الغضب يتصدر المشهد رفضاً لامتداد السلطة الحاكمة ومرشحها

اللبنانيون يستبقون مشاورات التكليف الحكومي بمظاهرات حاشدة

الرئيسية دولي

اجتاحت لبنان أمس تظاهرات حاشدة في مناطق عدة، لا سيما في العاصمة بيروت، وطرابلس “شمالاً”، للضغط على النواب الذين سيسمون اليوم الاثنين خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية ميشال عون قبل أيام، شخصية تشكل الحكومة الجديدة، واعتراضاً منهم على احتمال تسمية سمير الخطيب، الذي يعتبرونه امتداداً للسلطة السياسية الحاكمة.
وانطلق موكب سيارات من جسر الرينغ “جسر رئيسي في العاصمة يصل إلى وسط بيروت” باتجاه ساحة رياض الصلح، احتجاجا على الاستشارات النيابية التي ستعقد غدا.
وكانت مجموعة “لحقي”، إحدى المجموعات المشاركة في الحراك اللبناني الذي انطلق في 17 أكتوبر الماضي، دعت في بيان ليلة أمس الشعب اللبناني إلى العودة للساحات في ما أسمته “أحد الغضب”، والضغط على النواب من أجل إبعاد أي اسم قد يعتبر امتداداً للأحزاب السياسية. وأكدت أن مطلب الناس ما زال تشكيل حكومة مستقلة من خارج المنظومة الحاكمة.
كما اعتبرت أن “محاولة تكليف شخصية من كبار المقاولين في إشارة إلى سمير الخطيب أو غيره من المرتبطين بأركان المنظومة السياسية-المالية هو استهتار بإرادة الناس واستكمال لسياسات التسويات والمحاصصة التي أوصلت البلد إلى الانهيار”.
إلى ذلك، دعت النواب إلى “الرضوخ لإرادة الناس واحترام تضحياتهم وتسمية شخصية مستقلة تحظى بثقتهم ورضاهم والأهم تحمل خطة تجنبهم دفع ثمن الأزمة”
يذكر أنه بعد أكثر من شهر على استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، حددت رئاسة الجمهورية، الأربعاء الماضي، اليوم الاثنين موعداً للاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلّف لتشكيل الحكومة الجديدة.
ويتعين على رئيس الجمهورية، ميشال عون بعد استكمال الاستشارات تسمية المرشح الذي يحظى بالدعم الأكبر من نواب البرلمان البالغ عددهم 128.
كما يجب أن يكون رئيس الوزراء مسلما سنياً، بحسب العرف في لبنان، ووفقا لنظام المحاصصة القائم في البلاد.
وشهد الثلاثاء الماضي خرقاً إيجابياً في الملف الحكومي في لبنان بصعود أسهم رجل الأعمال المهندس سمير الخطيب لتولّي رئاسة الحكومة مع إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، دعمه له بعد أن كان قدّم استقالته منذ أكثر من شهر استجابة لمطالب الحراك الشعبي القائم من 17 أكتوبر.
وتتواصل الاستعدادات والاتصالات والمشاورات المتعلقة بالاستشارات النيابية المُلزمة التي ستجري اليوم الاثنين لتكليف شخصية بتشكيل الحكومة.
ولا تزال المؤشرات تدل حتى الآن على أن رجل الأعمال المهندس سمير الخطيب لا يزال مطروحا، مع أن الأجواء السياسية تشير إلى “مفاجأة” قد تحدث اليوم الاثنين بتراجع أسهمه على حساب الرئيس سعد الحريري، وذلك خشية عدم تمكّن الأخير من تسويق موقفه الذي دعم فيه شفهياً الخطيب، داخل كتلة “المستقبل”.
وفي هذا السياق، أوضح عضو كتلة “المستقبل” النيابية النائب محمد الحجار أن “الكتلة ستُسمّي سمير الخطيب التزاماً بإعلان الرئيس الحريري دعمه له”.
وشرح أسباب دعم الحريري للخطيب وإن بشكل غير رسمي، قائلاً: “منذ اليوم الأول على بدء الحراك الشعبي أعلن الرئيس الحريري ألا خروج من الأزمة الحالية إلا بتشكيل حكومة مستقلّة تضمّ أصحاب الاختصاص، وأكد استعداده لرئاستها لأنه يرى فيها المظلة الوحيدة التي تؤمّن للبنان هبوطاً هادئاً من الإعصار الذي نحن فيه، لكن للأسف هذا الطرح رُفض من قبل الفريق الآخر، أي التيار الوطني الحر الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل، والداعم لرئيس الجمهورية والثنائي “حزب الله” الإرهابي و”حركة أمل”، فعرضوا عليه مجموعة أسماء لاختيار المناسب منها لتولّي حكومة تكنوسياسية فسمّى أوّلاً الوزير السابق محمد الصفدي إلا أنه سقط في الشارع ثم الوزير السابق بهيج طبّارة إلا أنه انسحب لاحقاً بسبب الشروط التي فرضها عليه الوزير جبران باسيل فلم يبق إلا اسم سمير الخطيب الذي أيّده الحريري”.
كما لفت الحجار إلى “أن الحريري يريد تشكيل حكومة مكتملة الصلاحيات سريعاً في لبنان، لأنه لا يمكن إدارة هذه الأزمة الخطيرة اقتصادياً ومالياً بحكومة تصريف الأعمال”.
إلى ذلك، أكد الحجار أن “تيار المستقبل لن يشارك في الحكومة المقبلة، لأن الحريري كان يريد حكومة اختصاصيين، ونحن سنُسهّل قدر الإمكان ولادتها، لأننا نريد حكومة مُكتملة الصلاحيات كي تستطيع محاورة المجتمع الدولي ليُقدّم لنا المساعدات الضرورية”.
من جهته، أوضح النائب عن التيار الوطني الحر آلان عون “أننا حتى الآن لم نعلن موقفنا النهائي والرسمي من دعم الخطيب، والاتصالات والمشاورات قائمة ولا يزال الوقت متاحاً أمامنا من أجل استكمال المعطيات كافة”.
أما عن تردد الكتل النيابية في حسم موقفها من اسم المهندس سمير الخطيب، فقال عون “هناك عدم ثقة بين معظم القوى السياسية، لكننا في النهاية “مفروضون” على بعضنا البعض”.
كما اعتبر “أن أي تعديل في موقف الرئيس الحريري الذي أعلن تأييده للخطيب، من المُفترض أن يظهر قبل موعد الاستشارات النيابية اليوم الاثنين”.
وعلى ضفة الثنائي ، “حزب الله” الإرهابي وحركة أمل، فتشير المعلومات إلى أن موقفهما من تسمية سمير الخطيب مرتبط بما ستُعلنه كتلة “المستقبل” في الاستشارات اليوم، وذلك انطلاقاً من حرصهما على ضرورة أن يكون رئيس الحكومة العتيدة يحظى بغطاء سنّي يوفّره الحريري الأقوى داخل طائفته.
أما تكتل “الجمهورية القوية” الذي يرأسه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فقد حسم موقفه باكراً بإعلانه في بيان أنه قرر عدم تسمية أحد في الاستشارات النيابية. وقال جعجع إن المطلوب اليوم حكومة متخصصة مستقلة بالكامل عن أطراف السلطة.وكالات


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.