لا بديل عن الحلول السياسية لأزمات المنطقة

بتاريخ: 2019-04-20



لا بديل عن الحلول السياسية لأزمات المنطقة أمن واستقرار المنطقة التي تعاني أزمات كثيرة في مناطق عدة، رهن بإنهاء جميع الأزمات التي تعيشها عدد من دولها، سواءً التي حصلت قبل سنوات وشهدت نكبات وويلات وتدميراً وضحايا كثراً، أو الدول التي تمر اليوم بمخاض عسير للانتقال إلى واقع جديد، كحال الدول الشقيقة في الجزائر والسودان وليبيا، وفي خضم التسارع في الأحداث والتطورات والتدخلات على الصعد كافة، لم تعد أزمات أية دولة رهناً بحدودها، بل بات تأثيرها ينتقل سريعاً إلى الجوار ومناطق أخرى، مثل ما تسببه موجات اللجوء من ضغوطات ومطالب لا تحتمل التأخير، مع كل ما يمكن أن تسببه من ضغوط سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فضلاً عن تحول مناطق واسعة في عدد من الدول إلى قواعد للجماعات والتنظيمات الإرهابية، وما تمثله من خطر كبير لا يمكن التعامل معه إلا بتحرك فعال لاجتثاثه وتجنب شروره وما يمكن أن يسببه من ويلات. لكن هذا الأمر يبقى هدفاً بعيد المنال في غياب التوافق الدولي الواجب وتداخل المصالح وعدم وجود دور أممي قوي يدفع باتجاه ما تعمل المنظمة الدولية من خلاله على تحقيق أهدافها، والدليل أنه في عدد من الدول لا تزال الأزمات مشتعلة منذ سنوات وضاعف من معاناة شعوبها الخلافات الدولية حول الدفع باتجاه حلول تقوم على خارطة طريق مجدولة زمنياً، بحيث بقيت جميع التحركات في طور الأمنيات أو الدعوات لإحداث سلام، لكن الآلية الواجبة بقيت بعيدة عن رؤية النور ليكون البناء عليها ممكناً قدر الإمكان. خلال كل ذلك يدفع الملايين من أبناء شعوب عدة الثمن غالياً من حياتهم وسلامتهم وحتى مستقبلهم، حيث إن بعض الدول لم تكن أزماتها آنية بقدر ما هددت وحدتها وسلامة أراضيها ومستقبل أجيالها ذاته، وكذلك يبقى التوتر المهدد لمساعي ضمان استقرار المنطقة، وفي حالة منطقة الشرق الأوسط فهي لم تشهد الاستقرار المطلوب لعقود طويلة، وضاعف من ذلك التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة في مخالفة سافرة لجميع القرارات الدولية الواجبة، وكذلك تبني عدد من الأنظمة لـ"إرهاب الدولة" دون أي وازع وبشكل علني ولذلك سخرت له الكثير من مواردها وماكينات إعلامية لا تتوقف على مدار الساعة. الأمن والسلامة والاستقرار الهدف الرئيس سواءً على مستوى الدول أو للمجتمع الدولي برمته، فلم تعد أية أزمة كبرى خارجة عن السيطرة بعيدة عن انتقال تأثيرها، ولا شك أن التوافق الدولي والدفع باتجاه حلول سياسية أمر لا مفر منه، ويجب أن يتم إنجازها لتكون الأهداف التي يتم العمل عليها قابلة للإنجاز.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن