الإمارات رائدة تعزيز القيم

الإفتتاحية

قدمت الإمارات طوال تاريخها النموذج الأكمل والأنبل على تفردها الحضاري من خلال أن ما تريده لنفسها تريده لغيرها من الدول كذلك، خاصة من حيث القيم وثقافة السلام والتسامح التي تعززها كمنهج حياة في جميع الميادين والمحافل، وهي التي عودت العالم على مد يد الخير والسلام والتآخي والانفتاح.. ورفدت كل الجهود والمساعي النبيلة بالمبادرات الكفيلة بإنجاحها، إيماناً منها أن ذلك ركن أساسي لنهضة الدول وداعم فعلي كفيل بإطلاق كل الإمكانات والطاقات لتكون الأجيال قادرة على بناء مستقبلها والتعامل مع التحديات كما يجب.
الإمارات بقيادتها الرشيدة لا تتميز فقط بنبل أهداف المبادرات التي تطلقها خاصة تلك التي تُعنى بالجانب القيمي، بل بطريقة الطرح ليكون الإنجاز وفق الطموحات، ولاشك أن مأسسة القيم هو تفرد وطني بامتياز، ومن هنا يأتي اعتماد مجلس الوزراء مبادرة وطنية لتعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، حيث أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” أهمية التسامح وما يشكله من غاية وقيمة في مجتمعنا بالقول: التسامح من إرثنا ونواصل ترسيخه لنكون قدوة ونموذجاً عالمياً”، كما أن هذه القيمة هي شأن عام يخص الجميع وذلك من خلال قول سموه: “الكل سفير للتسامح ومسؤول عن تعزيزه وممارساته وقوانينه وأدواته مستمرة”، كما أن جعل الحكومة قائدة ورائدة في التسامح والنموذج المتفرد عالمياً يبين كيف أن كافة الجهات والمؤسسات سوف تجعل هذه القيمة من صميم عملها.
وبهدف إعلاء القيم أيضاً يأتي تنظيم أبوظبي الملتقى السادس لـ”منتدى تعزيز السلم”، بمشاركة 1000 شخصية قيادية دينية وعلمية وفكرية من مختلف دول العالم، بهدف تأكيد دور الأديان في تعزيز السلم العالمي، وكيف يتم العمل بكل جهد على جعل رسالة السلام والتسامح حاضرة بقوة في جميع الفعاليات التي تنظمها وتحتضنها انطلاقاً من مسؤوليتها النابعة من مكانتها الرائدة التي باتت عليها، ومعرفتها التامة بكل ما يكفل للإنسانية أن تكون بأفضل حالاتها، خاصة أن الإمارات لا تتعامل مع التسامح كدعوات مجردة، بل حاجة ضرورية لا غنى عنها لتطور الإنسان والمجتمعات والارتقاء بها، وبالتالي فإنها تسعى لجعل المساعي الخيرة تقوم على أسس قوية وراسخة كفيلة بالبناء عليها، سواء من حيث الدعوة لتأصيل ثقافة القيم أو تدعيمها بما يلزم من القوانين التي تحصن الإنسان وتجعلها ملزمة للجميع، فبناء الإنسان المتحرر الواعي المؤمن بالانفتاح وأهمية السلام مشروع عالمي كبير يلقى كل الدعم والتأكيد على أهميته من إمارات المحبة والسلام بنظرة القيادة الرشيدة وجهودها ومساعيها التي حققت الكثير من الإنجازات عبر المنظور القيمي الذي يتم ترسيخه وتأكيده تباعاً.
الملتقى يركز على المجتمعات المتعددة، وهذه المجتمعات باتت هي الواقع الأكبر والغالب على المستوى الدولي، وبقدر ما يكون المجتمع متعدداً فإن ذلك يشكل حالة غنى تثري مكوناته وترفدها بالكثير من الثقافات والأفكار والعادات التي يمكن أن تنصهر جميعها في بوتقة واحدة وتحتضنها مظلة من التعايش والتعاون والانفتاح، ولاشك أن التجربة الوطنية الإماراتية خير شاهد على هذا التوجه من خلال احتضان الدولة لرعايا أكثر من 200 جنسية حيث بينت الإمارات أن القيم داعم أساسي للمواطنة في ظل التنوع وما تضمنه من ممارسة الجميع لشعائرهم وطقوسهم.
كل ما تقوم به الإمارات وما تهدف إليه يعتبر “روافد خير” تدعم تخفيف معاناة البشرية، خاصة أن العالم اليوم أشد ما يكون بحاجة لدعاة الخير واحترام الإنسان وكرامته وقناعاته وتقبل الاختلاف ضمن منظومة قيمية وقانونية وفكرية تؤكد جميعها أهمية الالتزام بها وما تجسده من مخزون أخلاقي لا بديل عنه للنجاح.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.