سلسلة محاضرات حول حرب اليمن واعتبارات الأمن الوطنيّ للإمارات

دولي

 

إن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن الشقيق، وإعادة الأمن والاستقرار إليه، حتَّمتها مجموعة من المبرِّرات والعوامل الموضوعية. وفي سياق توضيح هذه الاعتبارات وتجليتها لشرائح المجتمع الإماراتي كافة، وترسيخ ثقافة الحوار والمشاركة، بات من الضروريِّ للإدارات المدرسية والهيئات التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة أن تشرِك طلبتها في فهم أولويات الأمن الوطني الإماراتي في هذه المرحلة، وارتباط هذا الأمن بأمن الدول الشقيقة والصديقة؛ الأمر الذي استدعى أن تهبَّ دولة الإمارات العربية المتحدة لنصرة الأشقاء في اليمن؛ من أجل استعادة الأمن والاستقرار والشرعية، بعدما هدَّدتها كلَّها جماعاتٌ جعلت ولاءها للخارج لا لأوطانها؛ فأحدثت تدميراً وخراباً وتقسيماً لليمن الشقيق.

وبناءً على ذلك وبمبادرة من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم يتم تنظيم مجموعة من المحاضرات التي ستقدم إلى طلاب المدارس الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة حول هذا الموضوع من أجل إشراكهم في هذا الحوار الوطني المهم بأبعاده المختلفة؛ وذلك عبر تأكيد المحاور التالية:

المحور الأول- ارتباط الأمن الإماراتي بأمن اليمن الشقيق: إن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في الدفاع عن أراضي اليمن الشقيق هي، في جانب كبير منها، دفاع عن أمنها الوطني ورفاهية شعبها وأمنه واستقراره؛ فإذا تركنا اليمن يغرق في الفوضى وتسيطر عليه الجماعات الإرهابية المرتبطة بالخارج؛ فإن خطر هذه الجماعات سينتقل حتماً إلى داخل دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ولذلك قرَّرت قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- ألا ننتظر حتى يصل الخطر إلى داخل وطننا الغالي، وأن نشارك في حماية هذا البلد لحماية أمننا الوطني.

المحور الثاني- الحفاظ على عروبة اليمن: اليمن بلد عربي أصيل، بل هو أصل العرب كلهم، وكثيرون في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي تعود أصولهم إليه، لكنَّ سيطرة جماعة الحوثي عليه تعني إلحاقه بإيران، التي تحاول مسخ هوية المنطقة العربية، وإدخالها في دائرة النفوذ الفارسي، وتحويل اليمن من عمق استراتيجيٍّ لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى مصدر للخطر عليها. 

المحور الثالث- مساعدة الأشقاء ونجدة الشعب اليمني: استجابت دولة الإمارات العربية المتحدة لدعوة الحكومة اليمنية الشرعيَّة لنصرة الأشقاء في اليمن، ونجدتهم، وحمايتهم من اعتداء جماعة الحوثي وتسلُّطها عليهم وعلى مقدراتهم بقوة السلاح، وهذه من الأخلاق الإماراتية الأصيلة التي تتوارثها الأجيال؛ فلم يُعرَف عن دولة الإمارات العربية المتحدة أنها خذلت شقيقاً، أو تغاضت عن ظلم، ولاسيَّما إذا كان هذا الظلم قد لحق بشعب شقيق.

المحور الرابع- الخيار العسكري كان الخيار الأخير: إن دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول التي سعت إلى تفادي المواجهة العسكرية في اليمن؛ فقد شاركت في المبادرة الخليجية التي وضعت أسس الحل السلمي للأزمة اليمنية، وحتى حينما انقلبت عليها جماعة الحوثي، حاولت دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى بالطرق كافةً، إعادة الأمور إلى المسار الصحيح، وقدَّمت عدداً من المبادرات لتسوية الأزمة سلمياً، ولكن عندما اتضح أن الحوثيين يهدفون إلى السيطرة على اليمن الشقيق، ولا يحترمون أيَّ اتفاقات أو تفاهمات، كان لا بدَّ من اللجوء إلى العمل العسكري لإيقاف خطرهم. 

المحور الخامس- حماية الأمن القومي العربي: إن سيطرة جماعة الحوثي الموالية لإيران على اليمن الشقيق تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي من نواحٍ عدَّة؛ فاليمن يتحكم في مضيق باب المندب الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجية إلى العالم الخارجي، ويمكن أن تؤدِّي سيطرة الحوثيين على اليمن إلى تحويله ساحة للصراع الطائفيِّ الذي يمكن أن ينتقل خطره إلى المنطقة برمتها، ولاسيَّما مع رفض معظم أبناء الشعب اليمني سيطرة هذه الجماعة على مقاليد الحكم.

كما أن سيطرة الحوثيين على اليمن يمكن أن تؤدي إلى تكرار تجربة “حزب الله” في لبنان، وتجعله خطراً دائماً على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ومن ثم؛ فإن ذهابنا إلى اليمن يمثل امتداداً للنهج الحكيم الذي أرساه المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- في الدفاع عن القضايا القومية العربية.

المحور السادس- وضع حدٍّ لخطر التوسُّع الإيراني في المنطقة؛ فسيطرة إيران على اليمن الشقيق، من خلال جماعة الحوثي الموالية لها، سوف تشجِّعها على المزيد من التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فلدى إيران مشروع للسيطرة على المنطقة كلها؛ ولذلك كان لا بدَّ من إفشال سيطرتها على اليمن الشقيق لإيقاف هذا المشروع، وردع أيِّ قوى تحاول العبث بأمن دولنا ومنطقتنا واستقرارها.

ولم تذهب دولة الإمارات العربية المتحدة إلى اليمن منطلقةً من دوافع طائفيَّة؛ أو لضرب طائفة بعينها، وإنما ذهبت دفاعاً عن الشرعية والاستقرار والقانون في اليمن الشقيق.

المحور السابع- الدفاع عن المقدَّسات الإسلامية، والوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي يهدِّدها الحوثيون، ويمثلون خطراً على حدودها، وأي تهديد للسعودية هو تهديد مباشر لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ لأن السعودية هي حائط الصدِّ الأساسي أمام أي خطر على أمن دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية الأخرى. وهناك جماعات متطرِّفة كثيرة، وقوى إقليمية، تحاول ضرب استقرار السعودية، وتهديد أمن المقدَّسات الإسلامية، التي يجب على كلِّ مسلم الدفاع عنها وحمايتها.

المحور الثامن- منع إيران من تدمير اليمن كما فعلت في العراق ولبنان: من الأهداف الرئيسية للتدخل العسكري الإماراتي في اليمن حماية هذا البلد الشقيق، ومنع إيران من تدميره، كما فعلت في العراق ولبنان، اللذين حولتهما ساحتين للصراعات الطائفية والمذهبية والاقتتال الأهلي، وأخضعتهما لسيطرة ميليشيات طائفية متطرِّفة موالية لها؛ للتحكُّم في مقدرات شعبي البلدين. ومن هنا؛ فإن التدخل الإماراتي والعربي أنقذ اليمن من مواجهة المصير نفسه، الذي شهده كلٌّ من العراق ولبنان.وكالات

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.