ليبيا وآفة السلاح المهرب

بتاريخ: 2019-01-10



ليبيا وآفة السلاح المهرب للمرة الثانية خلال فترة بسيطة تعلن ليبيا ضبط شحنة أسلحة خلال محاولة تهريبها إلى أراضيها، ومجدداً يتم الإعلان أن مصدرها تركيا، وهو ما يبين استمرار التدخلات الخطرة التي تعول على دعم المليشيات والتنظيمات الإرهابية.. هذا عن ما تم ضبطه، لكن السؤال هل هذا كل شيء فقط، أم أن هناك شحنات أسلحة تم تمريرها دون معرفة أحد – وهو الأرجح- وماذا عن أعدادها وكمياتها ولمن وبأي هدف؟ من سوء حظ ليبيا أن غياب وجود سلطات قوة واحدة، سهل وجود جيوش من القتلة والمرتزقة والإرهابيين، لدرجة أنه بعد الضربات التي تلقتها التنظيمات الإرهابية في عدة مناطق، بدا الحديث أن وجهتها سوف تكون ليبيا، فغياب الأمن والفوضى والانقسامات والتوجهات المتضاربة، تركت بعض المناطق على الهامش، وبالتالي جعلت منها مطمعاً لفلول الهاربين والباحثين عن رقعة يجعلون منها قاعدة لتنفيذ مآربهم، خاصة أن هناك أنظمة دول تعول على الإرهاب وتتكفل بالتمويل والتسليح، لإبقاء الفوضى والاستفادة منها في مخططات الشر التي يتم العمل عليها ضمن التدخلات العدوانية الرامية لزيادة النفوذ والاستئثار بقرارات دول تعاني أوضاعاً مأساوية مثل ليبيا. كل معني ومسؤول في ليبيا إذا غلب المصلحة الوطنية فوق الحسابات والتحزبات الضيقة، يدرك تماماً أن مواجهة هذه الأجندات الهدامة تكون عبر الدفع باتجاه قيام سلطات واحدة تمثل جميع شرائح الشعب الليبي، ويتم العمل من خلالها على مواجهة هذه التحديات المصيرية، وفي طليعتها محاربة الإرهاب واجتثاثه وتجفيف منابعه، أما بقاء الانقسامات ووجود أكثر من مناطق نفوذ، فهي الأرضية الخصبة التي ستجعل أمن وسلامة واستقرار ليبيا بعيدة المنال. ليبيا منذ أن طوت صفحة الديكتاتور القذافي، بيّن شعبها رفضه التام للجماعات المتشددة والمنزوية زوراً بعباءة الدين، وقد أكدت ذلك الانتخابات التي كانت ضربة ساحقة وقاضية لجماعات "الإسلام السياسي"، وأعطت الأمل بليبيا جديدة لجميع أبنائها ترفض التعصب والانزلاق، لكن من كانوا يتربصون لم يكن التسليم بإرادة الشعب الليبي ضمن توجههم بالتأكيد، كونهم يريدونها أداة وموقعاً للنفوذ والتمدد، فكان دعم المليشيات والقتلة والمأجورين، والعمل على إيجاد سلطات شكلية تفتقد للقوة اللازمة أو الولاء المفروض بأن تكون "ليبيا أولاً"، بل مجرد وجوه تولي وجوهها شطر التآمر وتتبع لها، فكانت الطامة الكبرى أن انقسمت السلطات وبات هناك أكثر من سلطة وهيئة وتجمعات سياسية تختلف حول الأهداف الكبرى، وبالتالي باتت مناطق من ليبيا وخاصة مكان وجود حقول النفط هدفاً لجميع المليشيات تارة ودعوات للانفصال تارة ثانية. اليوم ليبيا بحاجة إلى ما هو أكثر من الشعارات، وأن تواكب التوجه الأممي والمساعي الهادفة لإنهاء الانقسام وكل ما ينتج عنه من جسد ضعيف قليل المناعة يبقي ليبيا مطمعاً لطباخي السم ومروّجي الشرور.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن