بريطانيا تسقط الأوهام

الإفتتاحية

 

يأتي إصدار الحكومة البريطانية لتقريرها بشأن مراجعة أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية في بريطانيا، تحولاً ملحوظاً في سياستها الخارجية والداخلية، والتي كانت تحتضن بعض الجماعات والتيارات المتطرفة تحت مسمى الديمقراطية، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، والتي ما زال أزلامها يفتكون بجسد الجمهورية العربية المصرية الشقيقة، من خلال التلاعب بأفكار الشباب المغيب، والتحريض على النظام الشرعي فيها، ودعم الإرهابيين في استهداف المدنيين والآمنين من خلال المفخخات التي لا تميز بين عدو وصديق، أو طفل وعاجز، وما شهدته المنطقة العربية إبان ما يسمى “الربيع العربي” كشف مدى الأطماع والأحقاد التي تكنها هذه الجماعة ضد كل من يرفض طغيانها وأفكارها المشبوهة.

فصدور قرار جريء من هذا النوع من قبل المملكة المتحدة ينم عن مدى الوعي والإدراك الذي توصلت إليه بريطانيا حول خطورة هذه الجماعة التي سبق وتم حظرها في كثير من دول العالم، وذلك بعد سلسلة من الجرائم النكراء التي ارتكبها متطرفو هذه الجماعة الإرهابية، وخاصة أن السنوات الأخيرة كشفت عن الكثير من خفايا التطرف والجهل الذي وصلت إليه، من خلال تورطها في دعم الإرهابيين في سبيل تحقيق أطماعها في الوصول إلى السلطة، فالعلاقة الإخوانية مع القاعدة لم تعد سراً، ففي الوقت الذي غرق فيه العالم بجرائم القاعدة كان موقف الإخوان خجولاً في شجب واستنكار هذه الجرائم، لا سيما عندما ضربت القاعدة الآمنين في العاصمة الأردنية عمان عام 2005، وهذا ما أشار إليه القرار الصادر عن البرلمان البريطاني، عندما أشار إلى أن الإخوان أعلنوا معارضتهم لتنظيم القاعدة لكنهم لم يدينوا أفكار سيد قطب التي تبناها المتطرفون.

جرائم الإخوان الإرهابيين فاقت كل تصور، وبات من المعيب السكوت عنها وعن أنشطتها المشبوهة والتي تشير العديد من الدلالات إلى أنها أنشطة تدعم الجماعات الإرهابية الأخرى، فكل ما حدث في مصر في الأمس القريب هو أكبر دليل على ذلك فتخبط الجماعة أمام ما واجهته من قبل المخابرات البريطانية عندما لوحت الأخيرة بفتح ملف مؤسسات إغاثية وإعلامية تتبع للتنظيم متهمة إياها بتمويل الإرهاب ودعم بعض المنظمات المصنفة عالمياً بأنها إجرامية وإرهابية، من خلال أنشطة محظورة كتبييض الأموال.

القرار البريطاني يحمل طابعاً سيادياً، ويحمل بعداً استراتيجياً في سبيل تعزيز الأمن والسلم العالميين، ويمثل أيضا خطوة استباقية لضرب الإرهاب وتعرية أربابه، فجماعة الإخوان الإرهابية بما تحمله من فكرٍ هدام من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في كل مكان يجد فيه بيئة خصبة لنموه وترعرعه.

نأمل أن تحذو باقي الدول التي ما زالت ترحب فوق أرضها باحتضان هذه الجماعة الإرهابية ومن هم على شاكلتها من تنظيمات إرهابية، حذو المملكة المتحدة في نبذ الإرهاب والتطرف، من خلال رفضها لكل أشكاله من جماعات وتيارات، ومحاسبة كل دعاة الفتنة والشر، وتجميد كافة أنشطتهم الهدامة وأفكارهم التي تملك تاريخاً حافلاً بالقتل والتآمر والفساد.

 


تعليقات الموقع

نسعد بمشاركتك لنا بتعليقاتك. يرجى العلم بأن تعليقاتكم يتم مراجعتها طبقاً لـ قواعد التعليق على موقع الجريدة.