مآسي اللاجئين

بتاريخ: 2018-02-13



مآسي اللاجئين كم هي محزنة تلك الأحداث التي نسمعها عن مهاجرين قضوا في ظروف مأساوية خلال هربهم من الموت المتعدد الأسباب في بلادهم، سواء جراء انعدام أبسط مقومات الحياة، أو بفعل الصراعات والنزاعات التي دفعتهم للهرب ومحاولة الوصول إلى بلاد تنعم بالأمان، لكن حظهم العاثر كان بالمرصاد، فمن لم يقع ضحية المهربين وتجار البشر، ابتلعه " البحر المتوسط" كحال الآلاف الذين قضوا غرقاً منذ سنوات خلال محاولتهم وصول البر الأوروبي، وهم قادمون خاصة من سوريا وأفغانستان، أو دول إفريقية كانت ليبيا آخر محطاتها قبل أن يقعوا فريسة ظروف أقوى منهم لا تبدأ بالذين تجردوا من كل وازع وامتهنوا تعذيبهم والمتاجرة بهم، أو لمن رموا بهم كبضاعة دون رحمة على مراكب متهالكة فكان مصيرهم الموت، ومن لم يفقد حياته بفعل الظروف التي هرب منها أصلاً وجد نفسه مع آخرين مغلوب على أمرهم كضحايا لموجات البحر الذي لا يشبع من التهام النازحين والمهاجرين بحثاً عن أحلام تحولت إلى كوابيس في الواقع. لقد هال العالم ما رآه من أوضاع مأساوية للآلاف خلال رحلات الموت عبر ليبيا، وسارعت الأمم المتحدة لحث الدول الأوروبية على التعاون في سبيل التخفيف عن الضحايا وأهوال ما يعانونه، فكان تنظيم رحلات إعادة المهاجرين غير الشرعيين، والعمل على ضرورة تأمين ملاذ آمن من الوحوش البشرية بانتظار إيجاد حل تام لأزماتهم، لأن المآسي التي بات العالم بصورتها خاصة التنكيل بهم من قبل عصابات المتاجرة بالبشر والتي وصلت إلى درجة عرضهم للبيع، دفعت الكثير من الجمعيات الحقوقية إلى المطالبة بضرورة التحرك الفعال للمحاسبة ومحاكمة الجناة جراء ما اقترفوه بحقهم. لقد كانت ذروة المآسي منذ سنوات بالنسبة لحالات الغرق في العام 2016 والتي تجاوزت الـ5 آلاف إنسان، في مياه البحر ، وهم الذين تركوا خلفهم أوطاناً وحملوا ذكرياتهم وبعض الأمل بالعودة يوماً بأحوال أفضل، قبل أن يداهمهم الموت غرقاً في ظروف مأساوية ليكتب نهاية وآمالهم وحياتهم، وباتوا ضمن أرقام من المفقودين والمنكوبين دون ذنب منهم. العالم اليوم يفعّل الخطوات لتجنب المزيد من الكوارث، ولاشك أن مسؤولية من هذا النوع تحتاج تنسيقاً عالي المستوى وعمليات مكثفة تتشارك بها دول عدة، سواء للحد من موجات النزوح أو لمنع وقوع المزيد من الضحايا، والعمل على حل الأزمات التي دفعت مئات الآلاف للمخاطرة بحياتهم رغم الاحتمالات الكبيرة للموت هرباً من جحيم أتى على كل آمالهم في الحياة بأمان.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن