العالم المنقسم

الإفتتاحية

بينت قمة دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” في لندن، مدى الانقسام بين دوله الأعضاء.. القارة العجوز ليست في وضع أفضل حالاً مع الخلافات الكبرى بين دولها خاصة الفاعلة منها، وما سببه التوجه البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي وإن كان يعاني عراقيل داخلية أجلت موعده النهائي أكثر من مرة، الخلاف الأمريكي الصيني والذي يأخذ طابعاً تجارياً ويهدد بما تم التعارف عليه بـ” حرب عالمية ثالثة” يخفي كذلك انقسامات حول مواقف سياسية وأزمات مشتعلة مثل هونغ كونغ وبحر الصين الجنوبي، دول أمريكا اللاتينية لا تبدو أفضل حالاً من سابقاتها رغم تاريخها الطويل في تطابق السياسات و المواقف، لكن السنوات الأخيرة بينت بدورها حجم الهوة بين دولها.. آسيا وإفريقيا لديهما من المشاكل والأزمات ما يكفي بدورهما.
في ضوء هذا الواقع كيف يمكن التفاهم حول تشكيل تحالفات قوية وفاعلة لمواجهة التحديات الكبرى التي تضرب العالم، وكيف يمكن التوصل إلى حلول للأزمات الحقيقية التي تهم كل مكونات المجتمع الدولي في غياب التوافق؟، فالخلافات السياسية والاقتصادية وتضارب المصالح لا يمكن أن تثمر توافقاً حول مواضيع لم تعد تحتمل التأخير مثل “التحدي المناخي”، ومحاربة الفقر والمجاعات مع المناشدات الأممية المتزايدة بأن الأوضاع في عدد من المناطق سواء جراء الكوارث الطبيعية أو الصراعات والحروب وغيرها نحو مزيد من التأزم وتزايد الحاجة لتأمين مقومات الحياة لعشرات الملايين حول العالم.
تزايد الأحداث والأزمات والتطورات التي يشهدها عالم متسارع تستوجب توحيد الصفوف لإنجاز حلول لها، أما استمرار الخلافات وإضعاف سلطة القانون الدولي وعدم وجود آلية فاعلة لتطبيقه في ظل مجلس أمن دولي يبدو في الكثير من القضايا معطلاً أو مغلق الأبواب، وهو ما دفع إلى تزايد المطالبين بتحديث نظام الأمم المتحدة برمته، إذ يبدو عثرة كبرى وميداناً تتكشف فيه النتائج السلبية الضاغطة لاستمرار تلك الخلافات التي يتمترس أطرافها خلف مبررات الكثير منها لم يعد مقنعاً أو منطقياً مع كل ما يسببه التمديد للأزمات من نتائج سلبية كان يمكن تلافيها لو كان هناك موقف واحد وانقسام أخف بين مكونات المجتمع الدولي الذي بات عاجزاً عن القيام بدوره وتحمل مسؤولياته الواجبة في الكثير من الأحيان جراء ذلك، والنتيجة الوحيدة مزيد من التعقيد والخلافات السياسية وتضارب يؤثر على الاقتصاد العالمي برمته، وأزمات أعجز من أن يتم حلها في غياب التقارب الواجب بالمواقف، منها يتواصل منذ عشرات السنين، ونذر كوارث قادمة جراء ذات الأسباب في ظل استمرار كل مقومات التمديد للأزمات.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.