عاصمة التراث..

الرئيسية مقالات
مريم النعيمي: كاتبة إماراتية

عاصمة التراث..

 

تتميز دولة الإمارات بحفاظها على الموروث الشعبي لأنه أساس الحضارة ومنبع التاريخ وفخر الأجيال حيث تقدم نموذجاً مميزاً في التمسك بهويتها الحضارية وخصوصياتها الثقافية، وتدرك قيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، أن التحديث والتطور والتقدم إلى الأمام لا يعني الانفصال عن ماضينا الثري والمملوء بقصص النجاح والعزة والشموخ والتي نحتاج إليها في مسيرتنا نحو المستقبل وهو ما تحقق لنا فبجانب التطور والتقدم الذي حققته الدولة نقف مع الموروث الشعبي بكل ما يحويه فهو نبع المحبة والتعاضد والفخر , كما قال مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”: “من ليس له ماضٍ ليس له حاضر” وأبرز ما اشتهر به “زايد الخير” هو حبه للتراث وحرصه الشديد على ترسيخ ذلك الحب في نفوس المواطنين من خلال التذكير بماضي أجدادنا الذي يمثل القاعدة الأساس للانطلاق نحو مستقبل يقوم على قواعد ثقافية واجتماعية قوية.
وتعد العاصمة أبوظبي حاضنة للتراث حيث تقام على أرضها العديد من المهرجانات التراثية المتميزة, ومن أهم المهرجانات في فصل الشتاء مهرجان الظفرة الذي يعد حدثاً عالمياً ينشر عبق التراث الأصيل في المنطقة وثقافتها الذي يعد أساس تطورها لأن هذه الثقافة والإرث الحضاري تعبر عن ماضي الأجداد .
ويشهد المهرجان تطوراً ملحوظاً من حيث التنظيم والإعداد مما عزز مكانته متجاوزاً بذلك الحدود المحلية والإقليمية، ويقام المهرجان على مساحة واسعة من المنطقة وبما يتناسب مع كل المسابقات والفعاليات المصاحبة وهذه الدورة الأضخم منذ انطلاقة المهرجان لدعم ملاك الإبل لاقتناء أهم السلالات العربية الأصيلة، وفتح المجال واسعاً أمام الأعداد المتزايدة من المشاركين فـي مزاينات الإبل التي يشهدها المهرجان، لتبلغ القيمة الإجمالية لجوائز المهرجان فـي دورته الحالية نحـو 60 مليـون درهـم إماراتي، منها 52 مليوناً لجوائز مزاينة الإبل وثمانية ملايين درهم لجوائز المسابقات التراثية المختلفة, حيث يسهم المهرجان في إنعاش الحياة الاقتصادية في المنطقة الغربية إذ تشهد مدينة زايد والمناطق القريبة منها رواجاً اقتصادياً غير مسبوق .
ومن أجمل المهرجانات مهرجان الشيخ زايد الذي يلاقي إقبالا منقطع النظير يومياً لجمال تنظيمه وفعالياته المتنوعة ويجسد لأجيال اليوم والغد صوراً من حياة الآباء والأجداد، حيث يتميز هذا الحدث العالمي في منطقة الوثبة بأبوظبي بطابعه التراثي الأصيل الذي لم يقتصر على حضارة وتراث الإمارات فقط، بل استطاع أن يصل إلى العالمية بما يضمه فعاليات منوعة بداية من حي حضارة الإمارات، وما يضم من أجنحة ومعارض وعروض فولكلورية، وحي الحضارات العالمية وما يضم من أجنحة تجسّد الموروث الثقافي والشعبي العالمي لأكثر من 40 دولة مدعمة بمسارح لتقديم عروضها الفولكلورية، وعروض المسارح العالمية والذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.
ومهرجان قصر الحصن السنوي الذي يحمل بين جنباته أصالة التراث وعراقة الماضي الذي يتضمن العديد من الفعاليات التراثية والتثقيفية، والاطلاع داخل مبنى قصر الحصن في جولات تعريفية، تبرز تاريخ وأهمية هذا الصرح التاريخي الذي شهد حقبة من الحكم في إمارة أبو ظبي، إضافة لمهرجان مزاينة الرطب ومهرجان دلما البحري وغيرها , لذلك أثبت المهرجانات جدارتها كونها محطة تعريفية ومنصّة تراثية، شكلت فرصة حقيقية لتعريف الأجيال الحالية والقادمة بأسس النهضة التي ارتكزت إليها دولة الإمارات، للوصول إلى ما هي عليه اليوم من تطور وتقدم وحضارة.

mariamalmagar@gmail.com


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.