، حيث جرت تحسينات جذرية في الصحة والتعليم والحكم هناك، وشهدت بلدان مثل إثيوبيا وتنزانيا بدايات التصنيع.
ومع ذلك، تظل بعض مناطق العالم غارقة في فقر مدقع، وأكبر هذه المناطق وأكثرها اضطراباً منطقة الساحل في أفريقيا، وهي الشريط الطويل من الأراضي القاحلة على طول الحافة الجنوبية من الصحراء الكبرى. وتشمل منطقة الساحل مالي والنيجر وتشاد وجنوب السودان وبوركينا فاسو والنصف الشمالي من نيجيريا، بالإضافة إلى أجزاء صغيرة من عدة بلدان أخرى.
صحيح أن هذه ليست أفقر بلدان العالم، فهذا الوصف ينطبق على الأرجح على عدد قليل من الدول التي مزقتها الحروب في وسط أفريقيا، لكنها باتت هي الأخرى قريبة من كونها الدول الأفقر في العالم، حيث تتخلف منطقة الساحل عن بقية دول العالم من ناحية تنمية الإنسان، وتعد معدلات وفيات الأطفال فيها أعلى حتى من معدلاتها في غانا والبلدان المجاورة الأخرى.
وقد برزت منطقة الساحل الأفريقية بوضوح عندما جمعت مبادرة أكسفورد للفقر وتنمية الإنسان بين مختلف التدابير الصحية والتعليمية ومستويات المعيشة لإنشاء مؤشر متعدد الأبعاد للفقر.
ولكن لماذا تظهر منطقة الساحل بهذا الشكل السيئ؟ يرجع السبب في ذلك إلى أن المنطقة غير ساحلية، مما يعني أن التجارة البحرية فيها قليلة. وباستثناء جنوب السودان، الذي يحتوي على رواسب نفطية كبيرة، فإن بلدان منطقة الساحل بها موارد طبيعية قليلة نسبياً، ولذا فإن معظم السكان هناك يعملون في الزراعة أو الرعي.
ولكن التصحر يهدد الزراعة والرعي هناك أيضاً، فقد قاد الفقر سكان منطقة الساحل إلى قطع الغابات، والأفراط في رعي الحيوانات وزراعة الأراضي، مما جعل المناطق الهامشية بالفعل غير صالحة للسكن، حيث باتت الصحراء الشاسعة تزحف جنوباً، كما أن تغير المناخ، الذي يؤدي إلى حدوث المزيد من حالات الجفاف المتكررة، يجعل الأمور أسوأ.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدد سكان منطقة الساحل يرتفع بشكل كبير. فرغم انخفاض معدل الخصوبة في أماكن أخرى من أفريقيا، فإن معظم النساء في منطقة الساحل لا يزلن ينجبن أكثر من 5 أطفال، مما يزيد من عدد السكان بشكل كبير. ومن المتوقع بحلول عام 2100 أن تضم نيجيريا 733 مليون شخص، وهو ما سيكون ثالث أكبر عدد سكان في العالم. ومعظم هذا النمو السكاني سيحدث في شمال البلاد، حيث ترتفع معدلات الخصوبة، فمع كل دقيقة تمر، يزيد 6 أشخاص على عدد النيجيريين الذين يعيشون في فقر مدقع.
وفي حال غمرت موجات المهاجرين واللاجئين المعدمين البلدان الأفريقية المجاورة، وهددوا تنميتها الاقتصادية التي تم تحقيقها بشق الأنفس، فإن الانفجار السكاني حينها سيجعل من محنة منطقة الساحل مشكلة عالمية. فقد يحاول الكثيرون أيضاً الانتقال إلى أوروبا، لاختبار أنظمة الهجرة في البلدان المتقدمة، وسيتفاقم هذا التدفق الخارجي بسبب النزاعات على الموارد الشحيحة، كما يوجد في جنوب السودان ومالي حروب أهلية بالفعل، وقد أودى الصراع ضد جماعة بوكو حرام في نيجيريا والنيجر وتشاد بحياة عشرات الآلاف من السكان.
والأمل الحقيقي الوحيد هو أن تتدخل الولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى، وكذلك وكالات التنمية الدولية، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي. فصحيح أن المساعدات الخارجية لدول منطقة الساحل كبيرة بالفعل، لكن الأموال المدفوعة للحكومات ليست فعَّالة في معالجة المشكلات الأساسية في المنطقة. ولذا، فإنه بدلاً من ذلك، يجب أن يستهدف المانحون قطاعات التعليم والصحة والبيئة. فبناء المزيد من المدارس، خصوصاً للفتيات، سيؤدي بدوره إلى تحسين مستوى محو الأمية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتمكين برامج تنظيم الأسرة. كما أن بناء المزيد من العيادات الصحية سيقلل من وفيات الرضع، فضلاً عن أن عملية تحسين استخدام الأراضي سيساعد على إبطاء الزحف الصحراوي.
وبوصفها جبهة رئيسية في مكافحة الفقر العالمي، فإن منطقة الساحل الأفريقية تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والمساعدة، أو ستكون العواقب وخيمة. إعداد “الشرق الأوسط”


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.