" وتكتمل المسيرة "

بتاريخ: 2018-02-13



" وتكتمل المسيرة " ‏صور ارتسمت أمام ناظري كأيقونة فريدة في تفاصيلها تحكي مستقبلا مشرقاً مرتبطاً بماضي عريق لا ينفك عنه، كل تلك الهمسات تراءت أمامي عندما قرأت إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، عن إطلاق أول قمر صناعي عربي يتم تصنيعه بواسطة فريق هندسي إماراتي بنسبة 100% وبدون أي دعم خارجي أجنبي. نعم إنها قيادة استثنائية ترسم المستقبل بذات التطلعات والرؤى ، تلك الصور هي صور غالية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» كانت في عام 1976 حينما استقبل رواد فضاء أمريكيين وأمامه مجسم لمركبة فضائية ، مؤكداً في ذاك الوقت على تطلعاته بمستقبل يراه أمامه ويرسمه عبر أجيالٍ متواصلة في الفكر والرؤى والطموح، نعم سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لقد أكملت المسيرة بهذه الخطوة الشجاعة والطموحة وأثبت للعالم أجمع بأننا قادرون على صناعة مستقبلنا وبأيدينا نحن فقط، من هنا تبدأ الحكاية ويبدأ التحدي وتتراءى أمام الجميع همة القادة وطموحهم الذي هدفه عزة الوطن ومواطنيه بل لم يكتفي قادة دولة الإمارات العربية المتحدة بالوصول للفضاء فحسب بل أصروا على أن تكون صناعة إماراتية أصيلة وقد نجحوا بذلك . وكما يعلم الجميع بأن هذه الصناعة الإماراتية لم تأتي من فراغ أو تكون وليدة هذه اللحظة بل كانت عبر استراتيجيات وطموحات بدت منذ تأسيس الاتحاد عبر رؤى مستقبلية لترسم التحدي والنجاح في الحاضر. كان المغفور له الشيخ زايد حريصاً على أن يلتقي طلبة الإمارات الذين يدرسون في الخارج ويحفزهم على نهل العلم والعودة للمشاركة في تنمية الدولة وكذلك جعل من الإمارات أرضاً للعلم والمعرفة عبر الجامعات العريقة ناظراً إلى مستقبل مشرق يرسمه بأيدي أبناءه، ولذلك نرى قادة دولة الإمارات حريصون على إكمال مسيرة العطاء والتنمية والتقدم والواقع يؤكد كل تلك الحقائق التي باتت صرحاً عالمياً ومحل حديث الصغير والكبير. في ‘عمار الشعوب والحضارات نجد بعداً كبيراً بين التأسيس ورسم معالم هذه الحضارة إلا أننا بحمد الله نجد دولة الإمارات شامخة راسخة بعلومها وحضارتها وفكرها المبدع في فترة زمنية قصيرة تعجز عنها حضارات العالم قديماً وحديثاً ، المال موجود في كل مكان إلا أن الفكر والرؤى المبدعة المبتكرة لا تتوفر إلا في قادة استثنائيين يحبون هذه الأرض ويبذلون الغالي والرخيص في سبيل رفعته وتقدمه إلى جانب شعب معطاء مسلح بالعزيمة والتحدي والعلم والمعرفة ، هكذا هي الإمارات بقادتها وشعبها وهكذا هو التاريخ يسجل عبر صفحاته إضاءاتٍ من نور هذا الإبداع . إنه الفخر والاعتزاز منا بمركز تأسس عام 2015 أصبح أيقونة يحقق كل تلك الابتكارات ويساهم في نهضة الدولة بل العالم أجمع ، لقد سجل مركز محمد بن راشد للفضاء نقطة لبداية طموحة يختصرها بسرعة الضوء ليكون جزءاً رئيسياً من المبادرات الاستراتيجية المحلية والعالمية الهادفة إلى دعم الابتكارات العلمية والتقدم التقني . نستذكر تأكيد سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد منذ تأسيس هذا الصرح الكبير بأن يكون بأيدي إماراتية 100% وبالفعل نجدها تؤتي أكلها اليوم لتطلق "خليفة سات" الذي تم تدشينه رسمياً ليعلن دخول دولة الإمارات العربية المتحدة عصر التصنيع الفضائي الكامل وامتلاك الدولة تقنيات بناء الأقمار الصناعية بنسبة 100% ، إنها الإرادة والرؤية الثاقبة والإصرار . وما يؤكد على تواصل الأفكار والرؤى بين قادتنا الاستثنائيين بيان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأن دولة ا?مارات قد أثبتت مجددا بفوزها باستضافة مؤتمر الفضاء الدولي 2020 أن العالم يثق بقدراتها. نعم سيدي كيف لا يثق العالم بقدرات دولة الإمارات العربية المتحدة وهي دولة الإنجازات والتحدي، دولة قائمة على احترام الإنسان وتقديره بل على تطويره والارتقاء به تعتبره الثروة الحقيقية للوطن والعمود الأساسي لحماية مكتسباته وإنجازاته وبناء مستقبله. من هنا البداية ، والتحدي قائم ، وسيشهد التاريخ بإذن الله قريباً أول خطوة بإرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية، للقيام بتجارب علمية تعود بالمنفعة على البشرية ، فهنيئاً لنا بالإمارات وقادتها الاستثنائيين وهنيئاً لنا بصرح عالمي بأيدي عربية طموحة تفتخر بها البشرية أجمع.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن