شعبية ترامب تتزايد

بتاريخ: 2018-11-05



  لاشك أن شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتزايد في الداخل الأمريكي، سواء بين ناخبيه أو على الصعيد السياسي، بحيث نجح في إقرار نمط جديد من القرارات تمكن من جعلها جميعاً نافذة، كتعيين مرشحه في المحكمة العليا، وضبط الحدود مع المكسيك، والحرب التجارية والموقف من الحلفاء الأوروبيينـ إلى التلويح بإلغاء معاهدة الصواريخ مع روسيا وغيرها، الذين يلتزمون بسياسة ترامب على غير رغبة بعضهم. قبل شهور ، كنت قد أعربت عن آمالي في أن يؤثر الأداء المؤسف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مكانته في الانتخابات الرئاسية المقبلة خاصة بعد احتجاجات شارلوتسفيل الأخير ولكن للأسف لم يحدث هذا الأمر بل قد يكون العكس هو ما حدث، وتوقعت أيضًا أن يؤثر قراره المؤسف بالعفو عن نقيب الشرطة السابق جو أربايو على شعبيته، ولكن آمالي قد خابت مجددً فأنصار ترامب يكنون له الكثير من الولاء. لذا دعونا نفكر معًا في السبب الذي يجعل ترامب يحتفظ بشعبيته بين الناخبين حتى الآن. هناك نظريتان رئيسيتان هنا لتفسير دعم المواطنين الأمريكيين لترامب. الأولى هي أن هناك أقلية كبيرة من الأميركيين -40 في المائة منهم تقريبًا يبدون نوعاً من العنصرية لذاتهم، وهذه النظرية قد أيدها على الأقل ضمنا الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام الليبرالية السائدة. والنظرية الأخرى هي أن الغالبية العظمى من تلك الأقلية تتضمن مواطنون صالحون آرائهم صالحة وشرعية، ولكنهم مستاؤون من كونهم يظهرون بمظهر العنصريين المؤيدين لترامب بدون وعى. فهم ليسوا معجبين به على الطول الخط لكن تكفيهم فكرة وقوفه إلى جانبهم لتأييده، وللأسف احتجاجات شارلوتسفيل لم تغير من تفكيرهم. في الحقيقة، ما زلت أعتقد أن النظرية الأولى سخيفة والنظرية الثانية تبدو أكثر صحة. فالنظرية الأولى، إذا كانت صحيحة، ستكون حجة ضد الديمقراطية. فكيف يمكن الدفاع عن عشرات الملايين من الأميركيين البلهاء العنصريين وإعطائهم امتياز شعبي؟ حينها سيتوجب علينا حرمانهم من حقهم بالانتخاب أو إبادتهم جميعًا فوفقا للنظرية الأولى لن نتمكن حتى من تغيير فكرهم وآرائهم فلماذا نحاول التحدث والاستماع إلى هؤلاء الناس؟ هذا الشعور بأن السياسة الديمقراطية غير مجدية بات يهدد نظرة العالم للمؤسسات الثقافية والفكرية في البلاد. حيث يستمر اتهام ترامب بأنه استبدادي ومناهض للديمقراطية، على الرغم من أنه فاز في الانتخابات التي تعد شكلًا من أشكال الديمقراطية، ومن ناحية أخرى يعتقد العديد من منتقديه بشكل مناهض للديمقراطية أن أقل قليلا من نصف البلاد لا يستحق التصويت. النظرية الثانية، التي تبدو أقرب ما يكون إلى الصواب، تسيء بشدة للحزب الديمقراطي والكثير من وسائل الإعلام. فلماذا لا يتم عرض الآراء الصحيحة والمشروعة لتلك الأقلية في جلسة استماع؟ لماذا يجب أن تكون وجهات نظرهم مجمعة تحت مسمى واحد "التعصب" أو "الغباء"؟ لماذا لا يمكن أن تمنح هذه الأقلية الكبيرة من الشعب الأمريكي شيئا آخر غير الشفقة أو الازدراء؟ فأولئك الذين يسخرون من أنصار ترامب قد يجادلون بأن آرائهم في الواقع غير مفهومة أو غير شرعية، في حين أن آرائهم بشأن الهجرة والسيادة البيضاء تتسم بالكثير من العنصرية. ماذا لو كانت احتجاجات متظاهرين شارلوتسفيل غير أخلاقية؟ أو نابعة من خوفهم من التغيير؟ أو مجرد نفاق لمعارضين الحكومة، حيث أن جميع الولايات المؤيدة لترامب مثل فرجينيا هم أكبر المتلقين لأموال الحكومة الفدرالية؟ إذا قرأتم صحيفة نيويورك تايمز، فستعلمون أن لديهم العديد من الآراء الغبية. في الواقع، حتى هذه الإشارة للغباء وسوء النية هي مجرد نوع آخر من التعصب. أنا ليبرالي إلى حد ما بشأن الهجرة وليس من العنصرية أن نفضل تشديد الضوابط إذا كنا نعتقد أن ارتفاع معدلات الهجرة يقلل من الأجور الأمريكية، وليس من العنصرية الاعتقاد بأهمية تنفيذ القوانين المتعلقة بالهجرة، وليس من العنصرية كذلك أن نعتقد بأن المدن التي لا تطبق قوانين الهجرة تنتهك هذا المبدأ الليبرالي بشكل كبير، كما أنه ليس من العنصرية أن نقول بأن العديد من المتظاهرين المعارضين لشارلوتسفيل جاءوا للعراك والشجار. الجدير بالذكر أن معارضة إزالة الآثار الكونفدرالية قد تجعلكم قريبين للعنصرية، إن لم تكونوا كذلك بالفعل. فبعد شارلوتسفيل، ذكر برنامج تلفزيوني أن 86 في المائة من الأميركيين يدينون خطاب حركة التفوق الأبيض، في حين أن ستة من كل 10 أمريكيين، بما في ذلك التعددية الضيقة للأميركيين الأفارقة، يعتقدون أن تماثيل القادة الكونفدراليين يجب أن تبقى. هذه النتائج التي تم عرضها في تقرير تحت عنوان "التماثيل الكونفدرالية والنزعة القومية البيضاء" دحضت الاقتراح القائل بأن آراء الأمريكيين بشأن التماثيل لها علاقة كبيرة بقوميتهم. في النهاية نجد أن الديمقراطية تعمل على جعل مجالا للخلاف. حيث يمكنكم أن تتفقوا مع شخص بشدة أو تنتقدوا خصومكم بشكل عميق ولكن لا يجب أن يدفعكم هذا الأمر على تجاهل أو تزوير الحقائق المتعلقة بهم، أو حتى الشعور بالشفقة عليهم. فالسخرية من آراء الآخرين ما هو إلا مناهضة فعلية للديمقراطية ومن الناحية التكتيكية يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية، والدليل على هذه النقطة الأخيرة هو استمرار شعبية ودعم العديد من الأمريكيين لترامب.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن