مستقبل البرازيل في مجال الطاقة النظيفة نحو انتعاشه جديدة

بتاريخ: 2018-08-07



  لدى إعلان الحكومة البرازيلية قبل شهور قليلة عن اعتزامها العدول عن وضع المزيد من الخطط لبناء سدود كهرومائية ضخمة، اتضح جلياً أنه يمكن للمشككين في مثل هذه القضايا غض الطرف عن تصريحات تضمنت رفض إعلان وزير المناجم والطاقة فرناندو كويلهو, ويبقي هناك تساؤلاً وحدياً يلوح في الأفق: ما هي الطريقة المثلى لتحويل هذا التراجع في وضع السياسات الداعمة للعلاقات العامة؟ فبالنسبة للأمة التي لطالما تفتخر بالاستفادة من أنهارها الضخمة التي تعتمد عليها جل الاعتماد لتوليد الطاقة الكهربائية، لا يزال التحول في التباهي بمثل هذه المناظر الطبيعية يحظى بتأثير ملحوظ يظهر لكل المتجولين في منطقة شمال شرق البرازيل بالتحديد حيث تظهر ألواح الطاقة الشمسية التي تسهم في تسليط الضوء على الفندق الشاطئ وأعمدة طواحين الهواء التي يصل طولها لحوالي 90 مترا على طول الشاطئ. غير أن تلك بالتحديد تمثل ذات المناظر التي باتت منتشرة في جميع أنحاء البرازيل، حيث يتواجد أمهر المهندسون ممن كانوا يفكرون فقط في تشييد منصات النفط الشاهقة والسدود العملاقة إلا أـنهم أصبحوا الأن يبذلون جهوداً حثيثة لتوليد الطاقة من أمواج المحيطات والكتلة الحيوية والمحطات الكهرومائية الصغيرة. المستثمرون متأثرون بهذه الأوضاع أيضاً، لكن دولة البرازيل باتت تتباهى بأشياء أخرى في عام 2017 مثل الافتخار بأول ملياردير يعتمد على الطاقة النظيفة، ومزارع الرياح وهو السيد/ ماريو اراريبي. فمنذ وقت طويل بعض الشئ وبالتحديد قبيل عدول حكومة تيمر عن استخدام الطاقة الكهرومائية، كان النموذج الذي تعتمد عليه لدعم شبكة الكهرباء بالفعل يمر بأزمة وخلل وظيفي هائل خاصة بعد أن كان هناك ندرة في هطول الأمطار ومرور البلاد بمرحلة من لركود الشديد والضغط من جانب الجمعيات الصديقة للبيئة ومجتمعات السكان الأصليين فضلاً عن التورط في عدة فضائح فساد تنطوي على أعمال عامة ضخمة دفع لاعتبار التقاليد المتعارف عليها في البلاد فيما يتعلق بإلقاء حطام محطات الطاقة الكهرومائية العملاقة اقتراحا خاسر وغير فاعل. من ناحيته أكد الباحث والمؤسس المشارك بمعهد أمازون لشئون الأفراد والبيئة، أدالبرتو فيريسيمو أنه" منذ أيام الحروب والتدخلات العسكرية، بدأ الخلل الوظيفي بشبكة الكهرباء يتكرر مرراً وتكرراً وعليه تم اهدار أعمال عامة ضخمة وباهظة في الوقت ذاته ما تسبب في حدوث تدمير بيئي وتأثير اجتماعي سلبي... لقد فشل النظام الكهربائي نتيجة لذلك." كان جيل جديد من الباحثين الذين تعلموا أنه يلزم توليد طاقة أنظف عوضاً عن تشييد محطات طاقة كهرومائية ضخمة قد ساهموا بالفعل في إحداث هذا التحول في البلاد حيث تسببت هذه المحطات بالفعل في أضرار جانبية هائلة بعد أن تدفقت الفيضانات في الخزانات، وانبعثت أطنان من ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة الأخرى. وتجاوب صانعو السياسات مع تلك الأحداث عن طريق تقليص حجم الخزانات، ولكن هذا الحل لم يسر أحدا في الدولة وعليه عقب رئيس المركز البرازيلي للبنية التحتية ادريانو بيريس على ذلك موضحاً "بعد أن تم منع تشييد السدود ذات الخزانات الكبيرة، تلاعبت الحكومة بالعامة بعد ان تسببت في الوقت ذاته بتحويل مصادر الطاقة المتجددة الثابتة إلى مصادر طاقة متقطعة. وفي عام 2011، استحوذت البرازيل على نحو 82 % من معدلات الكهرباء من السدود الكبيرة مثل إيتايبو وتوكوروي. اما في يومنا هذا، وبعد أن مرور البلاد بفترات جفاف متعاقبة الخزانات، مثلت معدلات الطاقة المائية أقل من ثلثي الطاقة المتدفقة إلى شبكات الطاقة في البلاد. ونتيجة لذلك، أصبحت البرازيل مضطرة، في كل موسم جفاف وندرة للإمطار، إلى تبديل المولدات الحرارية التي أحرقت كميات من النفط أو الفحم باهظة الثمن، مما أدى مرة أخرى إلى تلوث الهواء بغازات دفيئة. كانت موجة من الفضائح التي ضربت البلاد قد ساعدت -بشكل غير محتمل-على تعطيل الاضطراب، وتغيير النظام وإعادة تشغيل شبكة الكهرباء. وبمجرد أن تصبح الطاقة المولدة طاقة نظيفة – محولة من الكتلة الحيوية إلى الطاقة الشمسية – تحتدم بذلك المنافسة التجارية في البرازيل المدفوعة بتحسين التكنولوجيا. فقبل عقد من الزمان، استحوذت البرازيل تقريبا على كافة موارد الطاقة الثابتة المولدة من الرياح والتي تغطى ساحل المحيط الأطلسي الطويل. أما الأن، تولد طواحين الهواء هناك حوالي 8% من معدلات الكهرباء، وفقا لبحث جمعته بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة. وبدلا من الاعتماد على وقود الديزل والفحم الملوث للبيئة، اتجهت المصانع الحرارية الآن لحرق الغاز الطبيعي، الذي يمثل أحد الغازات النظيفة على النقيض من الوقود الأحفوري. في نهاية المطاف، قد لا يكون ما يحدث في البرازيل ناتجاً عن أحلام البلاد للعمل بأنظمة صديقة للبيئة، لكن بالنسبة لدولة تتطلع نحو تسجيل انتعاشه اقتصادية وتحويل في شبكات الطاقة، تمثل تلك بداية مستقبل توليد الطاقة النظيفة هناك.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن