هستيريا المستوطنين للقتل

الإفتتاحية

انتشر تسجيل على وسائل التواصل لمستوطنين يتناقلون صورة رضيع فلسطيني تعود للشهيد علي الدوابشة، وهم يطعنونها ويتناقلونها فيما بينهم ويجعلونها أداة لاحتفالهم، والشهيد الدوابشة هو رضيع فلسطيني أحرقه المستوطنون حياً مع والديه.

ورغم أن التسجيل والصور المسربة لم تأت بجديد حول وحشية المستوطنين ونهمهم المفرط للقتل الذي تغذيه عنصرية بغيضة قاتلة، لكنها تكشف في نفس الوقت مدى الانحراف النفسي الذي يعانيه مستوطنو الاحتلال “الإسرائيلي” ما داموا يعتبرون حرق رضيع عملاً يدعو للتفاخر والاحتفال كما ظهر في المشاهد المقززة التي لاقت إدانة وشجباً واسعاً.

لم يكن إيغال الاحتلال بالدم الفلسطيني جديد يوماً، ولم يكن هذا الدم محصناً، أو غير مستباح من أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث، فاستهداف الأطفال وتشريع قتلهم عبر سن “الكنيست” لقوانين تبيح ذلك لمجرد الاشتباه في حمل الأطفال للحجارة مثلاً، يعطي فكرة عن حقيقة هذا الكيان الذي قام يوماً على القتل ويعتبر سفك دماء الفلسطينيين أداة لاستمراره ومواصلة مجازره.

الشعب الفلسطيني يتعرض لآلة القتل التي تستهدف جميع أنواع الحياة ومقوماتها على مدار الساعة، فالمستوطنون الذين تمت برمجتهم وتغذية الكره العنصري في نفوسهم ليتحولوا إلى أدوات موت، لا يميزون بين رضيع وغيره، بل المهم قتل كل من هو فلسطيني وتدمير ممتلكاته ومزروعاته وغير ذلك، ويكفي للدلالة على ذلك أن ما يعرف بجماعات “تدفيع الثمن” وهم عبارة عن مستوطنين يقومون بقتل الفلسطينيين وكرروا جرائمهم آلاف المرات دون أن يتم الإعلان عن مساءلة أي منهم أو الإعلان ولو عن اشتباه واحد فقط!

على المجتمع الدولي أن يتحرك ويحاكم القتلة والمجرمين ومن يدعمهم ويؤمن لهم الحماية، خاصة أن “إرهاب الدولة” بات مفضوحاً للجميع، ويتم من خلاله ارتكاب كافة الجرائم التي تدينها كافة القوانين والشرائع الدولية، والقوانين ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، من قتل واستيطان وهدم منازل وتجويع وحصار وتشريد وتدنيس للمقدسات وسلب الممتلكات، وغير ذلك مما يصعب حصره ويتابعه على مدار الساعة من استهداف للشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه وحقه بقيام دولته المستقلة أسوة بجميع شعوب العالم.

المجتمع الدولي يرفض الإرهاب بجميع أشكاله، والاحتلال “الإسرائيلي” يمارسه بمختلف الطرق بحق الفلسطينيين، وقد بينت التجارب لعشرات السنين أن الكيان يعتبر نفسه فوق المساءلة والمحاسبة الواجبة، وبالتالي فوق القانون جراء انحياز بعض الأطراف الدولية الفاعلة إليه، وهو ما دفعه إلى تكثيف جرائمه ومواصلة ما يقوم به، فالإدانات ومقاطعة بعض الدول لمنتجات المستوطنات لا تكفي لإنهاء ما يقوم به، بل إن الطريقة الوحيدة الممكنة لتحقيق نتائج تصب في صالح الشعب الفلسطيني وحقن دمائه هي المساءلة القانونية دولياً وملاحقة مجرمي الحرب الذين يرتكبون جرائم الإبادة كخطوة أساسية على طريق إنهاء الاحتلال، خاصة أن المستهدف هو شعب كامل يحظى بدعم واعتراف أغلب دول العالم، وبالتالي فإن إنصافه ودعمه ورفع الظلم عنه هو واجب دولي لم يعد يحتمل التأخير، خاصة أن قيام الدولة الفلسطينية سوف ينعكس إيجابا على استقرار الشرق الأوسط المنطقة الأهم في العالم، فضلاً عن ترسيخ الشرعية الدولية برفض الإرهاب وحماية الشعوب التي تطالب بحقوقها المشروعة وتسعى لتحقيقها.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.