تحصين الأمن القومي العربي

الإفتتاحية

أتى التحذير العربي عبر الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب برئاسة الإمارات في مقر الجامعة العربية، بمثابة جرس إنذار من التداعيات التي يسببها انتهاك سيادة عدد من دول المنطقة جراء التدخل السافر الذي تقوم به كل من إيران وتركيا في شؤونها لتحقيق مآربها وأطماعها، مستغلة أوضاعها الصعبة والمرحلة الحرجة التي تمر بها.
حيث أكد المجتمعون على إدانة كافة التدخلات، سواء لتوغل القوات التركية في العراق، ومطالبتها بالانسحاب الفوري أو عدم تكرار الأمر مستقبلاً، عبر التحذير من مخاطره على السيادة العراقية وتهديده للأمن القومي العربي برمته.
كما أكد العرب على الإدانة التامة وشجب انتهاك إيران لسيادة عدد من دول المنطقة، باعتباره مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي والعلاقات الناظمة بين الدول، حيث إن كل ما تقوم به إيران يرفضه المجتمع الدولي وقواعده، من تهديد باستخدام القوة والقيام بأعمال استفزازية، ومخاطر اللعب على الوتر الطائفي وإثارة الفتن وغير ذلك، باعتبار جميع هذه الأعمال تنعكس سلباً على الاستقرار الواجب للمنطقة وأمنها، فضلاً عن خرقه للمواثيق والأعراف الدولية المتعارف عليها والملزمة لجميع الدول.
معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أكد خلال ترؤسه لأعمال الاجتماع، أهمية تحصين الأمن القومي العربي، مؤكداً أن حساسية المرحلة التاريخية والظروف الراهنة تحمل الكثير من المخاطر المهددة للسيادة الإقليمية التي تعتبر أهم ضمانات الأمن القومي العربي برمته، عبر تلك الانتهاكات.
معاليه شدد التأكيد على الرفض التام للتدخل الخارجي في الشؤون العربية تحت أي ذريعة كانت وفي أي صورة.
وأكد في كلمته على العديد من النقاط الهامة التي تعتبر من أساسيات العمل العربي الواجبة، وحذر من مخاطر جمة أهمها تفشي الإرهاب والمحاولات التي يقوم بها البعض لإثارة الفتن في مكونات المجتمعات العربية بما يمس الأمن القومي في الداخل والخارج وبث الدعايات المغرضة، ومؤكداً معاليه أن كل هذه التحديات تستوجب التمسك بقواعد القانون الدولي ولا سيما تأكيد احترام السيادة الإقليمية لكل الدول وحظر التدخل في شؤونها الإقليمية.
معاليه حذر «المغترين» والمستغلين لبعض حالات الضعف للقيام بتدخلاتها السافرة وخاصة تركيا وإيران، كون السيادة والأمن والسلامة الإقليمية للدول العربية خط أحمر لن يتم التهاون أو السكوت أو المساومة عليه، مؤكداً في الوقت نفسه على التصميم التام للدفاع عنه في وجه كافة التعديات والتدخلات الخارجية، وداعياً إلى إيجاد أرضية مشتركة من الثقة للتعاون تحترم سيادة كافة الدول وتقوم على حسن الجوار.
التحذير العربي من دقة المرحلة ومخاطر التدخلات والتعديات، أتى واضحاً باعتبار هذه الأعمال والمس بسيادة الدول هو نوع من أنواع العدوان الذي يرفضه القانون الدولي والأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية، وبالتالي فإنه يتوجب تفعيل التعاون والتكاتف لمواجهة التدخلات كما يتم التوافق على مواجهة أي استحقاق مصيري آخر، فالتدخلات هي تعد تجب مواجهته ورفضه ودعوة مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات الصارخة لأبسط قواعده التي يؤكد من خلالها سيادة الدول وصون سلامتها.
الأمة العربية تواجه اليوم الكثير من الاستحقاقات المصيرية والتحديات الكبرى التي تستهدف أمنها ودولها ووجودها، والعرب هم المعنيون بتحصين بيتهم الداخلي عبر الوقوف صفاً واحداً تجاه كافة التعديات التي يتعرضون لها من تركيا وإيران أو غيرها، خاصة أن هذه الانتهاكات لا تعرف الحدود وتبحث عن كل مكان يمكن أن تجد فيه ضعفاً أو وهناً لتقدم على ما تقوم به.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.