تواصل الاحتجاجات واستئناف حرب الجسور

العراق يدخل دوامة سياسية والمتظاهرين اللاعب الأساسي

الرئيسية دولي

أفادت مصادر إعلامية في العراق أمس، باستمرار قطع جسري الزيتون والحضارات وفتح جسري النصر والسريع في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار جنوب العراق.
فيما وصلت وفود طبية إلى الناصرية لنقل الحالات الحرجة من الجرحى إلى محافظات أخرى خارج محافظة ذي قار.
أيضا، لا تزال العشائر تؤمن الطرق الخارجية في الشرق الجنوبي والشمالي من المدينة التي شهدت ارتفاعا في وتيرة أعمال العنف خلال الأيام الماضية.
من جهة أخرى، تستمع محكمة استئناف ذي قار لشهادات الناجين مما يعرف إعلاميا بمجزرة الناصرية.
يأتي ذلك فيما قال رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي محمد الحيدري : رئيس مجلس النواب يرسل لجنة الأمن إلى محافظتي ذي قار والنجف للتحقيق في الأحداث الأخيرة وتقديم تقرير نهاية الأسبوع الحالي.
وأضاف الحيدري أن محافظة ذي قار تشهد استقرارا أمنيا ونؤكد على أهمية حماية المتظاهرين من قبل القوات الأمنية وعدم السماح بدخول المندسين.
كما قال رئيس لجنة الأمن والدفاع إن اللجنة تتابع وبشكل مستمر الأوضاع الأمنية في المحافظات وخاصة ذي قار والنجف.
وفي سياق متصل، يعد منصب رئيس الوزراء، بحسب نظام الحكم الذي أقره الدستور العراقي بعد سقوط نظام صدام حسين، أهم منصب في الدولة، فهو رئيس السلطة التنفيذية والقائد العام للقوات المسلحة، ويقبض على كل زمام الأمور في الدولة وهو بحسب الانقسام التقليدي المعهود من حصة المكون الشيعي منذ العام 2005 وإلى الآن.
وأتت استقالة رئيس الحكومة العراقية عادل عبدالمهدي بعد أكثر من شهرين من اندلاع تظاهرات غاضبة راح ضحيتها ما لا يقل عن 450 قتيلا وأكثر من 17 ألف جريح، ما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاستقالة ستوقف نزيف الدم العراقي وتتيح التوصل إلى حلول للأزمة؟ أم إلى تعقيدها بشكل أكبر؟
وهل ستفتح استقالة الحكومة بابا جديداً للأزمات في العراق وعودته للمربع الأول، و”ما هي الكتلة الأكبر؟” و”إلى من سيتجه رئيس الجمهورية بتكليفه لشخصية رئيس الوزراء؟”
ويخشى الكثير من العراقيين، وخصوصا المحتجين من استمرار تصاعد العنف الذي قد يؤدي لسقوط المزيد من القتلى، وكذلك دخول مدن جديدة على خط التظاهرات والوقفات التضامنية مثل مدن صلاح الدين ونينوى والأنبار، ناهيك عن الضعف والبطـء في تحرك البرلمان صوب تنفيذ إصلاحات خاصة بعد موافقته على استقالة الحكومة، والتي صوت أكثر من 240 نائبا في البرلمان العراقي على قبولها.
أسماء كثيرة جرى الحديث عنها لتولي الحكومة المقبلة، في ظل الاشتراطات الجديدة ودخول المتظاهرين كلاعب أساسي بالعملية السياسية في العراق، ومنها المستشار في الحكومة العراقية والوزير السابق علي الشكري، وكذلك النائب عزت الشابندر، الذي نفى خبر ترشح اسمه، وعدة أسماء أخرى.
والمهم في الأمر، ما هي الآلية التي سيأتي بها رئيس الوزراء الجديد والحكومة الجديدة في ظل حراك شعبي واحتجاجات عارمة تعصف بالبلاد؟
وتعليقا على الموضوع، قالت النائبة في البرلمان العراقي آلاء الطالباني” إن الإشكالية ليست سهلة وإذا عدنا للدستور فإن رئيس الجمهورية منذ اليوم سيكون أمامه 15 يوما ليكلف بها اسم آخر أو شخصية من الكتلة الأكبر ليكون مكلفا بتشكيل الحكومة خلال فترة 30 يوما.
وفي هذه الـ15 يوما لا تزال هناك إشكالية قانونية، وهي هل على رئيس الجمهورية أن يلتزم بموضوع الكتلة الأكبر؟ فهناك تفسير يقول إنه يجب الالتزام بالكتلة الأكبر في حالة الحكومة الأولى، أما إذا استقالت الحكومة الأولى أو الثانية، أو عندما يخفق أو يفشل الشخص المكلف الحالي بتشكيل حكومته خلال 30 يوما، يكلف رئيس الجمهورية شخص آخر.
وهناك من يقول عكس ذلك، فالدستور واضح ويجب أن يكون من الكتلة الأكبر، ورئيس الوزراء المقال حاليا لم يأت من الكتلة الأكبر، ولم تكن له كتلة برلمانية أصلاً، بل جاء باتفاق كتلتي “سائرون” و”الفتح”، وكان مرشحا توافقيا. وكتلة “سائرون” هي الأكبر عددا في مجلس النواب العراقي، ولكنهم أعلنوا، خلال مؤتمر صحافي عن تنازلهم عن هذا الاستحقاق ولن يكون مرشح رئاسة الوزراء منهم.
وأكدت الطالباني أن الكتلة الثانية من حيث العدد هي “الفتح”، فهل سيقوم رئيس الجمهورية بتسمية المكلف بتشكيل الحكومة من الكتلة؟ أم من خارجها؟ وقد تتفق كتلة “الفتح” على مرشح توافقي منهم، هذا ما ستكشفه الاجتماعات خلال الأيام المقبلة.
وقالت الطالباني إن الكتل الكردستانية إلى الآن لا موقف واضح لها من الكتل الكردية، سوى تصريح رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، الذي أكد فيه أن أي اختيار جديد يجب أن يكون وفق السياقات الدستورية.
من جانبه، قال النائب في البرلمان العراقي عن تحالف “القوى العراقية”، مقدام الجميلي إنه بالنسبة لموضوع اختيار البديل لرئيس الوزراء، وقّع أكثر من 125 نائبا في البرلمان العراقي على شروط اختيار رئيس الوزراء القادم.
وأكد الجميلي أن الشروط هي أن يكون رئيس الوزراء الجديد مستقل وغير متحزب، وأن يكون أكاديميا ولا يكون من الذين اشتركوا بالعملية السياسية كجهة تنفيذية خلال الفترة الماضية، ولا يحمل جنسيتين، وأن يكون متواجدا ومقيما في البلد منذ فترة طويلة.وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.