انفصال ايرلندا وتهديد أمال تريزا ماي حول الخروج البريطاني

بتاريخ: 2018-11-07



  يبدو أن قضية انفصال ايرلندا عن المملكة المتحدة لم تعد تحظى باهتمام العديد حيث ذكرها عدد لا يذكر من المعنين عنها خلال الاستفتاء المقام بإيرلندا الشمالية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي إلا أن هذه القضية من شأنها أن تهدم آمال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي فيما يحض التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي ما سينتج عنه تهديد أعوام مديدة من السلام والرخاء شهدتها إيرلندا. وبمجرد أن كٌشف النقاب عن تشكيل تحالف من الأعضاء المتشددين داخل حزب المحافظين الذي ترأسه ماي و حزب صغير من ايرلندا الشمالية، سعت الأغلبية البرلمانية لا إبرام اتفاقها المقترح الذي يتضمن الحفاظ على الحدود بين إيرلندا الشمالية وإيرلندا فضلا عن الغاء القيود الجمركية وعمليات التفتيش بغض النظر عن كيفية ما ستكون عليه العلاقة التجارية المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي . وبعد إحباط وإفشال الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي تنتمي إليه السياسة و المحامية ارلين فوستر لهذا الاتفاق، سيعد ذلك بمثابة فوزًا غير مسبوق للأقليات والمجموعات الهامشية التي باتت تفرض سيطرتها وبقوة على المشهد السياسي البريطاني. ، وبالتالي بات من الممكن الترويج للفكرة ذاتها التي دائما ما يعارضها الحزب الاتحادي الديمقراطي وهى وجود ما يسمي بإيرلندا الموحدة. وفي حين أن الحزب يدعم خروج بريطانيا، فقد صوتت إيرلندا الشمالية بنسبة 56 ? لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، وذلك أعلى بكثير من نسبة الـ 48 % الوطنية التي ما زالت تصوت في حين أن لا احد يحبذ جديا العودة إلى الصراع الطائفي للمشاكل، فإن التاريخ يضيف قدرا من عدم اليقين وعدم الاستقرار من أن بقية المملكة المتحدة يجب أن تعتبر الموضوع مقلقاً للغاية. وتمثل الحدود بين إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا الكبرى بالجنوب الحدود البرية الوحيدة في المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي. وقد أسفر االاتفاق الدي ايرم عام 1998 في أنهاء الصراع العسكري الذي دام 30 عاماً منذ إنشاء حدود دائمة مفتوحة بين الاثنين. فقد كان من الضروري أن يكون لدى الظرفان أعضاء يمثلونهم في الاتحاد الأوروبي يتقاسمون نظامًا جمركياً وتنظيمياً مشتركاً. وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستصيح يذلك جميع الأنظمة التنظيمية والتعريفات المختلفة، وأيضا متطلبات الهجرة أكثر صرامة ما سيزيد من دقة عملية المراقبة ويحعلها ضرورية. ولذلك سوف يتأكد فوستر من أن الطريق الوحيد لحل الازمه هو فرض ضوابط عدة على الاجراءات التنظيمية التعزيزية لا سيما على المنتجات الزراعية، التي شددت مفاوضة الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه إنه يجب أن تفرض على إيرلندا الشمالية وبقية بريطانيا. وعلى الرفم من ازدياد حجم الثقة على مدى العقدين الماضيين، لا يزال السلام والازدهار في إيرلندا الشمالية ضعيفا وهشاً وذلك بعدماًفضل عدد قليل من المواطنين النئ بنفسه بعيداً عن المقاطعة بمجرد ادراك مدى انقسام المجتمعات هناك حتى بعدما وصلوا الية من التقدم والازدهار في العقدين الماضيين. وقد باتت المفاوضات حول التحقيقات فيما يشار إليه بقضايا "الإرث" تفسد التعاون بشكل دائم حيث انه لا يزال أكثر من 100 "حائط سلام" يفصل بين الطوائف الكاثوليكية والبروتستانتية. وتظهر خطة إزالتها بحلول عام 2023 وفيماً يبدو أنها خطة متفائلة للغاية. ولكن بالنسبة للكثيرين، فإن النقص والافتقار للتفاهم في بقية البلاد حول كيفية استغلال عملية الخروج البريطاني لتقويض ما تم تحقيقه في المقاطعة وهو أمر مثيرللجدل وللغضب. وقد ظهرت نتيجة الموافقة بعد تصويت أكثر من أربعة من أصل خمسة ناخبين و 73? من ناخبي المحافظين على البيان الخاص بعملية السلام في أيرلنديا الشمالية وبالتالي سيكون من المفيد "استعادة السيطرة" على الأوضاع وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة YouGov يوجوف. وبتصويت اسكتلندا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي. فقد اتفق ما يقرب من 90 % من الناخبين على أن فقدانها سوف يحقق استعادة السيطرة من قبل الاتحاد الأوروبي. وظهرت عبقرية الاتفاق في التأكيد على أن كلا الطرفين سيحققان مكسب أكبر من خلاله. فقد يكون المفاوضون البريطانيون والأوروبيون مستعدين للتوصل إلى اتفاق -لكن ليس هناك دليل بأن أولئك الذين لديهم مصلحة في مفاوضات خروج بريطانيا حيث توصلوا إلى النتيجة مماثلة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن