تجربة ترامب الرئاسية الأكثر غموضاً في الولايات المتحدة

بتاريخ: 2019-02-11



  بعد أن قطعت التجربة الرئاسية الأمريكية المثيرة للجدال الآن منتصف الطريق أو ربعه في حكم البلاد، أصبح الاعتياد اليومي للأفراد الأن يتمثل في الشعور بحالة من الترقب المتكرر أو فقدانهم القدرة على الحديث مع أو إحراج أحد ما، أو الشعور بما هو أسوأ من ذلك. ففي حال ما تم وصف الوضع الذي تمر به البلاد من خلال بعض من البيانات الاقتصادية – وحيث أن الولايات المتحدة تعتمد اعتماداً كاملاً على الاقتصاد –سيكون الاتحاد على الأرجح هو أفضل ما قد تصل اليه البلاد للخروج من عنق الزجاجة. وعلى الرغم من مرور عامين على تكليف الحكومة الموحدة التي نشأت على يد حزب زعم اهتمامه بالوقائع المالية والاستقامة ايضا، فان البلاد تواجه عجزًا شرساً بقيمة تريليون دولار خلال فترة النمو السريع والعمالة الكاملة. وما لم يقم الرئيس بإلغاء دورات الأعمال إلى الأبد، فإن فترة الركود القادمة ستسبب بالفعل في دخول واشنطن في دوامة عجز هائل، وهذا الوضع سيكون مفيدًا. وبالتالي يتضح جلياً أن الرئيس الأمريكي وفى بوعده بعدم التعامل مع المسار غير المستدام لدولة الاستحقاق، وقد رفعت المؤتمرات التي يقدمها حزبه في الكونغرس صلاحياته لتحوله إلى فيلسوف سياسي خاصة وأن مجلس الشيوخ يسيطر عليه الجمهوريون وهم أكثر الهيئات تداولية في العالم وبالتالي لن يتم البدء في أية مناقشات حول تشريعات غير محبذة للرئيس. ولذا فان النظرية الواضحة ستتركز على أنه سيكون من المغالاة أن يحدد مجلس الشيوخ أحكامة بصورة مستقلة. وقد أصبحت صورة مجلس الشيوخ ضعيفة وهشة للغاية بعد رفض الرئيس - الذي لا يعرف عنه على الإطلاق بالتعايش مع السياسات الفعلية- المتكرر للسياسات. فالجمهوريون في الكونغرس يغضون الطرف عن الكثير، وهم يتقبلون ملاحظة تشرشل التي أكد من خلالها أنه من الصعب الاعتياد على الكونغرس في هذا الموقف. ولهذا كانت ممارسة الرئيس هي الأكثر قوة في السلطة حيث تم التخلي عن الشراكة عبر المحيط الهادئ، مما جعل الطريق سهلا أمام الصين لمليء فراغ المشاركة الأمريكية. - ولهذا قد قامت الحكومة بأخبار الأمريكيين بما يمكنهم أن يستهلكوه، كمياته وأسعاره أيضاً قد أكمل تغاضيه عن ادعاءات الحكومة المحدودة من الحزب الجمهوري، التي أصبحت بحاجة إلى مفردات جديدة تماما. وبعد مرور ثلاثين عامًا من اللامبالاة وعدم الجدوى المتبعة من الدبلوماسية الأمريكية فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، فقد أمضى العقل المٌدبر لهذه الصفقة بضع ساعات في سنغافورة مع كيم جونغ أون، ثم أعلن على توتير: "لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية". وهنا يظهر التساؤل ما هو الثمن الذي سيدفعه الرئيس – هل هو تخفيف العقوبات؟ أم إنهاء التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية؟ - أم أنها فقط محاولات لجعل تغريدته مبهمة وأقل دلالة؟ ومن خلال موافقته، فقد يستفيد الرئيس من منتقديه الإعلاميين الذين يتمتعون بسلسلة من التبريرات المتسلطة. لذا فإن انتشار تداعياته بهذه السرعة عبر وسائل الإعلام يتسبب في زعزعة استقرار المجتمع الامريكي. في نهاية المطاف، فإن الجهل التاريخي الذي يعاني منه الرئيس الأمريكي يجعله محروما من الرضا في دولة لطالما صنعت التاريخ. إن جهله بكل من الحكومة والاقتصاد يضمن أنه كلما كان عليه أن يتفاعل مع أشخاص ذوي خبرة وإنجاز، فإنه يشعر بالحيرة كونه لم يحظى بالخبرة الكافية في هذا المجال.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن