رجل القضايا المصيرية والنظرة الثاقبة

الإفتتاحية

تواصل قيادتنا الرشيدة التأكيد على حساسية ودقة المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة، والأحداث الكبرى والتطورات الخطيرة التي تعصف بعدد من دولها ، والتي تحتاج إلى تأكيد الثوابت والمواقف المبدئية لتجاوزها، ولاشك أن أحداث اليمن والمخطط الذي حاول سلخ انتمائه، من أخطر ما تشهده المنطقة منذ عقود، لما يترتب عليه من آثار فيما لو تمكن أصحاب الأجندات السوداء من تمرير أهدافهم وتحقيق مآربهم. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والمعروف بنظرته البعيدة وتحليله العميق للقضايا، لا يدخر فرصة إلا ويقوم بالتنبيه والتحذير للمخاطر الممكنة، والخطوات الواجبة الاتباع، عبر تحصين البيت الخليجي والتكاتف في مواجهة كافة المخاطر التي لا تستثني أحداً، وطالما أكد سموه أن قضية اليمن والتحديات التي تواجهها تخص العرب عامة ومنطقة الخليج العربي بصفة خاصة، وقد بينت السياسات المتبعة في التعامل صوابية التوجه والتعامل الواجب الذي يؤتي ثماره وتبين الأيام دقة الخطوات التي تم اتباعها وخاصة فاعلية التحالف العربي وتدخله لإنقاذ اليمن. صاحب السمو أكد موقف الإمارات من اليمن أمس خلال استقباله عدداً من قادة المقاومة اليمنية الشعبية، وأكده خلال استقباله وجهاء قبائل مارب قبل فترة خلال زيارتهم الدولة مثمنين موقفها الأصيل لدعم اليمن والوقوف بجانبه، وهي من سياسة الدولة الثابتة تاريخياً في دعم الأشقاء والانتصار للمظلوم والحق والواجب مهما بلغت التضحيات الزكية. وخلال استقبال سموه أمس وفد قادة المقاومة أكد على الثوابت الرئيسية ومدى فاعليتها، وخاصة العلاقات الإماراتية السعودية التي تدعو إلى الثقة والفخر وتأثيرها الإيجابي الذي ينعكس على المنطقة العربية جمعاء. كما أعاد سموه التحذير من خطورة المرحلة التي لاتقف مفاعيلها على الوضع الراهن فقط، بل تنعكس على مستقبل الأجيال القادمة، وهو ما يقتضي التنبه والحذر وضرورة التكاتف والتعاون في مواجهة كل استحقاق مصيري، حيث قال سموه “من خلال اختبار اليمن اكتشفنا قوة الموقف الواحد والكلمة الجامعة والرأي الحازم فالأجندة الوطنية العربية كفيلة بالتصدي للتحديات القادمة”. وهو عكس الحال فيما يتعلق بالأجندات الخاصة التي تسبب الكثير من الانتكاسات والتفتت الذي يستهدف المستقبل. كما ثمن سموه الدور البطولي الذي تقوم به المقاومة الشعبية في اليمن، وهو ما عبرت خلاله عن وطنيتها ومسؤوليتها التاريخية، تلك المقاومة التي قدمت لها الإمارات كل الدعم لتحقق انتصار اليمن لأصالته وشعبه وشرعيته، فلم تبخل بالتضحيات الزكية والدعم العسكري والإنساني لتحقق النتائج المشرفة، وتمكنت بدعم التحالف من تحرير أغلب اليمن، ولا تزال تواصل الانتصارات بعد إجهاض مخططات الشر. هذه هي قيادتنا ومواقفها المشرفة التي ترسم بسمة الأجيال عبر حفظ حاضرها والعمل لضمان مستقبلها، والتي يعرف الجميع أن قيادتها توصلنا دائماً إلى بر الأمان، بحكمتها وشجاعتها وصلابتها في المواقف المصيرية، لتبقى شعوب المنطقة جمعاء تسير في اتجاه البوصلة الصحيحة التي تحقق أهدافها في العيش الحر ولتنعم بالسلام، بعد أن توأد مخططات الشر ومن يحركها ولترتد النوايا الخبيثة على مصدريها، بفعل رجال يحصنون الإنسانية ويدعمونها بالمواقف التي تصنع التاريخ، فهنئياً لنا وللعرب بقيادة يتلمس الجميع ثمار مواقفها الأصيلة المستندة للحكمة والأصالة والثوابت التي لا تهتز.


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.