انتهاء فترة “التكييف”

الرئيسية مقالات
د.محمد خالد الفلاسي: كاتب إماراتي

انتهاء فترة “التكييف”

 

لربما يتضح لدينا بأن ما عشناه في الصيف قد انقضى وها هو فصل الشتاء قد أتى إلينا من الباب الكبير دون حراسة أو تعرفة مرورية، وبدأت فيه نشاطات كالمشاوير والرحلات والقيام بالأعمال وغيرها من الأنشطة الحياتية، وهي ما يعكف على عشقها القاطنون في المناطق التي تتميز بارتفاع درجات الحرارة في أغلب أيام السنة وتؤثر بشكل مباشر على استهلاك المياه وشراء الملابس الخفيفة والهجرات الصيفية إلى الدول الأوروبية؛ أضف إلى ذلك أن فصل الشتاء يتميز بالتعرف من جديد على “السخان” أثناء الغسل في دورات المياه، والابتعاد قليلاً عن مصافحة “ريموت التكييف” الذي لا يتم الاعتماد عليه كثيراً عند انخفاض درجات الحرارة.
يتم تجميع قطع الملابس الشتوية مثل ما يتم تجميع الحطب للاستمتاع بفصل الشتاء في نظام تدفئة بواسطة تجمعات الأحباب التي تنشر المودة والعادات المتبعة في فصل الشتاء، ومن أهم ما ينشر البهجة اهتمام الجهات الرسمية والخاصة بمستجدات أحوال الطقس، ومنح الإجازات إن لزم الأمر، مما يرفع معدل السعادة ويقلل من معدلات الازدحام المروري على حد سواء، إن لم نكن مخطئين في ربطهما ببعض في هذا الزمان ربطاً محكماً.
تمطر السماء بإجازات تظهر في زمن شحٍ بالنسبة إلى مصادر مياه الأمطار والزرع والإجازات -وذلك بعد إعلان الإجازة لطلبة المدارس بسبب الأحوال الجوية المتقلبة في دولة الإمارات العربية المتحدة-، وكذل يمنحنا الغيث البركات التي تتنزل -بإذن الله- علينا، حيث ورد في قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “ثنتان ما تردان: الدعاء عند النداء، وتحت المطر”، [رواه الحاكم في “المستدرك”(2534) والطبراني في “المعجم الكبير”(5756) وصححه الألباني في “صحيح الجامع″(3078)]، وبمعنى أنه يستحب الدعاء والتضرع عند نزول الغيث، حيث أنها ساعة نزول الرحمة من الله -جل جلاله-.
تمتد ظواهر السكينة والبهجة والأمل إلى جهات العمل في الاستمتاع بالأجواء -إذا ما تم اعتبار النظر من الشبابيك إلى الأجواء الخلابة من أنواع البهجة والسرور-، بل أن هناك من يعمل على نشر السعادة بالقيام بالفعاليات والتجمعات الرسمية لجهات العمل في غداء أو غيرها من الأساليب لكسر الروتين، ولعل النشاطات تشمل القيام بالرياضات والمغامرات المتنوعة، وصعود الجبال، والدخول إلى الصحاري، والاستمتاع بالمجمعات التجارية في الهواء الطلق في سمة من أبرز سمات ما يميز الشتاء في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولا شك بأن من أبرز ما يتم القيام به للإحساس بقيمة فصل الشتاء عملية تلقيح السحب أو ما يعرف بالاستمطار، حين بلغ عدد طلعات الطائرات الجوية لدولة الإمارات العربية المتحدة 67 مرة -منذ بداية عام 2019 إلى نهاية شهر مارس في العام ذاته-، فمن أهم المميزات التكنولوجية التي نظمها برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار لإنشاء شبكة عالمية تضم ما يزيد عن 1,200 باحث يعملون في أكثر من 500 مؤسسة عالمية للاستفادة من مصادر المياه، وذلك لابد أن يشمل الاستفادة من مياه الأمطار للري والسدود بشكل عام على المستوى الإقليمي والدولي.
وجب التنبية إلى أن هذه أيام ليست كسابقتها، وتستلزم العمل المشترك على المستوى الدولي للاحتفاظ بفرصة الحصول على أكبر قدر من الصور في حال تأثر العالم من تغير المناخ المدمر للكوكب واختفت مظاهر الأمطار للاستمتاع بها -لا سمح الله-، حيث أنه من المتوقع أن تتأثر عدة مناطق من جراء العواصف من الفيضانات والترسب، وفي المقابل تتأثر مناطق أخرى بالجفاف وقلة ترسب مياه الأمطار، وذلك حسب موقع وكالة ناسا؛ كما أنه لكل درجة مئوية واحدة من الحرارة، يتم حبس نحو 7% من المياه في الهواء، وهو ما يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة وازدياد معدل هطول الأمطار على بعض المناطق الأخرى (غير الشرق الأوسط بشكل عام)؛ على سبيل المثال: تكبد الولايات المتحدة الأمريكية خسائر بقيمة نحو 128 مليار دولار بسبب إعصار هارفي والذي أدى إلى إصابة ووفاة 89 شخص.
لتبسيط العملية بشكل مقتضب، فإن عملية امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة تتم عبر غازات الاحتباس الحراري “Greenhouse Gases”، كالغيوم وبخار الماء وثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان بصفة عامة، وبدورها تسهم في بطئ عملية تبريد الكوكب والإسراع في عملية ارتفاع درجات الحرارة، وبعدها بالطبع الآثار المترتبة على ذلك من التصحر وارتفاع سطح الماء (تزيد نسبة الحالية لسطح الماء عن 70% في كوكب الأرض) وبالطبع لا نرغب في زيادتها حتى لا يكون جيران الأجيال القادمة الحيتان وقناديل البحر مستبقبلاً!

bin__zayed@live.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.