سوريا في العام التاسع للأزمة

بتاريخ: 2019-03-15



سوريا في العام التاسع للأزمة تنهي سوريا اليوم عامها الثامن من أزمة وجودية طاحنة، عانى منها شعبها طوال هذه السنوات الكارثية، وهددت حتى وحدتها ولا تزال بعض المناطق فيها تشهد توتراً بانتظار تفاهمات تجلي الضبابية عنها، وهي رهن وجود توافق دولي لم يتحقق حتى الآن خاصة بين القطبين الأمريكي والروسي، في الوقت الذي تواصل فيه إيران وتركيا محاولة تحقيق الأطماع الكارثية على حساب الجسد السوري المنهك، وما يعانيه الملايين من أبناء الشعب السوري من مآس جراء ويلات الحرب حمالة الأوجه التي عانت منها الدولة السورية، خاصة أن كثرة التدخلات وغياب التوافقات، كانت بمثابة تمديد قسري للأزمة المدمرة. اليوم بعد تطورات كثيرة شهدتها الساحة السورية، كان أبرزها، التدخل الروسي في سبتمبر من العام 2015، وسط انكفاء أمريكي لدرجة اللامبالاة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، أحدث انقلاباً تاماً في الموازين، ورغم ترجيح الكفة لصالح دمشق، لكن هناك أموراً تستدعي حلولاً للتأسيس لمرحلة تكون سوريا قادرة فيها على السير في طريق استعادة أمنها وسلامتها واستقرارها، مثل تأمين عودة اللاجئين، وانسحاب إيران وتركيا ووضع حد لجميع المليشيات التي تعمل مع أي من أنقرة أو طهران، لأن الخلاص من تدخلات الطرفين فيه قطع شوط كبير باتجاه إنهاء الأزمة التي شهدت تقلبات كثيرة وقرارات وخلط للأوراق بات معروفاً للجميع. كذلك لا بديل عن تحرك عربي فعال، لأن مستقبل سوريا وسلامة شعبها ووحدة أراضيها يجب أن تكون هي الهم الأول والواقعية التي يتم العمل انطلاقاً منها، ولاشك أن أي دور عربي في هذا الشأن سوف يعطي دعماً لسوريا في مواجهة خبث المخططات الإيرانية والتركية معاً، وسيكون كفيلاً بسحب البساط من تحت الدول المتدخلة تبعاً لأطماعها ونواياها الخبيثة ومراميها المهددة لسوريا. على الشعب السوري أيضاً أن يراجع الكثير مما وقع في سنوات الموت، ويستخلص الدروس والعبر، وينطلق من إيمان حقيقي بأن سوريا لا يمكن إلا أن تكون لشعبها بجميع شرائحه، وأن الشعارات الطنانة والتدخلات والاستقواء بالخارج لن تنتج إلا مزيداً من المعاناة التي فاقت كل حد، وسببت واحدة من أكبر وأسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. وضع حد لجميع المتدخلين، هو بداية الحل في سوريا، ويحتاج إلى تعامل مباشر مع الأزمة الطاحنة التي عانت منها الدولة السورية، ولاشك أن أي تحرك عربي في هذا الاتجاه يمكن أن يُبنى عليه، أما تركها للتدخلات والأطماع فلن يكون في صالحها، خاصة أن عدداً من المناطق كشرق الفرات تشهد صراعات "مكشوفة ومبطنة" للسيطرة عليها من قبل جهات معروفة الأطماع والتدخلات مستغلة عدم وجود توافق، وتحاول إيجاد أي مبرر تقنع به الدول الكبرى للتدخل وسلخ جزء هام من سوريا بحجج واهية خدمة لمخططاتها التوسعية العدوانية. لاشك أن استقرار سوريا يحتاج مضاعفة الجهود، وهو مصلحة إقليمية ودولية في الوقت نفسه، ووضع حد للحرائق المشتعلة وما سببته، سوف يعتبر إنجازاً كبيراً في تجنيب العالم المزيد من الصراعات والأزمات، ويجنب الشعب والدولة السورية المزيد، بعد أن فقد جيل كامل كافة مقومات سنه وتعرض منذ وقت مبكر لويلات يصعب تصورها في أي من السيناريوهات السوداء التي لم يكن يتوقعها أحد قبل العام 2011.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن