مستقبل ترامب يرتبط بخططه الاقتصادية

بتاريخ: 2018-08-10



  بعد إعلانه ما بات يتعارف عليه بالحرب الاقتصادية الأكبر في التاريخ، والتي يبدو قطبها الآخر قوياً لدرجة كبيرة وهي الصين، باتت الكثير من الأمور بالنسبة للرئيس ترامب باتت تعتمد على حالة الاقتصاد في عام 2018. فإذا كان الاقتصاد لا يزال على ما يرام فستعزز هذه النقطة من شعبيته وادعائه بأنه يفهم الاقتصاد بشكل أفضل من منتقديه. لكن إذا تباطأ النمو الاقتصادي أو حدث أي ركود فسيخسر ترامب شعبيته. إذن، ما هو التكهن الاقتصادي المنتظر للفصل في ذلك الأمر؟ أولا، هناك التحذير المعتاد بأن الرؤساء ليس لهم سوى تأثير محدود على دورة الأعمال التي تتحرك بشكل أكبر من الأحداث الخارجية عن طريق السياسات الاقتصادية السابقة ومجلس الاحتياطي الاتحادي. لكن الناس يميلون إلى إلقاء اللوم على الرئيس بسبب أداء الاقتصاد، وبالنسبة لترامب فهذا الخبر رائع.  حيث أن الاقتصاد حاليًا مزدهر ويعتقد معظم المحللين أنه سيبقى على هذا النحو خلال العام الحالي حيث يؤدي تحسن الاقتصاد العالمي إلى مضاعفة تأثير تحسن الاقتصاد الأمريكي. توقعات شركة إهس ماركيت الاستشارية تتنبأ بأن ينمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.6 في المائة في عام 2018، ارتفاعًا من 2.3 في المائة في عام 2017، و1.5 في المائة في عام 2016. كما تتوقع بانخفاض ??معدل البطالة، الذي يبلغ الآن 4.1 في المائة، عن 4 في المائة وبأن التضخم لن يزداد سوء في عام 2018، كما من المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلكين بنسبة 1.3 في المائة، مقارنة ب 2.1 في المائة في عام 2017. تتشابه هذه الأمور جميعها مع ما حدث في فترة أواخر التسعينات، عندما كان النمو سريعا بما فيه الكفاية لخلق فرص عمل، ولكن ليس بالسرعة الكافية لتغيير التضخم بشكل حاد. هذا وقد أوضحت ناريمان بيهرافيش، كبير الاقتصاديين في إهس ماركيت، أنه من المرجح زيادة عدد الوظائف وارتفاع أسعار المنازل وارتفاع سوق الأسهم مما سيعزز من "الإنفاق الاستهلاكي والنفقات الرأسمالية والأعمال والإسكان". السؤال هنا من المسؤول الحقيقي عن جميع تلك الأمور. في الحقيقة يمكن للديمقراطيين أن يجادلوا بأن 90 في المائة من 17.6 مليون وظيفة جديدة ظهرت منذ انخفاض الركود الكبير قد تم خلقهم خلال فترة رئاسة باراك أوباما. كما يمكن لمؤيدي ترامب أن يقولوا بأن سوق الأسهم تعكس الثقة في سياساته المؤيدة للأعمال التي ترفع النمو الاقتصادي من وجهة نظره. إلا أن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام هو ما إذا كانت الأحداث الحالية تعرقل التوقعات القياسية لعام 2018. حيث أن هناك العديد من التهديدات المحتملة مثل ارتفاع أسعار الفائدة لبنك الاحتياطي الفدرالي أو الأزمة المالية في الصين أو الحرب على شبه الجزيرة الكورية أو حدوث قفزة مفاجئة في التضخم. لكن الخطر الأوضح يأتي من ارتفاع أسعار الأسهم. فمنذ انتخابات 2016 حتى نهاية عام 2017 وقد ارتفعت الأسهم بنسبة 26 في المائة، مدفوعة بالتقدم الحادث في أسهم التكنولوجيا، وفقا لشركة ويلشاير أسوسياتس. هذا المكسب المقدر بحوالي 6.7 تريليون دولار جاء من خلال العديد من التدابير القياسية والأسعار الناتجة من الأسهم الأمريكية المرتفعة. حيث تبلغ نسبة سعر السهم إلى الربح في السوق حوالي 24 سهم لأسهم ستاندرد آند بورز 500 مقارنة بالمتوسط ??التاريخي البالغ 17 سهما منذ عام 1936، وفقا لتقارير هوارد سيلفربلات من إس آند بي. الجدير بالذكر أن الاقتصاديين غيل فوسلر وإدوارد لوغان من مجموعة غايلفوسلر يوضحون أن: "أسعار الأسهم هي المصد الأساسي لخطر التعرض لفترة من الركود". دعونا نبسط الأمور قليلا، حيث أن نظريتهم تتضح على النحو التالي: هناك دخل وهناك ثروة. الدخل هو ما يكسبه الناس من وظائفهم واستثماراتهم؛ والثروة هي ما يمتلكونه كالمنازل والأسهم بشكل خاص. لسنوات عديدة وهناك الكثير والكثير من التغيرات التي تحدث في الدخل والثروة معا. لذا نجد الآن أن الثروات قد حظت بالعديد من التغييرات بحيث تحولت إلى شكل من أشكال دورات الأعمال. فعندما يشعر الناس بأنهم أكثر ثراء، فإنهم ينفقوت بصورة أكبر وعندما يشعرون بالفقر فهم ينفقون بشكل أقل. ما يحدث، كما يقول خبراء الاقتصاد، هو أن أسعار الأسهم قد تجاوزت مكاسب الدخل وفي المستقبل سيتم تدمير الثروة الورقية وسوف يتبطئ الإنفاق، ممايؤدي إلى حدوث فترة من الركود، وهم يعتقدون أن واحدة من هذه الدورات ستحدث في عام 2018، وربما في النصف الثاني من العام. بعض الاقتصاديين أكثر تشاؤما. فهم يعتقدون بأنه تم المبالغة في تقدير المخزونات عالمية، مما يعكس السياسات المالية السهلة التي تنتهجها المصارف المركزية الحكومية. يقول ديسموند لشمان، الخبير الاقتصادي في معهد المشاريع الأمريكية لصحيفة نيويورك تايمز أنه "في حين كانت أزمة عام 2008 تقتصر إلى حد كبير على أسواق الإسكان والائتمان الأمريكية، فإنها الآن موجودة في كل ركن من أركان الاقتصاد العالمي". لذا يوضح لشمان أنه يشعر بالثقة إلى حد عندما تتراجع الأسهم. الملفت للنظر في الوضع الحالي هو الفارق الضخم بين ما يحدث في الاقتصاد وما يحدث في السياسة. فالسياسة غير مستقرة وفوضوية.ترامب على سبيل المثال قد فقد بعض من شعبيته بسبب تغريداته المستمرة الغير لائقة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. لكن في الوقت نفسه نجد أن الثقة الاقتصادية قوية، وسوق الأوراق المالية منعزل قليلا عن العالم. إلى حد ما، يمكن التوفيق بين سياسات ترامب والسياسات التنظيمية. إلا أن الفجوة واسعة جدا بحيث بات من الصعب تحقيق ذلك.في يوم من الأيام، قد يتم مسح الفجوة، ولكن كيف؟ هل ستفسد الفوضى السياسية الاقتصاد، أم ستستقر السياسة عن طريق الاقتصاد.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن