أهمية الحصن العربي

بتاريخ: 2019-01-11



أهمية الحصن العربي أي دولة عربية عانت من أزمات في السنوات الأخيرة، فإن طريق الخلاص لها يكون ووهناً بتوجه عربي فاعل، ولاشك إن إنجاز أي حلول سياسية سوف يكون أضمن واكثر فاعلية للنجاح والبناء عليه لتجاوز الهزات العنيفة في تلك الدول، ولاشك أن ذلك يضع حداً للتجاوزات التي تقوم عليها الأنظمة الأجنبية والغريبة الطامعة فيها، ومن هنا فإن التأكيد العربي على استعادة سوريا يأتي في مكانه وحل مناسب وموقف تاريخي تام، فالتوجه العربي لاحتضانها سوف يكون عاملاً مساعداً لاستعادة عافيتها ووقف معاناة شعبها. لن يكون لتركيا وإيران وأجنداتهما أي وجود في سوريا، ومهما اعتقد النظامين أنهما يمتلكان أي فرصة للبقاء فيها أو لنهش قسم من أراضيها فهو وهم تام، لأن التوجه العربي هو إرادة كاسحة لدى معظم الشعب السوري، حتى لو اعتقدت تركيا أنها بتطويع آلاف المسلحين قادرة على إحداث أي تغيير يواكب نواياها، أو ظنت إيران أنها عبر مليشياتها الإرهابية يمكن أن تغير من حقائق التاريخ شيئاً. العمل على استعادة سوريا إلى الحضن العربي، هو تحرك في الاتجاه الصحيح الذي يضعها على طريق الشفاء بعد سنوات الدم التي تقترب من الثمانية، وعدم تركها عرضة للتقسيم أو التشطي أو سيطرة غزاة على أقسام منها بحجة محاربة الإرهاب وغير ذلك من المبررات التي تسوقها أنظمة غريبة تعمل على سياسات عدوانية تقوم على التوسع والتمدد والسيطرة على قرارات دول خدمة لمآربها، لكن الأوهام والتخبط الذي واكب الكثير من التطورات حيال ما يتعلق سواء في منطقة شرق الفرات أو محافظة إدلب، يبين بوضوح جلي النوايا التي تصطدم بإرادة عربية أولاً ودولية ثانية، ترفض أي مس بوحدة سوريا مهما كان، وهذا التوجه العربي يستهدف صالح السوريين ووطنهم بغض النظر عن أي شيء آخر، وأن سوريا كانت ولا تزال وستبقى عربية. لا تركيا ولا إيران لهما أي حق كان بسوريا ليعتقد نظاما البلدين أن لهما السلطة للتصرف بأي شبر من سوريا، ومنذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نية سحب قوات بلاده من سوريا، كانت التصريحات التركية المتضاربة على مدار الساعة كافية لتوضح ما يتم التخطيط له، ولكن دون فاعلية لأن روسيا موجودة وأكدت عدم السماح بسيطرة جبهة النصرة الإرهابية على إدلب، وواشنطن أعلنت أن الانسحاب من سوريا لا يعني ترك الأكراد لمصيرهم أو رهينة لنزات نظام يمكن أن يرتكب جرائم إبادة بحقهم. التحرك العربي اليوم يعمل لتكون سوريا ضمن الحصن الذي يمكن أن يجنبها المزيد من الأزمات السياسية، وما محاولات تركيا الظهور بأنها تخالف الولايات المتحدة إلا مسرحية مملة وباتت مستهلكة ومعادة كثيراً دون أي فاعلية، فتركيا أردوغان تعرف أن العلاقات مع الولايات المتحدة اساسية لاستقرار نظامها مهما قدم نفسه بغير ذلك، وهو بالتأكيد لم يون يمتلك الجرأة للقيام باي عملية عسكرية دون ضوء أخضر أمريكي وقبول روسي، وفي الحالتين هذا مرفوض حتى زمن طويل إن لم يكن مرفوض بشكل تام. سوريا دولة عربية هامة وسلامتها ضرورية لشعبها وأمتها، و لن يكون ممكناً لمن يحاولون سلخ قرارها أي أمل في تحقيق نواياهم تلك.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن