نزيف الدم والأرض

الإفتتاحية

أكثر طريقة يستخف بها الاحتلال “الإسرائيلي” في كل ما يتعلق بفلسطين المحتلة، لا يتوقف عند استباحتها ولا ارتكاب اعتداءات وجرائم ضد الإنسانية، بل باتخاذ الدم الفلسطيني وتشريع الاستيطان كأوراق انتخابية، وبات شائعاً أنه مع كل انتخابات في الكيان المحتل، فإن هناك مجزرة سترتكب بحق الشعب الفلسطيني، أو الاستيلاء على المزيد من الأراضي ومضاعفة الاستيطان الذي يُصنف وفق القانون الدولي كجريمة ضد الإنسانية لأنه يأتي على حقوق شعب كامل فضلاً عن أنه يعيق كل فرصة لقيام الدولة الفلسطينية، إذ لا يمكن تصور قيام دولة دون أرض وبالتالي القضاء على كل فرصة لتحقيق تسوية شاملة ونهائية للصراع الأطول والمتواصل منذ 70 عاماً.
إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نيته ضم أراضي فلسطينية ومستوطنات لتجنب انتخابات عامة ثالثة، يؤكد مدى استخفاف الاحتلال بكل ما يمت إلى فلسطين أرضاً وشعباً بما في ذلك غور الأردن وهو الذي يعادل ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة.
كل هذا يبين أن القضية الفلسطينية تتعرض للهجمة الأشرس التي يقوم بها الاحتلال، وبات الحق الفلسطيني رهناً للتلاعب به، إذ لم يعد يكفي حكومات الاحتلال القتل لمجرد الشبهة وسن قوانين عنصرية والزج في غياهب السجون لمدة غير محدودة وغير ذلك مما يصعب حصره.. بل تحولت الانتهاكات إلى أداة لتحقيق أهداف انتخابية أو منع إجرائها وهذا كله بحق شعب طالما نام على وعود واستيقظ على أشلاء بشرية، في ظل وجود مجتمع دولي عاجز عن القيام بدوره وأمم متحدة تبدو غير قادرة على تحمل مسؤولياتها الواجبة رغم صدور عشرات القرارات من مجلس الأمن الدولي التي تؤكد أن الحق الفلسطيني قائم وغير قابل للتصرف، فضلاً عن أنه لا يمكن الوصول إلى استقرار المنطقة إلا بقيام الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
يعيش أكثر من 400 ألف مستوطن “إسرائيلي” في مستوطنات الضفة، وهؤلاء يوجدون بحكم القوة والبطش والاحتلال ودون أي حق، لا بل إنهم آلات قتل متنقلة يحاولون دفع الفلسطينيين إلى النزوح وترك وطنهم عبر ارتكاب كل الجرائم ونهب الممتلكات وانعدام أي مساءلة في انتهاك متواصل يقع على مدار الساعة ويستهدف كل ما يتعلق بفلسطين أرضاً وشعباً.
لا بديل عن تحرك العدالة الدولية لوقف التدمير والمجازر التي يتم ارتكابها من قبل سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” ، ولا بد من وضع حد لهذا الاستخفاف المريع بالدم الفلسطيني والأراضي التي باتت تستخدم كأوراق انتخابية رغم كل ما تمثله من خرق سافر لجميع القوانين الدولية .


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.