ضوء في آخر النفق السوري

الإفتتاحية

 

لاشك أن أزمة سوريا المستفحلة قد باتت شأناً عالمياً بامتياز، بحيث بات إنهاء الحرب وتحقيق الانتقال السياسي مطلباً عالمياً، كما أنه حق مشروع للشعب السوري، الذي ينزف منذ سنوات ويدفع الملايين من أبنائه ثمناً غالياً لكل ما تسببه ويلات الحروب من قتلى وإصابات وتشرد ونزوح وغير ذلك الكثير.

والمجتمع الدولي الذي يهمه الوصول إلى حل ينهي الصراع سيحقق فائدة كبرى من خلال وقف الحرب وإنجاز حل سياسي كامل عبر توافق الأقطاب الدولية الفاعلة، خاصة أن تأثير الأزمة قد تعدى حدود سوريا وبات يشكل مصدر خطر للكثير من دول العالم، بعد أن باتت الحرب على الإرهاب وضرورة استئصاله تتصدر الأهداف العالمية لما يمثله من تهديد لا يستثني أحداً، وقد عانت دول عدة من هجمات إرهابية وحشية سببت الكثير من المآسي فضلاً عن التهديد المتواصل الذي يشكله استمرار الأزمة وبالتالي المخاطر الكامنة.

ولاشك أن القرار الدولي “2254” الصادر عن مجلس الأمن الدولي بالإجماع، والقاضي بتدابير بناء الثقة للمساهمة في جدوى العملية السياسية ووقف دائم لإطلاق النار، ويدعو جميع الدول إلى استخدام نفوذها للمضي بعملية السلام والخطوات الرامية إلى وقف إطلاق النار، ودعم عملية سياسية تسيرها الأمم المتحدة وتقيم في غضون 6 أشهر حكما ذا مصداقية لا يقوم على الطائفية وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، هو ترجمة حقيقة لتلك المخاوف، واقتناع دولي تام بأن الخلافات المتواصلة منذ 5 سنوات لم يعد استمرارها ممكناً تحت أي مبرر، فالدوامة السورية تهدد الجميع والخلافات تبين أنها تعقد الأزمة وبالتالي فإن الحل يحمل مصلحة جامعة سواء للشعب السوري الذي من حقه العيش بسلام في وطن لجميع أبنائه وطوائفه، أو للمجتمع الدولي الذي يريد تجنب الآثار السلبية والمخاطر المترتبة على استمرار غياب الحل خاصة فيما يتعلق بوضع حد للهجرة التي دفعت أكثر من مليون سوري للتوجه إلى أوروبا، من ضمن قرابة 12 مليون آخرين لاجئين بين الداخل ودول الجوار، أو لكون الحل خطوة على طريق مكافحة الإرهاب والذي باتت سوريا بين مستقطب للعقول الخارجة من كل ما يمت إلى الإنسانية بصلة أو مصدرة لها، عبر المتشددين الذي قدموا إليها من جميع دول العالم وباتوا مصدر خطر للدول التي يحملون جنسياتها، وهو ما يمكن أن يسبب ويلات مرعبة، وخير دليل ما عانته فرنسا التي سبب لها الإرهاب آلاماً عندما تعرضت لأكثر من حادثة إرهابية قام بها إرهابيون يحملون جنسيتها وقدموا من سوريا.

القرار “2254” هو الأول الذي يشهد توافقاً دولياً حول سوريا منذ بداية أحداثها الدامية المريرة، فهو يجلي الغموض الذي شاب “جنيف 1” حول التفسيرات المتناقضة لدور النظام الحالي في أي مرحلة انتقالية، كما أنه يستند إلى جدول زمني محدد بـ6 أشهر، فضلاً عن اعتماده لبيانات فيينا، بحيث أتى شاملاً ويعتبر خارطة طريق متكاملة فيما لو كان هناك تصميم دولي حقيقي للوصول إلى الحل.

العالم اليوم يبدو على أعتاب مرحلة جديدة تحمل بوادر لإنهاء الأزمة التي باتت دولية بامتياز جراء تداعياتها، والتي تبين أنها تحتاج لتعاون دولي عبر مواقف واضحة يتفق فيها الجميع لتحقيق الفائدة الشاملة من إنهائها، سواء عبر تحقيق تطلعات الشعب السوري وحقوقه المشروعة، أو لجهة الفوائد التي ستنعكس إيجاباً على المجتمع الدولي خاصة أن الحل سيكون ضربة قوية للإرهاب وكافة التنظيمات التي ترتكب أشنع المجازر، فضلاً عن إنهاء سبب الأزمة ومسببيها وما نتج عنها.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.