«جنيف2» ومراوغة التمرد

الإفتتاحية

 

يواصل الحوثيون ومعهم أنصار المخلوع خرق الهدنة التي يفترض أن تلزمهم وقف كافة أشكال القتال، وذلك دليل على عدم اكتراثهم بمستقبل اليمن، وكشف لحقيقة نواياهم الدنيئة التي تسببت بإشاعة الفوضى والخراب في أرجائه، بل ويعد خرقهم لهذه الهدنة غيض من فيض خروقاتهم بحق الأعراف الدولية وجانب بسيط من جرائمهم التي تعدت على كل الأخلاقيات الإنسانية، فمارست مليشياتهم منذ انقلابها على السلطة الشرعية، أفظع الجرائم وأبشع الممارسات بحق الشعب اليمني الشقيق، دون أن يفرقوا بين طفل وعاجز ورجل وامرأة.

فما يقوم به الانقلابيون اليوم من عرقلة لمفاوضات السلام التي تجري في سويسرا، وما يتذرعون به من حجج واهية هدفها إعاقة سير المفاوضات، من خلال تبنيهم لمواقف متشددة ضد مساعي تخفيف المعاناة الإنسانية التي تتضمنها مبادرة كسب الثقة، ما هو إلا جهد ممنهج ومقصود للإطاحة بأي حلٍ سلمي يخرج اليمن من عنق الزجاجة ويحقن دماء أبنائه، فالحوثيون لا يتقنون أي لغة أخرى سوى لغة القتل والخراب، ولا يحملون في قلوبهم غير الحقد والضغينة على أهل اليمن وأرضه، وهذا ما يشير إلى حجم التغلغل الإيراني في سياسة المتمردين في اليمن، فرفع الحصار عن تعز والسماح لفرق الهيئات والمؤسسات الخيرية والإنسانية بإدخال المساعدات إلى المدنيين العزل لا يستدعي كل هذا الرفض الذي أبداه المتمردون في اليوم الثاني من المحادثات، إلا إذا كان هناك من ينظر عليهم ويسيطر على مصنع القرار الذي يدير تحركاتهم، وهذا ما تبرهن عليه الوقائع كل يوم.

فالمتمردون مستمرون بخرقهم للهدنة المعلنة في جميع الجبهات، ضاربين بتلك الالتزامات التي قطعوها للأمم المتحدة عرض الحائط، ومعرضين مباحثات السلام في سويسرا للخطر، فقد أكدت مصادر ميدانية يمنية مختلفة رصدها لأكثر من 50 خرقاً من جانب الانقلابيين في تعز ومأرب والجوف والضالع والبيضاء، وذلك منذ بدء سريانها ظهر الثلاثاء الماضي، إلى جانب اعتقالاتهم الكبيرة التي يقومون بها بحق المدنيين الرافضين للانقلاب في صنعاء، واستهدافهم لموظفي فرق الإغاثة الدولية والإعلاميين، عوضاً عن تجنيدهم للأطفال وإرغامهم على حمل السلاح.

همجية المتمردين وغطرستهم تجعلنا لا نعلق آمالاً كبيرة على محادثات جنيف 2، فعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة الشرعية في اليمن وبمساندة إقليمية وعالمية واسعة، لإنجاح المحادثات وتحقيق خطوات إيجابية نحو المستقبل، إلا أن الطرف الآخر في هذه المحادثات لا يبدي أي جدية في التوصل إلى حل وإنما يسعى بكل الطرق والوسائل لهدم أي اتفاق قد يعود بالأمن والاستقرار على اليمن وأهله، لأن دمار اليمن وخرابه يمثل الهدف الحقيقي لأعداء اليمن والأمة الذين يسعون لتفتيت النسيج اليمني الواحد تمهيداً لتقسيمه والعبث بهويته ومقدراته.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.