الشرعية أساس الحل في اليمن

الإفتتاحية

 

الوفد الحكومي اليمني الذي شارك في مفاوضات جنيف والمرتقب استئنافها في 14 القادم بإثيوبيا، كان متسلحاً قبل كل شيء بإرادة شعبية عارمة وقرارات دولية ترسخ تلك الشرعية من جميع الجوانب، وخاصة ما يتعلق منها بضرورة انسحاب المليشيات الانقلابية وقوات المخلوع علي عبدالله صالح من جميع المناطق التي تمت السيطرة عليها واحتلالها بقوة السلاح غير الشرعي، وتمكين الحكومة الشرعية من القيام بواجبها على كامل التراب اليمني، وهي مطالب أساسية صمد الأشقاء اليمنيون وناضلوا كثيراً وقدموا التضحيات لتنفيذها ولتصبح واقعاً، في ظل الأزمة المتواصلة وما سببته طوال أكثر من عام من نكبات لا تحصى للشعب الذي رفض الانجراف وراء الأجندات، والانسلاخ عن عمقه العربي والإسلامي التاريخي.

رغم عدم نجاح مفاوضات سويسرا في جولتها الأخيرة، وترحيل الحوار إلى إثيوبيا في 14 المقبل، ورغم تعنت وفد المليشيات كعادته وجعل المفاوضات تخرج خالية من أي نتائج إيجابية، لكنها مرة جديدة أظهرت أن الحل لن يكون ممكناً إلا بالاستناد إلى القرار الدولي “2216” والصادر عن مجلس الأمن، والذي هو في حقيقته ترجمة للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار اليمني، الذي أكدت الأغلبية الشعبية الكاسحة دعمها المطلق له، واعتماده كطريق لإنهاء الأزمة المفتعلة، من لاعبين باتوا معروفين بتدخلاتهم السافرة في شؤون الغير عبر جهات مليشياوية انقلابية قبلت دور الأدوات خدمة لأطماعها السلطوية.

الانقلابيون يعرفون أنهم مهما كابروا وتعنتوا واعتقدوا أن أوهامهم وألاعيبهم سوف تقدم لهم أي مكاسب هو وهم مطلق لا يمكن أن يجد له أي مكان في الواقع، ويعون جيداً أن وجودهم على طاولة المفاوضات قد قبلوا به بعد تبخر أوهامهم الانقلابية في السيطرة، وبعد الدعم الأخوي اللامحدود لدول التحالف العربي لقضية اليمن العادلة، ثم إن طلائع التحرير قد باتت على أبواب صنعاء التي تترقب الخلاص من الطغمة الانقلابية وما سببته من كوارث يدفع ثمنها ملايين اليمنيين جراء السياسات الهمجية الرعناء والتنكيل الذي قامت به المليشيات على كافة الصعد من قتل وحصار وتجويع وخطف وغيرها من الجرائم التي لا تعد ولا تحصى، لذلك في خضم المفاوضات كان تركيز الحوثيين على توتير الأجواء فعمدوا إلى خرق الهدنة، وقد وثق التحالف 278 خرقاً سواء داخل اليمن أو عبر محاولات استهداف الجوار بالصواريخ ، لكن كل جرائمهم تلك كانت تصطدم في كل مرة بموقف صلب واضح صريح مفاده” لابديل عن الشرعية والالتزام التام والكامل وغير المشروط بالقرارات ذات الصلة”، وإن أي محاولة للتلاعب بهدف التسويف أو المناورة أو التلاعب ستكون فاشلة، خاصة أن الصمود الأسطوري للشعب اليمني والبطولات التي قامت بها المقاومة الشعبية والجيش الوطني لن تعطي الانقلابيين بالسياسة ما فشلوا فيه بالميدان مهما كان حجم تعدياتهم وجرائمهم المرتكبة بحق اليمن وأهله.

ربما الإيجابية الوحيدة من حوار سويسرا كانت ترسيخ الشرعية اليمنية والتأكيد على تنفيذ جميع قراراتها خول الانسحاب من المدن والمناطق المحتلة ونزع السلاح وبسط سلطة الشرعية ، وهي خلاصة هامة جداً ترسم النتيجة الحتمية للجموح الانقلابي الأرعن، فهل يعي المرتهنون النتيجة الحتمية التي اختارها اليمن لمستقبل أجياله وهو المدعوم بإرادة التحالف العربي حتى النهاية، وتكون إثيوبيا موعداً لالتزام الحوثيين ومليشياتهم وفق الواقع الذي يفرض نفسه، وبالتالي تغيير النمط الذي لا يقترب من مصلحة اليمن، أم ستكون جولة جديدة يحاول من خلالها المنقلبون مواصلة أساليبهم دون نتيجة أو أي فائدة تذكرن، خاصة أن الزمن مهما طال سوف ينتصر لإرادة الشعب وتوجهه الأصيل.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.