وسط حفاوة نخبوية على مستوى العالم

انطلاق فعاليات الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم بأبوظبي

الإمارات الرئيسية

تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي.. افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح أمس، فعاليات الملتقى السنوي السادس لـ”منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، في فندق “الريتز كارلتون” أبوظبي، وسط حفاوة نخبوية من القيادات الدينية والفلسفات الروحية على مستوى العالم.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: “إن الملتقى يجسد عددا من المعاني المهمة، منها أن نجاحنا في بناء الشراكات والتحالفات الإقليمية والعالمية في مجالات التسامح والتعايش، يتطلب أن يكون لدينا جميعاً، رؤية مشتركة حول مفهوم التسامح، ودوره في تشكيل الحياة؛ للمجتمع والإنسان، في كل مكان.. وهنا، أشير إلى أننا في الإمارات، نرى أن التسامح، هو تجسيد حي لتعاليم الإسلام الحنيف، في أن الناس جميعاً، في الإنسانية سواء، وهو بذلك تسامح من الجميع مع الجميع؛ دونما تفرقة أو تمييز؛ سواء على أساس النوع أو الجنسية أو المعتقد أو الثقافة أو اللغة أو القدرة أو المكانة”.
وأضاف معاليه: “التسامح في الإمارات هو الحياة في سلامٍ مع الآخرين، واحترام معتقداتهم وثقافاتهم، وحماية دور العبادة لهم، وهو الإدراك الواعي؛ بأن التعددية والتنوع، هما مصدر قوة للمجتمعات البشرية، كما أن التسامح في الإمارات، يؤكد على أهمية تنمية المعرفة بالبشر أجمعين، وهو تعبير قوي من القيادة والشعب عن الحرص الكامل، على توفير الحرية والحياة الكريمة، لجميع السكان .. القادة والشعب في الإمارات ، ملتزمون تماماً، بالقيم النبيلة، التي يشترك فيها جميع بنو آدم؛ لأننا ندرك أن التسامح في الإمارات، ليس فقط واجباً أخلاقياً، وإنما هو كذلك، مجال حيوي، للمبادرة والابتكار، وأداةً أساسية؛ لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة”.
وأكد الشيخ نهيان بن مبارك أن مفهوم التسامح في الإمارات يتأكد بحمد الله، في كافة ربوع الدولة، بفضل قادة الإمارات، الحكماء والمخلصين، وبفضل شعب الإمارات، المسالم والمتسامح، فمن فضل الله على الإمارات، أن قيض لها، قادة يتسمون بالحكمة وبُعد النظر، بدءا بمؤسس الدولة، المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عليه رحمة الله ورضوانه، وهو الذي كان منفتحاً على العالم، يتفاعل بإيجابية، مع الجميع. وكان حريصاً على تنمية قيم التسامح والتعايش والمساواة أمام القانون، فهو مثال في العدل والتراحم والتعارف والشجاعة وتحمل المسؤولية. وقد استمر بحمد الله، التزام الدولة؛ بهذه القيم والمبادئ مع صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، ومع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومعهم جميع قادة الدولة الكرام”.
وقال: ” أتضح ذلك؛ بشكلٍ رائع، في الزيارة التاريخية للإمارات، التي قام بها مطلع هذا العام قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية ، وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وتوقيعهما على وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، وهي الزيارة التاريخية، التي بادر بالدعوة إليها ورعايتها، بحكمةٍ وفكرٍ مستنير، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، تأكيداً من سموه، على أننا في الإمارات نحترم كل الأديان والمعتقدات، ونسعى باستمرار إلى تحقيق التواصل والتعارف والحوار والعمل المشترك ، بين الناس، دونما تفرقة أو تمييز″.
وأضاف معاليه: “إننا نعتز ونفتخر بأن وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية، تمثل طريقاً أكيداً؛ لتحقيق السعادة للبشر، وتحقيق مستقبل أفضل للإنسان، في كل مكان؛ لقد جاءت هذه الوثيقة؛ لتؤكد على مكانة التسامح والأخوة الإنسانية في مسيرة العالم؛ باعتبارهما الأساس الأخلاقي المتين؛ لمواجهة تحديات العصر، وتحسين نوعية الحياة للجميع وبلورة مسؤولياتنا الفردية والجماعية؛ من أجل العمل على نشر المحبة والسلام، والحفاظ على كرامة الإنسان، وتحقيق التقدم والنماء؛للمجتمعات البشرية في كل مكان”.
وقال إن من المعاني التي يجسدها الملتقى وندركها في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن تحقيق التسامح والتعايش السلمي في المجتمع والعالم، إنما يحتاج إلى دعم وتأكيد دائمين؛ لتكون هذه القيم والمبادئ جزءاً طبيعياً في حياة الفرد والمجتمع.. لا بد لكم في هذا الملتقى، من الإعلان بكل عزمٍ وقوة، أن تعزيز التسامح يتطلب من الجميع، العمل الجاد وبذل الجهد بشكلٍ دائم؛ سواء في التعليم والتوعيه، أو في دور وسائل الاتصال والإعلام، أو من خلال بناء الشراكات، المحلية والإقليمية والعالمية، التي تسهم في بث الأمل والثقة في المستقبل، وتحقيق السلام والحياة الكريمة؛ للجميع″.
ودعا الشيخ نهيان بن مبارك المشاركين في الملتقى إلى الإعلان بكل قوة، أن الأديان والمعتقدات جميعها، إنما تؤسس لمجتمعات تقوم على المودة والتراحم والتعايش والتواصل، والأمن والاستقرار.. مذكراً بالكليات الخمس التي أوصانا الإسلام، بالحفاظ عليها، والتمكين لها: النفس، والنسب، والمال، والعقل، والدين، فالحفاظ على هذه الكليات، إنما يُشيع في المجتمع والوطن، بل والعالم كله، الأمن والأمان والسكينة والسلام. وهي التي تؤصل أيضاً؛ للتكافل الاجتماعي والأخوة الإنسانية، والحرص على تنشئة الأجيال الحاضرة والمستقبلة، على خير ما نرجوه لهم، من معرفة وخبرة، وسلوك إنساني قويم.
وقال ” من المعاني التي يجسدها الملتقى أيضاً، هو ما نحمله لبعضنا البعض من احترام متبادل، ومن رغبة قوية في تعزيز السلم، والعمل معاً؛ بفكرٍ سليم وعقلٍ منفتح.. نناقش كافة الآراء والمقترحات، بشفافية وموضوعية، ونشترك معاً في مبادرات ومشاريع، يتم تنفيذها بكفاءةٍ وإتقان، ويكون لها بعون الله، آثار واضحة في خدمة المجتمع، وبناء الإنسان.ة أما المعنى الرابع في هذا الملتقى، الذي يناقش دور الأديان في تعزيز التسامح، هو الإدراك الكامل، بأن ذلك يتطلب أن نبدأ أولاً؛ بالفرد ذاته، نركز على تعليمه وعلى توفير المعلومات الصحيحة له، وبخاصة، عن العلاقات بين الأديان والحضارات، وأنماط الحياة لدى الشعوب، وأهمية توفير الحرية الدينية للجميع. بينما المعنى الخامس، من وجهة نظري ،هو أن هذا الملتقى دعوة سلام ومحبة، من الإمارات إلى العالم، هو دعوة إلى العمل معاً، في سبيل تنمية قنوات الحوار المفيد، والتواصل الإيجابي بين أتباع الأديان والمعتقدات، هو دعوة تنطلق من تراث إسلامي عظيم وعميق، كانت فيه المجتمعات المسلمة دائماً، مجتمعات متنوعة، في الأديان، والأعراق، والثقافات.وكان هذا التنوع قوة إيجابية في تقدم المجتمع؛ بل ومنبع حضارات مرموقة وخالدة على مر العصور”.
وتحدث رئيس منتدى تعزيز السلم، معالي الشيخ عبدالله بن بيه، فلاحظ أن الملتقى السادس يلتئم؛ بتناسب رشيق في المكان والزمان والعنوان، فالعنوان هو “التسامح”، والزمان هو “عام التسامح”، والمكان هو “وطن التسامح العالمي”، دولة الإمارات العربية المتحدة. ما يجعل الملتقى عرساً ثقافياً أممياً بامتياز.
وقال معاليه إن الإسلام يُعبّرُ عن التسامح بأربعة مصطلحات قرآنية، تغطي حقله الدلالي، وهي: العفو والصفح والغفران والإحسان. ما يعني أن التسامح في الرواية الإسلامية ينبني على مبدأ أخلاقي روحي عميق. هذا إلى جانب وجوب التخلُّق بأسماء الله الحسنى؛ باعتبارها كلها صفات للتسامح، تصلح أن يقتدي بها العبادُ، دون أن نغفل أن التسامح ينبني أيضاً؛ على الوعي بالضعف الذاتي الملازم لماهية الإنسان.
وأضاف أن العمل في الاتجاه التربوي في غاية الأهمية، لكنه وحده غير كاف، حيث علينا أيضا أن لا ننسى السياق القانوني لمفهوم التسامح، فينبغي أن نؤكّد الجهود التربوية؛ بنصوص قانونية ملزمة، ترفع التسامح من مستوى الإمكان إلى مستوى الإلزام.
وقال عبد الله ابن بيه إن الارتقاء بالتسامح من الاعتراف إلى التعارف،هو المفهوم الجديد الذي يعيد للتّسامح فاعليّته، وهو عنوان المرحلة التاريخية التي تجمع بيننا نحن أبناءَ العائلة الإبراهيمية. فالتعارف كما يعلمنا القرآن الكريم غاية للوجود ومقصد للتنوّع، وهو فعل تشاركي، يقتضي تفاعلا بين الطرفين، وإرادة من الجهتين. وتجسيدا لهذا النموذج التعارفي، أَسَّسَتْ قوافلُ السلام الأمريكية، حواراً يعتمد على حضور الذوات في الحيّز المكاني والزماني ولو لفترة محدودة،حيث يقوم كل منهم بشعائر دينه التي هي جزء من حياته اليومية؛ بمرأى ومسمع من الآخر، ليكتشفوا جميعاَ في النهاية أنهم إخوة يشتركون في أكثر مما يتصورون. وهو ما انتهى إلى تشكيل “حلف الفضول الجديد”، الذي يسعى لحوار يهدف إلى التعايش السعيد؛باعتباره ضرورة وواجب تدعو إليه جميع الديانات.
وأكد معاليه أنّ “حلفنا هو حلف فضيلة وتحالف قيم مشتركة، يسعى أصحابها إلى تمثُّل هذه القيم في علاقاتهم، وإلى الدعوة إلى نشرها وامتثالها في حياة الناس. ولهذا كان لزاما أن يعقد المتحالفون بينهم ميثاقاً، يتعاهدون عليه، فتنادى قادة القوافل الأمريكية للسّلام، مع ثلة من أبناء العائلة الإبراهيمية؛ لصياغة ميثاق حلف الفضول الجديد، وشرعنا في واشنطن في الدعوة له وفتح باب الانضمام إليه من خلال التوقيع على مشروع الميثاق، حيث وقع عليه قادة العائلة الإبراهيمية في أمريكا. وقد وضعنا في ملتقى المنتدى السابق المحاور الكبرى لميثاق يتكوّن من ديباجة وستة فصول، تضمّ سبعة عشر مادة، تغطي بواعث الحلف ومبادئه وأهدافه ومجالات عمله”.
وأوضح أن الميثاق يسترشد بكل العهود والمواثيق الدولية التي تتغيّا إحلال السّلام وتعزيزه، وتدعم روح الوئام والإخاء بين البلدان والشعوب، كما يتأسس على كلّ الوثائق والإعلانات التي سبقته، مثل: إعلان مراكش حول حقوق الأقليات، وإعلاني أبوظبي وواشنطن، ووثيقتي “الأخوة الإنسانية” و”مكة المكرمة”.
وقدم معاليه أهم أهداف حلف الفضول الجديد وميثاقه تحت أربعة عناوين رئيسة..
أولاً: ميثاق للقيم والفضائل، حيث يسعى للارتقاء من الحق إلى الفضيلة.. ثانياً: ميثاق تنمية المشتركات واحترام الخصوصيات، حيث يجمع بين المشتركات الإبراهيمية والإنسانية.. ثالثاً: هو ميثاق للسلم، حيث يتعهد المتعاقدون بتقديم قيم التعاون بدل قيم التنازع.. رابعاً: هو ميثاق يقوم على تشجيع مبادئ الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة، كما يدعو في الوقت عينه إلى مبادئ التسامح والسلم والرحمة والتّضامن، مؤسسا لنموذج متوازن من التسامح المهذّب والحرية المسؤولة والمواطنة الإيجابية.
وختم معالي الشيخ عبد الله ابن بيه بالتشديد على أن ميثاق “حلف الفضول الجديد”، ليس مجرد مبادئ نظرية، لا فاعلية لها، وإنما يمكن ترجمتها وبلورتها في منهج عملي وبرنامج تطبيقي، يتنزّل في المدارس تعليما للناس، وفي المعابد تعاليماً للمؤمنين، وفي ساحات الصراع وميادين النزاع، طمأنينة تحل في النفوس، وأَمَلا يَعْمُر القلوب.
من جانبه تحدث معالي البرفيسور يمي أوسنباجو نائب رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية فتوجه، بالتحية للحضور مثمنا عاليا دور المنتدى، كما رفع أسمى آيات التقدير لدولة الإمارات، التي شكلت سبقاً على مستوى العالم في تخصيص عام للتسامح، فهي خطوة تأتي في وقتها؛ حيث تشهد غير منطقة من العالم أبشع صور الكراهية والعنف، وظهور جماعات مثل “بوكو حرام” و”داعش” وغيرها، التي تشكل وصمة عار على جبين الإنسانية. وهو ما يستدعي قيام القيادات الدينية بدورها في كبح التطرف، وترشيد مجتمعاتنا وقيادتها على طريق التسامح، على غرار ما يجري خلال هذا الملتقى الرائع.
وقال أوسنباجو إن الديانات الإبراهيمية تتشارك القيم الإنسانية، وجميعها يحرص على التسامح والسلام؛ باعتباره نعمة إلهية. ما يحتم على الجميع التوافق؛ لترشيد خطواتنا التشاركية في حماية حقوق الإنسان وقداسة الحياة، فالجميع يستحقون التعامل معهم بكرامة.
وعرض نائب الرئيس النيجري تجربة مواطنه الإمام عبدالله في نيجيريا، حيث أنقذ حياة المئات من المسيحيين، بإيمانه وثقته بثقافة التسامح التي يقرها الإسلام ويصونها ويدعو لتنميتها، باعتبار التعارف والتعايش من جوهر الشريعة السمحاء. كما تحدث عن تجربة أخرى نقلها له شخصياً قس مسيحي من شمال غربي نيجيريا، الذي أصر على تكريم شخصية إسلامية، أعادت بناء وترميم نحو تسعين كنيسه دمرتها كلياً أو جزئياً “بوكوحرام”. ملاحظاً أن هذه النماذج المشرقة، هي ما يعطينا الأمل بأننا سننتصر للإنسان في كل الظروف.
وتحدث معالي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى أمين عام رابطة الإسلامي، معرباً عن تقديره لمعالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، ودولة الإمارات على رعاية منتدى تعزيز السلم.
ملاحظاً أن المنتدى أحسن عندما اختار موضوعَ دَوْر الأديان في تعزيز التسامح، فهو يُرسل لقيادات الأديان حول العالم رسائلَ مهمة، تحمل في طياتها استدعاءَ مسؤولياتهم واستنهاضَ هممهم، ووضعَها أمام محك الأخلاق والقيم.
وأكد أن خُلق السماحة والتسامح يبدأ برحابة الصدر في استيعاب المخالف، ومن ثم السعيْ قدر الإمكان لتحويل مفهوم الاختلاف المجرد، إلى مفهوم الإثراء والتعدد. فأفضل الإيمان “الصبر والسماحة” كما يقول رسولنا نبينا صلى الله عليه وسلم.
ولاحظ العيسى أن كثيراً من النصوص الدينة يقرأها البعض على أنها ضد قيم السماحة أو التسامح، فنبه إلى جملة من المور..
أولاً: فهم معانيها فهماً صحيحاً، وكثيراً ما تتضح الحقيقة للمعترض بعدما يقف على التفسير الصحيح للنص.. ثانياً: العلم بالنصوص ذات الصلة، فكم من نص جاء تفسيره في نص آخر.. وكم من نص جاء ليعالج ظرفية خاصة، ولا يتم تطبيقه إلا على أمثال ظرفيته فحسب، بينما يوجد نص آخر يتعلق بالموضوع نفسه لكن كقاعدة عامة. ولذا كان اجتزاء النصوص خطأ فادحاً في فهم الشرائع.
وثالثاً: فهم مقاصد النصوص الدينية التي جاءت بالرحمة والسماحة لتحقيق مصالح الناس جميعاً في دينهم ودنياهم. فالشريعة لم تأتِ للتضييق والحرج ولا الصراعِ والصدام، وقد ذكر علماءُ الإسلام أنه حيثما كانت مصالح الخلق فهناك شرع الله، وأن الفتاوى والأحكام تختلف باختلاف ستة أمور: الأزمنة والأمكنة والأحوال والعادات والنيات والأشخاص.
إلى ذلك تحدث معالي الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في جمهورية مصر العربية، فتوجه بالتحية والتقدير لدولة الإمارات على دورها الراقي في تعزيز التسامح والسلم العالمي، وتخصيصها عاماً للتسامح ووزارة للتسامح، كما توجه بالتحية إلى معالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، على اختيار موضوع “دور الأديان في تعزيز التسامح – من الإمكان إلى الإلزام”.
وقال إن المشاركين في الملتقى يتلاقون على توجيه ثلاث رسائل ليس لمجرد الاجتماع وإنما نبعث رسالة سلام للعالم كله، فديننا هو دين السلام وتحيتنا تحية السلام، فتعالوا إلى كلمة سواء.. تعالوا إلى حلف فضول جديد يقوم على قيم الفضيلة والرحمة. أما الرسالة الثانية، فنوجهها لأنفسنا وكل علماء الأمة وأبنائها، ونحن نتحدث عن التسامح، يجب أن نفرق بين التسامح الذي ينشأ عن القوة، والتسامح الذي ينشأ عن الضعف، فالأقوياء يستطيعون أن يتسامحوا مع أنفسهم ومع الآخرين، ويفرضون على الآخر احترام تسامحهم وتقدير حضورهم. والقوة التي نقصدها وفق الآية الكريمة، هي قوة العلم والعقل والمشاركة الفاعلة في صناعة الحضارة. بينما الرسالة الثالثة، أشار إليها معالي الشيخ ابن بيه، وهي حماية دور العبادة، وهو موضوع يجب التوقف عنده مطولاً، فنحن مدعوون معاً على اختلاف معتقداتنا لحماية مساجدنا وكنائسنا ومعابدنا بيد واحدة وقلب واحد.
وتحدث معالي نور الحق قدري، وزير الشؤون الدينية في جمهورية باكستان فتوجه بالتهنئة لمعالي الشيخ عبدالله بن بيه، ودولة الإمارات العربية في رعاية الملتقى السادس لمنتدى تعزيز السلم، المخصص لدور الأديان في تعزيز التسامح، وهو ما يتيح فرصة غير مسبوقة لتقديم التسامح بحلة مفاهيمية جديدة، تؤزر الدلالة بقوة التفعيل أو التنزيل على أرض الواقع؛ باعتبره ممارسة يومية؛ من خلال الارتقاء بالتسامح من الإمكان في الإديان إلى الإلزام في الدين والإيمان.
وأشار الى ما قامت به حكومة باكستان في الشهر الماضي، حيث فتحت الحدود أما الهنود السيخ من دون تأشيرات أو أي عرقلات، للوصول إلى معبد مؤسس مذهبهم، الذي كانوا على مدى 73 سنة الماضية يرونه بالمناظير من مسافة ثلاثة كيلو مترات.. فالحكومة رممتها وأفتتحتها لهم تعبيراً عن التسامح، وهي خطوة جديدة على طريق شقته دولة الإمارات والكثير من البلدان العربية.
إلى ذلك توجه معالي الدكتور عبدالله معتوق المعتوق، رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، المستشار بالديوان الأميري في الكويت، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالتحية وبالغ التقدير لدولة الإمارات التي ترعى منتدى تعزيز السلم، وغيره من المبادرات الخلاقة التي ترسخ وتعزز قيم التسامح والسلم العالمي، كما توجه بالتقدير إلى معالي الشيخ عبدالله بن بيه ومنتدى تعزيز السلم على دوره العظيم الذي توجه بالملتقى السنوي السادس، من خلال تناول دور الأديان في تعزيز التسامح – من الإمكان إلى الإلزام.
وفي كلمة متلفزة، تحدث سام براونباك، سفير الحريات الدينية في الولايات المتحدة، مؤكدا دعمه لمشروع الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، وهو إطلاق ميثاق حلف الفضول.. متوجها بالشكر وخالص الامتنان لمعالي الشيخ عبدالله بن بيه على تكريس وقته وجهده في طريق التسامح والسلام.
وقال براونباك إن بعض الجماعات المتدثرة بالأديان تمارس أشكل متعددة من العنف والكراهية. لذلك يأتي دور منتدى تعزيز السلم، وخاصة في ملتقاه السادس.
كذلك أعرب عن أعجابه بنجاح دولة الإمارات في عام التسامح الذي قدم نماذج مضيئة تهتدي الأجيال بنورها سواء من خلال وثيقة الأخوة الإنسانية أو ما يقوم به منتدى تعزيز السلم؛ بدءاً من وثيقة مراكش لحماية الأقليات ,انتهاءاً بالخطوة الجديدة اطلاق ميثاق حلف الفضول الجديد.
كما تحدث القس الدكتور بوب روبرتس مؤسس وكبير قساوسة كنيسة نورثوود – الولايات المتحدة، فذكر شيئاً من تجربته الشخصية، وبخاصة، أولئك الذين يستغربون “اندفاعته القوية وحماسه الشديد للعمل مع المسلمين”؟ فقال: بالأمس احتفلت بأكثر الشعائر قداسة في ديانتي، هنا في دولة الإمارات، في كنيسة اندروز، القائمة في أبوظبي، وقبالتها هناك مسجداً باسم عيسى بن مريم.. هذا ما يثير الحماسة في روحي للعمل مع المسلمين. نعم تعلمت وتتلمذت على يد الشيخ عبدالله بن بيه، فهو يمتلك طاقة هائلة على التسامح وقبول المختلفين؛ بل وجذبهم إليه بحب خالص.
وختم كلمته القصيرة بأن هذا الأمر هو الذي يصر على الحديث عنه في كنيسته وأمام رعاياه، وهو ما يقوم به وسيبقى يقوم به إلى أن تنفتح القلوب والعقول على بعضها، بميثاق حلف الفضول الجديد.
من ناحيته استهل كلمته الحاخام بروس لا ستيك، كبير حاخامات التجمع العبري بواشنطن – الولايات المتحدة؛ بقصة الحاخام إبراهيم جوشوا، الذي سأل طلابه عن الفرق بين الليل والنهار، فالجميع قدمو إجابات حسية عن الظلمة والنور والشمس والقمر والكواكب، فقال لهم إنها إجابات خاطئة، لأن الليل سينتهي ولن تكون هناك ظلمة أبداًن عندما ترى من يقترب منك على أنه صورة للإله.
وتابع لا ستيك أن الله أنعم عليه عندما تعرف إلى الشيخ عبدالله بن بيه، وأقترب من مشاريعه ومبادراته الخلاقة فهو بات يعرف كيف يرى صورة الله بكل من يقترب منه، وأنه سيواصل هذا الاقتراب بهذه الروحية الملهمة التي نهلها من معين الشيخ ابن بيه.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية تحدث الإمام محمد ماجد، إمام مركز آدم بواشنطن – الولايات المتحدة، فتوجه بالشكر العميم للمعلم، الذي نهل على يديه على مدى عشرين سنة مضت، وتعلم منه فن الحوار وحسن القبول، وهو الملهم في تحالف “حلف الفضول الجديد”، وجميع الفعاليات التي أسست لانطلاقه ورافقت نشأته؛ بقيادة معالي الشيخ ابن بيه، ولولا جهوده وروحه الملهم ما كان لقوافل السلام الأمريكية أن تتشكل وتنطلق بزخم أنتهى بحلف الفضول الجديد.
وأضاف الإمام ماجد أن التسامح هو قبول الآخر المختلف، بكل ما يمثل من ثقافات ومعتقدات. وهذا ما سيقوم ميثاق حلف الفضول، الذي تعهدت قوافل السلام بتعليم مبادئه في كل المساجد والكنائس والكُنس. وام


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.