قمم الضرورة

بتاريخ: 2019-05-20



قمم الضرورة أتت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لأشقائه قادة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين بمكة المكرمة، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة مستجدات متسارعة وحالة من الترقب وتصميم دولي واسع على اجتثاث الخطر الإيراني ووضع حد للبلاء الذي تتسببه سياستها، بالإضافة إلى إنهاء كل تهديد للأمن والسلام والاستقرار سواء في المنطقة أو العالم. صحيح أن الشر الإيراني لا يوفر مكاناً في العالم، لكن الدول العربية والخليجية الأكثر استهدافاً من هذا الشر الذي يتم طبخه في أوكار التآمر والإجرام بإيران، ويتم العمل على تنفيذه عبر أدواتها الوضيعة وكل من قبل لنفسه الارتهان والعمل كمأجور تابع ذليل للنظام الأكثر إرهاباً في العالم، الذي لا يجيد إلا سياسة التدخل وانتهاك سيادات الدول والعمل وفق نوايا خبيثة وعقيمة وإجرامية سببت الكثير من المآسي للملايين من أبناء الأمة العربية، لذلك لابد اليوم من رص الصفوف والعمل على توحيد الجهود ودعم كافة مساعي تحصين الأمن القومي العربي وسلامة واستقرار شعوب الدول العربية. العالم سئم هذا الجموح الأرعن الذي ينتهجه "نظام الملالي"، والتحرك الأمريكي اليوم يبدو حازماً وواضحاً تجاه التعامل الواجب مع نظام الشر، ولاشك أن إعادة تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة والتفاهمات الدولية لا تأتي من فراغ وإن كانت في الأغلب قد تكون مرحلة تتجاوز الرسائل التي أرادت واشنطن إرسالها. المملكة العربية السعودية الشقيقة بسياستها الحكيمة ونظرتها العميقة لقضايا وتحديات المنطقة والمخاطر التي تحيق بها، تعي تماماً بحكم موقعها كقائد للعالم الإسلامي، أن الظروف البالغة الدقة تتطلب موقفاً خليجياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً موحداً، عبر رص الصفوف والتكاتف على قلب واحد والتصرف بحكم ما تستوجبه المستجدات، لأن الخطر لا يستثني أحداً ولا بد من موقف حاسم وواضح يضع حداً لكل ما عانته المنطقة ويُنهي هذه السياسة الإيرانية العابثة التي تضاعف التوتر وتواصل انتهاك حرمة شعوب عديدة من أبناء الأمة التي لا تنقصها الجروح ولا المعاناة. العالم أكد أنه لا يريد حروباً، ويعمل لإنهاء ما تتسبب فيه إيران، لكنه في الوقت ذاته لم يستثن أياً من الخيارات التي أبقاها مفتوحة، لأن جميع طرق العلاج من هذا الوباء متاحة ويمكن أن يتم العمل عليها عند الضرورة، وهذا ما يؤكد أن المنطقة على مشارف عهد جديد وزمن آخر يكون لجم إيران فيه أمراً واقعاً لا محالة، واستئصال هذه السياسة الخطيرة بات واجباً ويحتاج من جميع الأطراف أن يكونوا على أهبة الاستعداد للتعاون في سبيل ضمان الأمن والسلامة والاستقرار وقطع يد الشر عبر التعامل الواجب وفق ما تقتضيه الظروف والتطورات.. ومن هنا تكمن أهمية القمتين "الخليجية" والعربية" الطارئتين بمكة المكرمة في الـ 30 من الشهر الجاري.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن