جبن الطبقات السياسية والصراع بين الماضي والمستقبل

بتاريخ: 2018-08-09



  تواردت العديد والعديد من الأنباء حول التقارير السنوية التي تصدر عن طريق أمناء الضمان الاجتماعي وجمعيه الرعاية الطبية Medicare لتشير إلى أن هناك أسباب عدة وراء انتشار هذا الشعور العام بالإحباط الذي يخيم حالياً على جميع أرجاء البلاد وذلك لأنه يذكر بمدى اعتماد مستقبل البلاد على الإنفاق على كبار السن. وفعلياً، وصلت نسبة الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية إلى حوالي 42% من الانفاق الاتحادي في عام 2017 وبعد أن أدرج الامناء جمعيه Medicaid، المهتمة بمعالجه الفقراء-تجاوزت الحصه نسبه 50 %. ومن المزمع أن تزداد هذه المبالغ خلال وقت قصير لدى تراجع نسب المواليد، علماً بأن البرنامج الصحي معني بالإنفاق على صحة السكان البالغ عمرهم 65 عاماً؛ ونظام الإنفاق المتبع هو الرعاية الطبية طويلة الأجل للمسنين والمعاقين. وبسداد مدفوعات الفائدة على الدين القومي التي وصلت لما يقارب 7? من الإنفاق في عام 2017 – والتأكد من صدق توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس لوصول هذه النسبة إلى 13? في عام 2028م، لم يعد هناك مجالاً لتكرار تلم الأحداث مرة أخرى. وبحسب دراسة جديدة أجراها يوجين سترول وكالب كواك نبوش وهم أحد اعضاء المؤسسات البحثية الفكرية فإنه " وخلال العقد القادم، سيتجه مسار الإنفاق "الفيدرالي" تقريبًا نحو الرعاية الصحية الأعلى، والضمان الاجتماعي، وتكاليف الفائدة -مع إيلاء القليل من الاهتمام للبنية التحتية، والبحث، والتعليم، والدفاع، والإسكان ومعظم الوظائف الحكومية الأساسية ". ولدى حلول عام 2017 وحتى حلول عام 2028، تم تقدير نمو الإنفاق على الضمان الاجتماعي، بنسبة 3.8 %سنوياً والرعاية الطبية 4.9 % في الوقت ذاته، وتقدير زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 0.3 % فقط خلال هذا العام فضلاً عن اتجاهات اخري في الإنفاق منها -طوابع الغذاء، والطرق السريعة، والمحاكم الفدرالية – وارتفاعه بنسبة 0.7 % سنوياً. ولا يجب اعتبار ذلك سرا حيث أنه تم تناول هذا الموضوع سلفاً على مدار 30 عامًا –وذلك بالتحديد هو السبب وراء اعتبارها غير مفضلة. وهناك العديد من المشاكل السياسية التي لا يوجد لها حلول وبعض من المشاكل الاجتماعية الأخرى المعقدة لدرجة أنه حتى مع اتباع أفضل أساليب الإدارة السياسية، سيظل من الصعوبة بمكان إحراز التقدم المنشود أو القيام بتطوير المدارس. لقد عرف منذ عقود أن تعداد الأمريكان البالغين من العمر 65 سنة فما فوق سيزيدون من 12 % من السكان في عام 1990 إلى حوالي 15 % الآن و20 % في أواخر عام 2020. وذلك بالفعل امرا متوقعا، فيما أصبحت التكاليف الصحية تزداد نسبيا أسرع من الدخل القومي مع تحسن الحالة الصحية و وارتفاع نسب متوسط ??العمر المتوقع لدى كبار السن. وعلي عكس المتوقع، لم يحرك الساسة ساكناً لدى ذكر التخفيضات في الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية (عادة ما يتم فرض تخفيضات في الرعاية الطبية على "مقدمي" -المستشفيات والأطباء.) حيث انها أمور لا يجب المساس بها. وظهرت ثلاثة تفسيرات شائعة لذلك الامر: الأول ان يتمثل في تعاطف المواطنين مع كبار السن، الذين عادةً ما يكونون الوالدين أو الأجداد، الثاني يتمثل في التعهدات والفوائد المترتبة على ذلك"؛ والثالث كبار السن -وجماعات الضغط الخاصة بهم –حيث انهم سوف يتخذون موقفا معارضا سعيا للانتقام من السياسيين في معركة الانتخابات وصناديق الاقتراع وذلك يضر بالسياسيين كثيرا ويسبب لهم الذعر. ولأن الضمان الاجتماعي وبرنامج الرعاية الصحية هما برنامجان مستمران لعقد من الزمن، فقد اتهم الليبراليون أيه اقتراحات بتخفيض في الفوائد بأنها قاسية وغير أخلاقية وبطبيعة الحال، يجد الجمهوريون أن الجدال حول هذه الاقتراحات غير مفيد ومؤثر. وعليه، نتج عن ذلك اتباع أسلوب يقوم علي الجبن السياسي واعتباره امرا محترما فكريا. ولكن تقارير الأمناء لا تلعب دورها المعتاد في المساعدة على حل هذه الازمه الراهنة، لأنها تركز على التفاصيل الدقيقة للصناديق الإنمائية المختلفة بدلاً من طرح العديد من الأسئلة الأساسية حول الدور الصحيح للحكومة ووظيفتها. ويظهر جليا انه حتى التخفيضات المتواضعة في مزايا نظام الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية ستعمل على استبعاد العديد من البرامج ولكن خفض الإنفاق من شأنه أن يؤدي إلى توازن أكثر والشعور بالعدل بين الأجيال وسيخفف الضغوط المطبقة على خفض البرامج الأخرى، بما في ذلك برنامج الدفاع. وخلال فترة التسعينيات – تم التدرج في نسب التخفيضات في قيمه الفوائد للتخفيف من المشقة وذلك من خلال تقديم تحذيرات متتالية بالتغييرات الوشيكة. ولكن عندما يتم تمرير قرار حكومي يخص الاستثمار يتم استرجاع التاريخ والعودة إلى الماضي بشكل مبالغ فيه وذلك يتسبب في الشعور بالخزي والمهانة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن